أسئلة على نيابة الفتحة عن الكسرة (2)
س وج على شرح المقدمة الآجرومية (19/44)
أسئلة على نيابة الفتحة عن الكسرة (2)
أبو أنس أشرف بن يوسف بن حسن
س168: مَثِّل لوزن الفعل مع العلميَّة في جملة مفيدة، وأعرب المثال كاملاً.
الجواب: مثال ذلك: أن تقول: مررت بِيَزيدَ.
وإعراب هذا المثال هكذا:
مررت: مرَّ: فعل ماضٍ مبنِيٌّ على السكون؛ لاتِّصاله بتاء الفاعل، وتاء الفاعل ضمير مبنيٌّ على الضم، في محل رفع، فاعل.
بيزيدَ: الباء حرف خفض، مبنيٌّ على الكسر، لا محلَّ له من الإعراب، ويزيد: اسمٌ مَجرور بالباء، وعلامة جرِّه الفتحة نيابةً عن الكسرة؛ لأنه اسم ممنوع من الصرف، والمانع له من الصرف العلميَّةُ ووزن الفعل.
س169: مَثِّل لوزن الفعل مع الوصفية في جملةٍ مفيدة، وأعرب المثالَ كاملاً.
الجواب: مثال ذلك: أن تقول: مررتُ بأفضلَ مِن زيد.
وإعراب هذا المثال هكذا:
مررت: كما في المثال السابق.
بأفضلَ: الباء حرف جر، مبنيٌّ على الكسر، لا محل له من الإعراب، وأفضل: اسم مجرور بالباء، وعلامة جرِّه الفتحة، نيابةً عن الكسرة؛ لأنَّه اسمٌ مَمنوع من الصرف، والمانع له من الصَّرف الوصفية ووزن الفعل، والجارُّ والمجرور متعلِّقان بالفعل “مررت“.
من: حرف خفض، مبنيٌّ على السكون، لا محل له من الإعراب.
زيد: اسم مجرور بـ”من”، وعلامة جره الكسرة الظاهرة، والجارُّ والمجرور متعلقان بـ”أفضل“.
س170: ما معنى قول الناظم: عادلاً؟
الجواب: قول الناظم: “عادلاً” العَدْل، والعَدْلُ معناه أنه عُدِل من شيء إلى آخر، يعني: من وزْنٍ إلى وزن.
والعَدل يكون في الأعلام: فيكون المانع من الصرف العلميَّةَ والعدل.
ويكون في الأوصاف، فيكون المانع من الصرف الوصفيةَ والعدل.
فلا بدَّ مع العدل من إضافة علةٍ أخرى، وهي العلميَّة أو الوصفية.
س171: هاتِ كلمةً مَمنوعة من الصرف للعلمية والعدل، وضَعْها في جملة مفيدة، ثم أعرب هذه الجملة.
الجواب: الكلمة: هي: عمر، فـ”عُمَر” ممنوعٌ من صرف؛ للعلميَّة والعدل؛ لأنَّ أصل “عمر” “عامر”، فعُدِل من “عامر” إلى “عمر“.
ومثالُها في جملة: أن تقول: “تولَّى عثمان الخلافةَ بعد عُمَرَ“.
وإعراب هذه الجملة هكذا:
تولَّى: فعل ماض مبنيٌّ على الفتح المقدَّر، لا محلَّ له من الإعراب.
عثمانُ: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظَّاهرة، وهو ممنوعٌ من الصرف؛ للعلمية وزيادة الألف والنُّون.
الخلافةَ: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
بعدَ: ظرف زمان، منصوبٌ، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
عمر: مضاف إليه، مجرور، وعلامة جره الفتحة، نيابة عن الكسرة؛ لأنه اسم لا ينصرف، والمانع له من الصرف العَلَميةُ والعَدل.
س172: هات كلمة ممنوعة من الصرف للوصفية والعدل، وضعها في جملة مفيدة، ثم أعرب هذه الكلمة فقط.
الجواب: الكلمة الممنوعة من الصَّرف للوصفية والعدل: “مَثْنَى”، فهي معدولة عن “اثنينِ اثنين“.
ومثالها في جملة: قوله تعالى: ﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [فاطر: 1].
وإعراب “مثنَى”: بدلٌ من “أجنحة”، وبدل المجرور مجرورٌ، وعلامة جرِّه الفتحة المقدَّرة على الألف، نيابةً عن الكسرة؛ لأنه اسم لا يَنصرف، والمانع له من الصرف الوصفية والعدل.
س173: إلى أي شيء يشير الناظم بقوله: أنِّث؟
الجواب: يشير – رحمه الله – إلى التأنيث.
س174: ما أقسام التأنيث؟
الجواب:
التأنيث تارةً يكون بالألف، وتارة يكون بالتاء، وتارة يكون بالمَعنى.
فالمؤنَّث بالألف: ممنوعٌ من الصرف، ولا يُشترط فيه إضافةُ علَمِيَّة، ولا وصفيَّة.
والألف إمَّا مقصورةٌ وإما ممدودة.
وألف التأنيث الممدودة هي التي آخِرُها همزة.
وألف التأنيث المقصورة هي التي آخرها ألف.
وألف التأنيث سواءٌ كانت مقصورة أو ممدودة، وسواء كانت الكلمة عَلمًا، أو وصفًا، أو اسمًا جامدًا، فهي مَمنوعة من الصَّرف، وذلك بشرط أن تكون هذه الألفُ زائدةً، مثل: ذِكْرى، حُبلى، سُكارى، عطاشى، صحراء، أصدقاء، أطِبَّاء[1]
فالأسماء السابقة لا تنوَّن، وتجر بالفتحة نيابة عن الكسرة، مثل: كم من أصدقاءَ فرَّقَتهم شواغلُ الحياة، فصاروا غُرباءَ، ولم يبق من صداقتهم إلاَّ ذكرى!
فـ”أصدقاء”: اسم مجرور بالفتحة نيابةً عن الكسرة، وغير منوَّن؛ لأنَّه ممنوع من الصرف.
و”غرباءَ”: خبر “صار” منصوب بالفتحة، وهو غير منوَّن؛ لأنَّه ممنوع من الصرف.
و”ذكرى”: فاعل مرفوع بالضمَّة المقدرة، وهو غير منوَّن؛ لأنه ممنوع من الصرف.
والقسم الثاني من أقسام التأنيث: التأنيث المعنوي؛ يعني: الاسم الموضوع علمًا على أُنثى، ويكون غيرَ مختومٍ بألف التأنيث الممدودة، أو المقصورة، أو تاء التَّأنيث، نحو: سعاد، زينب، ابتسام.
والتأنيث المعنوي لا بُدَّ فيه من العلَمِيَّة، فلا يكفي التأنيثُ المعنوي وحده لِمَنع الكلمة من الصَّرف، بل لا بدَّ معه من العلميَّة، فيكون هذا من القسم الذي لا بدَّ فيه من وجود علَّتين للمنع من الصَّرف.
وهذا بِخلاف المؤنَّث بالألف؛ إذْ إنَّ التأنيث بالألف – كما سبق – لا يُشترط فيه العلميَّة، أو الوصفية، بل إنَّه تَكفي فيه علة واحدة، وهي أن تُختم الكلمة بألف التأنيث الممدودة، أو المقصورة الزَّائدة.
والقسم الثالث من أقسام التأنيث: التأنيث اللَّفظي بالتاء[2].
والتأنيث اللفظيُّ بالتاء لا بد فيه أيضا من العلميَّة[3]، ولا تأتي الوصفيَّة فيه؛ أيْ: لا تُمنع الكلمة من الصرف للوصفيَّة والتأنيث.
فعلى سبيل المثال: “مُسلمة، وقائمة” صِفَتان، وهما مَصروفَتان، بالرَّغم من كونِهما مؤنَّثتَين؛ وذلك لأنَّهما ليستا علَمين، تقول: “مررتُ بامرأةٍ مسلمةٍ قائمةٍ”، فيُنوَّنان ويُجرَّان.
وبذلك ينتهي الكلام على أقسام التأنيث، ونلخِّصها لك فيما يلي:
1-المؤنث يشمل المؤنَّث بالألف، والمؤنَّث المعنوي، والمؤنث اللَّفظي بغير ألف؛ يعني: بالتَّاء.
2-ما كان مؤنَّثًا بألف التأنيث الممدودة أو المقصورة، فهو مَمنوع من الصَّرف، سواءٌ كان علَمًا، أو صفةً، أو اسمًا جامدًا.
قال ابن مالكٍ – رحمه الله –:
فَأَلِفُ التَّأْنِيثِ مُطْلَقًا مَنَعْ ***صَرْفَ الَّذِي حَوَاهُ كَيْفَمَا وَقَعْ
قوله – رحمه الله -: “مطلقًا”؛ يعني: مقصورةً أو مَمدودة.
وقوله – رحمه الله -:” صرف الذي حواه كيفما وقع”؛ يعني: سواء وقع علمًا، أو وَصفًا، أو اسمًا جامدًا، أو أيَّ شيء كان.
3- ما كان مؤنثًا بغير الألف، فهو ثلاثة أنواع: مؤنث لفظًا، ومؤنث معنًى، ومؤنث لفظًا ومعنًى، وكلٌّ يُشترط فيه العلميَّة؛ حتَّى تُمنع الكلمة من الصرف[4].
فلو كان غير علم، فإنَّه يَنصرف، سواء كان صفةً، أو اسمًا جامدًا.
[1] ويعلم أنَّ الألف زائدةٌ أو أصلية، عن طريق الرُّجوع إلى أصل الكلمة “الفعل الثلاثيّ” الذي صيغَتْ منه الكلمة، فإن كانت الألِفُ منقلبةً عن أصل “الياء أو الواو” من الكلمة، لم تكن الألِفُ زائدةً، وإن لم تكن من أصل الكلمة، فهي زائدة.
فعلى سبيل المثال: لو أتينا بالأصل من الكلمات السابقة لوَجدنا أنَّ الألف ليست أصليَّة، وإنَّما هي زائدة؛ وذلك لأنَّ الأصل من الكلمات المذكورة على الترتيب هو: ذكر – حبل – جرح – سكر – عطش – صحر – حمر – صدق – طبب.
[2] نحو: طَلحة، أسامة، حَمزة، معاوية، شعبة.
فهذه أعلامٌ مؤنَّثة تأنيثًا لفظيًّا فقط؛ لأنَّها لِمُذكَّر، لكنَّ لفظها مؤنث.
وأما نحو: فاطمة، عائشة، خديجة، فهذا من قبيل المؤنث اللَّفظي المعنوي.
وبذلك يتبيَّن أن التأنيث ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
1 – تأنيث لفظي: وهذا إمَّا أن يكون بالألف، وإمَّا أن يكون بالتاء.
2- تأنيث معنوي: وهذا يكون خاليًا من الألف والتاء، وإنَّما يكون تأنيثه في المعنى فقط.
3- تأنيث لفظي معنوي، مثل: فاطمة، خديجة، عائشة، ليلى، سلمى.
[3] كالتأنيث المعنوي تمامًا، فلا يكفي التأنيث اللفظيُّ بالتاء وحده لِمَنع الكلمة من الصرف، بل لابد معه من العلَمِيَّة.
وبذلك يتبيَّن أن التَّأنيث كَعِلَّة مانعة من الصَّرف ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: ما يَكفي التأنيثُ وحْدَه فيه للمنع من الصَّرف، فلا يشترط فيه لا العلميَّة ولا الوصفية، بل قد يكون اسمًا جامدًا، نحو: صحراء، شتَّى، وهو المؤنث بألف التأنيث الممدودة، أو المقصورة الزَّائدة.
القسم الثاني: ما لا بُدَّ معه من العلمية؛ حتَّى تمنع الكلمة من الصَّرف، وهو المؤنث تأنيثًا معنويًّا، والمؤنث تأنيثًا لفظيًّا بالتاء.
فعلى سبيل المثال: كلمة “نَخلة” اسم جامد، ليست علَمًا، فلا تمنع من الصرف، بالرغم من كونِها مؤنَّثة، تقول: هذه نخلةٌ كبيرة، جلست تحت نخلةٍ كبيرة، فتُنوَّن وتُجَر.
ولكن لو سُمِّي بهذه الكلمة، كأن تسمِّي ابنتك “نخلة”؛ بأنْ كانت طويلة جدًّا، فسميتها “نخلة”، فإنَّها تُمنع من الصرف؛ للعلمية والتأنيث.
[4] وعليه فإنَّنا نقول: إنَّ كل الأعلام المؤنَّثة ممنوعةٌ من الصَّرف؛ للعلمية والتأنيث*.
ويُستثنى من ذلك الأعلامُ المؤنثة الثُّلاثية، ساكِنةُ الوسَط، العربية، مثل: “هند – مصر – دَعد”، فهذه الأعلام سُمِع فيها الصَّرف والمنع من الصرف، والمنع أولى.
ومن شواهد جواز الصَّرف والمنع من الصَّرف في تلك الأعلام:
قال تعالى: ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [يوسف: 99]، وقال تعالى: ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ﴾ [البقرة: 61].
فقد جاءت كلمة “مِصْر” في الآية الأولى ممنوعةً من الصَّرف، وفي الثانية مصروفةً، وهذا جائزٌ في الأعلام المؤنَّثة الثُّلاثية، ساكنةِ الوسط، العربيَّة.
أمَّا الأعلام: “حِمص – كرك – بلخ”**، فهي على منعها من الصَّرف؛ لأنَّها ليست عربيَّةَ الأصل، بل هي أعجمية.
والأعلام “سحَر، ملَك، سقَر” على منعها من الصَّرف أيضًا؛ لأنَّها محركة الوسط.
* حتَّى لو كانت علمًا على مذكَّر، ولكنه مؤنث لفظًا بالتاء، فإنه يُمنع من الصرف أيضًا، نحو: طَلْحة، أُسامة، شعبة، معاوية، حَمزة، وقد تقدَّم ذِكْرُ ذلك.
** حمص: بلد بين دمشق وحلب؛ “معجم البلدان” 2/ 334 وكرك: قرية بِلِحْف جبل لبنان؛ “القاموس المحيط” (ك ر ك) وبَلْخ: مدينة مشهورة بِخراسان؛ “معجم البلدان” 1/ 713.
