أسئلة على نيابة الواو عن الضمة (1) من كتاب شرح الآجرومية

أسئلة على نيابة الواو عن الضمة (1)

من كتاب شرح الآجرومية للكاتب محمد بن صالح العثيمين

س82: لماذا أتى المؤلِّف – رحمه الله – بعلامة الواو بعد علامة الضمَّة؟

الجواب: أتى المؤلف – رحمه الله – بالواو بعد الضمَّة، ولم يأتِ بالألف، ولا النون بعدها؛ لأنَّ الضمَّة إذا أُشبعت تولَّد منها الواو، فالواو أقربُ شيء للضمَّة؛ فلهذا جعَلَها المؤلف تُواليها.

س83: في كم موضع تكون الواوُ علامةً للرفع؟ وما هو الدليل على ذلك؟ وما هُما هذان الموضِعان؟

الجواب: تكون الواو علامةً للرفع في موضعين، والدليل على ذلك هو التتبُّع والاستقراء، فإنَّ علماء اللُّغة – رحمهم الله – تَتبَّعوا كلامَ العرب، فوجدوا أنَّ الذي يُرفع بالواو لا يَعْدو شيئين.

 وهذان الموضعان هما: جمْع المذكَّر السالِم، والأسماء الخمسة.

 س84: ما هو جمع المذكر السالم؟ مَثِّل لجمْع المذكر السالِم في حال الرفع بثلاثة أمثلة.

الجواب: جمع المذكر السالِم هو: اسمٌ دالٌّ على أكثرَ من اثنين، بزيادة واو ونون في حال الرفْع، وياء ونون في حالتي النصب والجر، صالح للتجريد عن هذه الزِّيادة، وعَطْف مثله عليه.

 

وأمَّا الأمثلة على جمْع المذكَّر السالِم في حال الرَّفْع، فهي:

المثال الأول:

قال – تعالى -: ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ [التوبة: 81].

 المثال الثاني:

قال – تعالى -: ﴿لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ [النساء: 162].

المثال الثالث:

قال – تعالى -: ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ [الأنفال: 8].

 فكلٌّ من “المخلفون”، و”الراسخون”، “المؤمنون”، “المجرمون” جمع مذكَّر سالِم، دال على أكثرَ من اثنين، بسببِ الزيادة في آخرِه – وهي الواو والنون – وهو صالِح للتجريد مِن هذه الزيادة، ألاَ ترى أنَّك تقول: مُخلَّف، وراسِخ، ومؤمن، ومجرم.

 وكلُّ لفظ مِن ألفاظ الجموع الواقِعة في هذه الآيات مرفوع، وعلامة رفْعه الواو نيابة عن الضمَّة، وهذه النون التي بعدَ الواو عوض عن التنوين في قولك:

“مُخَلَّفٌ” وأخواته، وهو الاسم المفرد.

س85: اذكرِ الأسماء الخمسة، واذكر ما الذي يُشترط في رفعها بالواو نيابةً عن الضمَّة؟

 ولو كانتِ الأسماء الخمسة مجموعةً جمْع تكسير فبماذا تُعرِبها؟ ولو كانت الأسماء الخمسة مثنَّاة فبماذا تُعربها؟ ومَثِّل بمثالين لاسمين من الأسماء الخمسة مثنيين، وبمثالين آخرين لاسمَينِ منها مجموعين.

 ولو كانتِ الأسماء الخمسة مصغَّرة فبماذا تُعرِبها؟

 ولو كانت مضافةً إلى ياءِ المتكلِّم فبماذا تُعرِبها؟

 وما الذي يشترط في “ذو” خاصَّة؟ وما الذي يشترط في “فوك” خاصَّة؟

 

الجواب: الأسماء الخمسة هي: أبوكَ، وأخوكَ، وحموكِ، وفوكَ، وذو مالٍ.

 ويُشترط في رفعها بالواو نيابةً عن الضمَّة: أن تكون مُفردة، مُكَّبرة، مضافة، وأن تكون إضافتها إلى غيرِ ياء المتكلِّم.

 ومثال ما تمَّت فيه الشروط: قوله – تعالى -: ﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ [يوسف: 94]، وإعراب هذه الآية هكذا:

 قال: فعل ماضٍ مبنيٌّ على الفتح.

 أبوهم: أبو: فاعل – لأنَّه هو الذي صدَر منه القول – مرفوع، وعلامة رفْعه الواو، لأنه من الأسماء الخمسة، و”أبو” مضاف، و”هم” مضافٌ إليه.

ولو كانتِ الأسماء الخمسة مجموعةً جمْع تكسير، فإنَّها تُرفع بالضمَّة، لا بالواو، كما سبق أنْ ذكَرْنا أنَّ جمع التكسير يُرفع بالضمة.

 ولو كانتْ مُثنَّاة: أُعربت إعرابَ المثنى، بالألف رفعًا، وبالياء نصبًا وجرًَّا.

 ومثال الأسماء الخمسة المثنَّاة أن تقول: أبواك ربَّيَاك، وأخواك علَّماك.

 فكل من “أبواك، وأخواك” مثنيان، وهما مرفوعانِ بالألف، لا بالواو؛ لأنَّهما مثنَّيان.

 ومثال الأسماء الخمسة المجموعة جمْعَ تكسير:

قوله – تعالى -: ﴿آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ [النساء: 11]، وقوله – تعالى -: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات: 10]، فكلٌّ من (آبَاؤُكُمْ، وإخوة) جمعَا تكسير، وهما مرفوعانِ بالضمَّة، لا بالواو، لأنهما جمعَا تكسير.

 ولو كانتِ الأسماء الخمسة مصغَّرة، فإنها تُرفع بالضمة، تقول: هذا أُبَيٌّ وأُخَيٌّ.

 فكل من “أُبَيّ، وأُخَيّ” مرفوعانِ، وعلامة رفعهما الضمَّة الظاهرة، على الرغم مِن كونهما من الأسماء الخمْسة؛ وذلك لأنهما مُصغَّران.

 ولو كانتْ مضافةً إلى ياء المتكلم:

فإنها تُرْفَع بضمَّة مُقدَّرة على ما قبل ياء المتكلم، منَع من ظهورها اشتغال المحل بحرَكة المناسبة؛ لأنَّ ياء المتكلِّم يناسبها الكسرة.

 ومثال إضافة الأسماء الخمسة لياءِ المتكلِّم تقول:

حضر أبي وأخي.

 فـ”أبي” فاعل بـ”حضر” مرفوع، وعلامة رفْعِه ضمَّة مُقدَّرة على ما قبل ياء المتكلِّم، منَع من ظهورها اشتغالُ المحل بحركة المناسبة.

 و“أخي” معطوف على “أبي” المرفوع، مرفوع، وعلامة رفْعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منَع من ظهورها اشتغالُ المحل بحرَكة المناسبة.

 ويُشترط في “ذو” خاصَّة شرطان:

1- أن تكون بمعنى “صاحب”، احترازًا مِن “ذو” التي بمعنى “الذي” كما هي لغة طيِّئ.

2- أن يكون الذي تُضاف إليه اسمَ جنس ظاهرًا، غير صفة، نحو: جاءني ذو مال، ولا يجوز: جاءني ذو قائم.

ويشترط في “فوك” خاصَّة أن تكون خاليةً من الميم.

ترك تعليق