أسئلة على نيابة الفتحة عن الكسرة (1)

س وج على شرح المقدمة الآجرومية (19/44)

أسئلة على نيابة الفتحة عن الكسرة (1)

  أبو أنس أشرف بن يوسف بن حسن

س156: ما المواضِعُ التي تكون الفتحةُ فيها علامةً على خفض الاسم؟

الجواب: تكون الفتحة علامةً على خفض الاسم في موضعٍ واحد، وهو الاسم الذي لا يَنصرِف.

س157: ما معنى كون الاسم لا ينصرف؟

الجواب:

 معنى كونه لا ينصرف: أنَّه لا يقبل الصَّرف، وهو التَّنوين.

س158: ما الاسم الذي لا ينصرف؟

الجواب:

 الاسم الذي لا يَنصرف هو: الذي أشبهَ الفِعل في وجود عِلَّتين فرعيتَيْن: إحداهما تَرجع إلى اللَّفظ، والأخرى ترجع إلى المعنى، أو وُجِد فيه عِلَّة واحدة تقوم مقام العِلَّتين.

س159: ما العلل التي تَرجع إلى المعنى؟

الجواب:

 العلل التي توجد في الاسم، وتدلُّ على الفرعيَّة، وهي راجعةٌ إلى المعنى – اثنتان، ليس غير[1]:

الأولى: العلَمِيَّة.

والثانية: الوصفِيَّة.

ولا بد من وجود علَّة واحدة من هاتين العِلَّتين في الاسم الممنوع من الصرف بسبب وجود علتين فيه.

س160: ما العلل التي ترجع إلى اللَّفظ؟

الجواب: العلل التي توجد في الاسم، وتدلُّ على الفرعية، وتكون راجعةً إلى اللفظ – سِتُّ علل، وهي:

1-  التَّأنيث بغير ألف.

2-  العُجْمة.

3-  التَّركيب.

4-  زيادة الألف والنون.

5-  وَزن الفعل.

6-  العَدل.

س161: كم علَّةً من العلل اللَّفظية توجد مع الوصفيَّة؟

الجواب: ثلاث علل، وهي:

1-  زيادة الألف والنُّون.

2-  وزن الفعل.

3-  العدل.

س162: كم علةً من العلل اللَّفظية توجد مع العلَمِيَّة؟

الجواب: العلل السِّت كلها، وهي:

1-  التأنيث بغير ألف.

2-  العجمة.

3-  التَّركيب.

4-  زيادة الألف والنون.

5-  وزن الفعل.

6-  العدل.

س163: ما العلتان اللَّتان تقوم الواحدةُ منهما مقام عِلَّتَين؟ وما صيغة منتهى الجموع؟

الجواب:

العلتان اللَّتان تقوم الواحدةُ منهما مقام علتين هما:

1-  صيغة منتهى الجموع.

2-  ألف التَّأنيث الممدودة أو المقصورة.

وصيغة منتهى الجموع هي كلُّ جمع تكسير كان بعد ألفِ الجمع فيه حرفان، أو ثلاثة أحرُف أوسطها ساكن، وتُمنع من الصَّرف، سواءٌ كانت علمًا، أو صفةً، أو اسمًا جامدًا.

 وهل يشترط في صيغة منتهى الجموع – حتَّى تُمنع من الصرف – أن تكون على وزن “مَفاعل” أو مفاعيل؟

الجواب: لا؛ فقد تُمنع صيغة منتهى الجموع من الصرف، وإن لم تكن على وزن “مفاعل” أو مفاعيل”، فالشرط فقط – حتَّى تمنع من الصرف – أن يكون بعد ألفِ الجمع فيها حرفان، أو ثلاثةُ أحرف أوسَطُها ساكن.

 ولذلك جاء في القرآن ما ليس على هذا الوزن، وهو من صيغة منتهى الجموع، وهو ممنوع من الصرف، قال تعالى: ﴿فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ [النمل: 60].

فـ”حدائق” على وزن “فعائل”، ومع ذلك مُنِعت من الصَّرف، ولم تُنوَّن إلى غير ذلك من الأمثلة التي ذكرناها في الشَّرح، فارجِع إليها، والله يرشدك.

س164: مَثِّل لاسمٍ لا يَنصرف لوجود: العلمية والعَدل، والوصفيَّة والعدل، والعلَمية وزيادة الألف والنون، والوصفية وزيادة الألف والنون، والعلَمية والتأنيث، والوصفية ووزن الفعل، والعلمية والعُجمة؟

الجواب:

أوَّلاً: مثال الاسم الذي لا ينصرف لوجود العلميَّة والعدل: أن تقول: تولَّى عمرُ بن الخطَّاب الخلافة بعد أبي بكر.

 فكلمة “عمر” اسم ممنوعٌ من الصرف؛ للعلمية والعدل؛ لأنَّ أصل “عمر” “عامر”، فعُدِل من “عامر” إلى “عمر“.

ثانيًا: مثال الاسم الذي لا ينصرف لوجود الوصفية والعدل:

قال تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة: 184].

فكلمة “أُخَر” اسمٌ مَمنوع من الصرف؛ للوصفية والعدل.

ثالثًا: مثال الاسم الذي لا ينصرف لوجود العلمية وزيادة الألف والنون:

قال تعالى: ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا [آل عمران: 35].

 فكلمة “عِمرانَ” اسم ممنوع من الصرف؛ للعلمية وزيادة الألف والنون.

 رابعًا: مثال الاسم الذي لا ينصرف لوجود الوصفية وزيادة الألف والنون: قال تعالى: ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا [الأعراف: 150].

 فكلمة “غضبانَ” اسم ممنوع من الصرف؛ للوصفيَّة وزيادة الألف والنُّون.

 خامسًا: مثال الاسم الممنوعِ من الصرف لوجود العلمية والتأنيث:

قال تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّأا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا [يونس: 87].

 فكلمة “مصر” اسم ممنوعٌ من الصرف؛ للعلمية والتأنيث.

 سادسًا: مثال الاسم الذي لا ينصرف لوجود الوصفية ووزن الفعل:

 قال تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا [النساء: 86].

 فكلمة “أحسن” اسم ممنوع من الصرف؛ للوصفيَّة ووزن الفعل.

 سابعًا: مثال الاسم الذي لا ينصرف لوجود العلمية والعُجمة:

قال تعالى: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ [البقرة: 125].

 فكلمتا “إبراهيم، وإسماعيل” مَمنوعتان من الصرف؛ للعلميَّة والعجمة.

س165: مَثِّل لما كان على وزن “مفاعيل” من صيغة منتهى الجموع بِمثالٍ من القرآن، ثُم أعرِبْها؟

الجواب: قال تعالى: ﴿زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ [الملك: 5].

 فكلمة “مصابيح” على وزن “مفاعيل”، وهي صيغة منتهى الجموع.

 وإعرابُها كالتَّالي: الباء حرف جرٍّ، مبنِيٌّ على الكسر، لا محلَّ له من الإعراب، ومصابيح: اسم مجرورٌ بالباء، وعلامة جرِّه الفتحة نيابةً عن الكسرة؛ لأنَّه ممنوع من الصَّرف، والمانع له من الصرف أنَّه جاء على صيغة منتهى الجموع.

س166: هاتِ[2] كلمةً على وزن “مفاعل” في جملة مفيدة تكون فيها مجرورة، وأعربها.

الجواب: مثالُ ما كان على وزن “مفاعل”: مساجد، تقول: مررت بِمَساجدَ كثيرة.

وإعرابُها كالتالي:

الباء: حرف خفض، مبنيٌّ على الكسر، لا محل له من الإعراب.

 و”مساجد”: اسم مجرور بالباء، وعلامة جرِّه الفتحة نيابةً عن الكسرة؛ لأنه اسمٌ لا ينصرف، والمانع له من الصَّرف أنه جاء على صيغة منتهى الجُموع.

س167: ما معنى قول النَّاظم: “وَزْن”؟

الجواب: معنى قول الناظم: “وزن” وزنُ الفِعل.

فإذا جاء الاسم على وزن الفعل، فإنَّه يكون مَمنوعًا من الصرف، سواء كان الاسم عَلَمًا أو صفةً، فإذا كان الاسم جامدًا فإنه ينصرف، فلا بدَّ من وجود العلَمِيَّة أو الوصفية مع وزن الفعل، ولا يكفي وزنُ الفعل وحده لِمَنع الكلمة من الصرف.

 ووزن الفعل يُشترط، سواءٌ كان الفعل ماضيًا، أو مضارعًا، أو أمرًا.



[1]  اعلم – رَحِمَك الله – أنَّ “غير” إذا وقعت بعد “ليس”، فإنَّها إمَّا أن يُذْكَر معها المضافُ إليه، وإمَّا ألاَّ يُذكر؛ فإن ذُكِر معها المضاف إليه، نحو: “قبضتُ عشرة ليس غيْرها”، جاز فيها وجهان: الضَّم، والنَّصب:

1-    ا لضمُّ: على أنَّها اسم “ليس”، وخبرها محذوف، والتقدير: ليس غيرُها.

2-   النصب: على أنها خبر “ليس”، واسمها هو المحذوف، والتقدير، ليس المقبوضُ غيرَها.

فإن لم يُذكر معها المضافُ إليه، نحو: “قبضت عشرة ليس غير”، جاز في “غير” هذه ثلاثةُ اعتبارات:

الاعتبار الأول: أن تكون مقطوعةً عن الإضافة لفظًا ومعنًى؛ نعني: أنك لا تقدِّر معها مضافًا إليه أصلاً، لا لَفْظه، ولا معناه.

والاعتبار الثاني: أن تقدِّرها مقطوعةً عن الإضافة لفظًا فقط، ولكن تقدِّر معنى المضاف إليه.

والاعتبار الثالث: أن تعتبر لفظ المضاف محذوفًا؛ للعِلم به، وهو منويٌّ، فتكون كأن “غير” مضاف.

فأمَّا على الاعتبار الأوَّل: وهو تقدير قطع “غير” عن الإضافة لفظًا ومعنى، فإنَّ “غير” حينئذٍ اسمٌ معرَب، ويَجوز فيها وجهان: الضَّم، والنصب مع التنوين، فإن رفَعْت فهي اسم ليس”، وإن نصَبت فهي خبَرُ “ليس”، والجزء الثاني من معمولَيْ “ليس” على الوجهين محذوفٌ.

وأما على الاعتبار الثاني: وهو تقدير “غير” مقطوعًا عن الإضافة إلى لفظ المضاف إليه، مع أنَّه مضافٌ إلى معنى المضاف إليه تقديرًا، فإنَّ “غير” حينئذ يُضمُّ من غير تنوين.

وللنُّحاة فيه حينئذٍ ثلاثة مذهب:

الأول: وهو مذهب المُبَرِّد* والجرمي، وأكثر المتأخِّرين، ونسبَوه إلى سيبويه – وحاصله أنَّ لُقِّب – رحمه الله – بالمبرد؛ لأنه لما صنَّف المازنِيُّ كتاب “الألف واللام”، سأله عن دقيقِه وعويصه، فأجابه بأحسن جواب: فقال له المازني: قم، فأنت المُبَرِّد؛ أيِ: (المُثبت للحقِّ)، فحرَّفه الكوفيُّون، وفتحوا الرَّاء، وانظر “السِّيَر” 13/ 577، وكتاب “نشأة النحو وتاريخ أشهر النُّحاة” ص 86.

ونقل ابن خَلِّكان في “الوفَيَات” 4/ 231 عن ابن الجوزي في “الألقابأنَّه قال: سُئِل المُبَرِّد: لم لُقِّبت بهذا اللقب؟ فقال: كان سببُ ذلك أنَّ صاحب الشرطة طلبني للمُنادمة والمذاكرة، فكرهتُ الذَّهاب إليه، فدخلتُ إلى أبي حاتم السِّجستانيِّ، فجاء رسولُ الوالي يطلبني، فقال لي أبو حاتم: ادخل في هذا – يعني: غلافَ مُزَمَّلةٍ فارغًا – فدخلتُ فيه، وغطَّى رأسه، ثم خرج إلى الرَّسول، وقال: ليس هو عندي، فقال: أخبرت أنَّه دخل إليك، فقال: ادخل الدار، وفَتِّشها فدخل، فطاف كلَّ موضع في الدار، ولَم يفطن لغلاف المزمَّلة، ثم خرج، فجعل أبو حاتم يصفق، وينادي على المزمَّلة:المبرِّد، المبرد”، وتسامع الناسُ بذلك، فلَهِجوا به؛ اهـ.

والمُزمَّلة – بِضَمِّ الميم، وفتح الزَّاي، والميم المشدَّدة المفتوحة -: جرَّة خضراء يبرد فيها الماء “عراقيَّة”؛ المعجم الوسيط (ز م ل). “غيراسم يُشبه “قبل، وبعد” في الإبْهَام، وفي القطع عن الإضافة لفظًا، مع نيَّة معناه، فهو مبنِيٌّ على الضم، ويجوز أن يكون في محلِّ رفعٍ، اسمَ “ليس، وأن يكون في محلِّ نصب، خبَرَ “ليس”، والجزءُ الثاني من معمولَيْ “ليسمَحذوف.

والمذهب الثاني وهو مذهب الأخفش -: أنَّ “غير” حينئذٍ اسمٌ غير ظرفٍ، منويُّ الإضافة، مثل كل، وبعض” فهو معرَب، وهذه الضمة ضمَّة الإعراب، وحذف التنوين؛ لأنَّ المضاف إليه منويٌّ، وعليه يكون “غير” اسمَ “ليس” مرفوعًا بالضمَّة الظاهرة، ولا يجوز أن يكون خبَرَ “ليس“.

والمذهب الثالث وهو مذهب ابن خروف -: وحاصله أنَّه رأى أنَّ ما نُسِب إلى المبرِّد وسيبويه أمرٌ محتمَلٌ، ليس عليه إنكار، وما نسب إلى الأخفش كذلك أمر محتمل، ليس من قبوله بُدٌّ.

 وعلى ذلك أجاز أن تكون هذه الضمَّةُ ضمَّةَ بناء، فيكون “غير” مبنيًّا على الضَّم في محلِّ رفع؛ لأنَّه اسمُ “ليس”، أو مبنيًّا على الضم في محل نصب؛ لأنه خبَرُ “ليس”، ويجوز أن تكون الضمَّة ضمة إعراب، فيكون “غير” اسمَ ليس”، مرفوعًا بالضمة الظاهرة.

 وعلى وجه الإجمال نقول: إنِّ ابن خروف رأى تكافُؤَ الأدلة في قول المبرِّد وفي قول سيبويه، فلم يتخيَّر أحدَ القولين، وأجاز كلَّ واحد منهما.

 وأما على الاعتبار الثالث وهو تقدير “غير” مضافةً إلى محذوف، يُرشِد إليه المقام -: فلا خِلاف في أنَّ “غير” في هذه الحال اسمٌ معرب، وفي أنَّ حركته حركةُ إعراب، وفي أنَّ تنوينه يحذف؛ لأنَّ المضاف إليه مقدَّر، ويجوز فيه الرفع على أنه اسم ليس”، والنَّصبُ على أنه خبر “ليس”، والجزء الثاني من معمولَي “ليسمحذوف.

 بقي ما يتعلق بهذه المسألة أن نقول لك: إنَّ ابن هشام – رحمه اللهمَثَّل على هذه المسألة في “أوضح المسالك” 3/ 136 بقوله: “ليس غير”، وقد صرَّح في كتابه “مغني اللَّبيب” 1/ 179 بأنه لا يُقال: “لا غير” بوضع “لاموضع “ليس”، وبالغ في بعض كتُبِه في الإنكار على من يقول ذلك.

 لكن هذا الإنكار غيرُ مسلَّمٍ له؛ فإنَّ ابن مالك حكى في “شرح التسهيلصحَّةَ هذه العبارة، واستشهد لذلك، وحكاه أيضًا ابنُ الحاجب، وأقرَّه على صحته الرَّضِيُّ في “شرح الكافية”، كما أقرَّه المجدُ الفيروز آبادي في كتابه “القاموس المحيط” (مادة غ ي ر).

 ومن شواهده: قولُ الشاعر – وأنشده ابنُ مالكٍ في باب القسَم، من “شرح التسهيل” –:

 جَوَابًا بِهِ تَنْجُو اعْتَمِدْ فَوَرَبِّنَا

لَعَنْ عَمَلٍ أَسْلَفْتَ، لاَ غَيْرَ، تُسْأَلُ

 وانظر: “أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك” حاشية 3/ 136 – 138.

[2] قال ابن هشام – رحمه الله – في “شرح القَطْر” ص 24: “اعلم أن آخر “هاتمكسورٌ أبدًا، إلاَّ إذا كان لجماعة المذكَّرين فإنه يُضَم، فتقول: “هات يا زيد، وهاتي يا هند، وهاتيا يا زيدان، أو يا هندان، وهاتين يا هندات”، كل ذلك بكسر التَّاء.

 وتقول: هاتوا يا قوم بضمِّها، قال الله تعالى: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ [البقرة: 111]”؛ اهـ.

 واعلم – رحمك الله – أنَّه قد اختُلِف في “هات”؛ هل هي اسمُ فِعل، أم فعل أمر؟ ورجَّح ابنُ هشام في “شرح القطر” ص24 أنَّها فعل أمر، بدليل أنَّها دالَّةٌ على الطلب، وتَلحقها ياءُ المخاطبة المؤنَّثة، تقول: هاتي.

ترك تعليق