مَنْ أضاع العربية؟

لَمَّا كان القُرآنُ الكريم أعظمَ، وأجلَّ، وأفضلَ، وأبلغَ الكُتبِ السماويَّة على الإطلاق؛ إذ لم يتعرَّض لتحريفٍ، وحازَ كلَّ تشريفٍ؛ فلم يُخالِطْ آياته شكٌّ أو ريبٌ، وحَفِظَه الرَّبُّ العليُّ، وضَمِنَ لنا حِفظه بتعهُّد إلهي مسطر؛ ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [الحجر: 9] – كان لا بُدَّ وأنْ تكون اللُّغة المُصاغ مِنها هذا الدُّستور الأعظم والكتاب الأمثل من أعظَمِ اللغات وأسمى الكلمات، لغةً لا تقبَلُ المقارنة ولا المنافسة حالَ ظُهور مَن يُحاوِل التشكيك في جمالها وبهجتها، وما أكثر المشكِّكين!

إعادة الإنتاج

لكلِّ إنسان حياتُه الخاصة التي يحافظُ عليها وعلى سريتها، أو هكذا يفترض أن يكون، وهناك حدودٌ تفصل ما بين الحياةِ الخاصة والعامة، هناك أيضًا أشخاص يتاح لهم الاقتراب من الحياةِ الخاصة، وكل على حسب منزلتِه، لكن ثمة شيء مختلف في حياةِ الكتاب والأدباء والشعراء، إنه ما يُمكن أن نسميَه: “إعادة الإنتاج”.

العمل والصنع والجعل والفعل

العمل هو: إيجاد الأثر في الشيء، يقال: فلان يعمل الطين خزَفًا، وقال الله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [الصافات: 96]؛ أي: خلَقكم وخلَق ما تؤثِّرون فيه بنَحتكم إياه، أو صَوْغكم له، إلى غير ذلك.

تأكيد الذم بما يشبه المدح

تأكيد الذم بما يشبه المدح وله حالتان:
1- أن يؤتى بصفة مدح منفية ثم تستثنى منها صفة ذم: مثل: لا خير في القوم إلا أنهم جُبناء.
2-أن يثبت لشيء صفة ذم ثم يؤتى بعدها بأداة استثناء تليها صفة ذم أخرى

المد اللازم

عندما يأتي حرف مشدد بعد أحد أحرف المد يسمى مدًّا لازمًا كلميًّا مثقَّلًا (6 حركات)؛ مثال: “دآبة” دَ – ألف مد لازم كلمي مثقل 6 حركات – دَآ – باء شدة وفتحة دَآبَّـ – ةٍ – دَآبَّةٍ، مع ضرورة المد 6 حركات.

انتقادات القاعدة النحوية

من الانتقادات الموجهة إلى منهج اللغويين في السماع: قيام المنهج على تحديد القبائل العربية التي يحتج بلغاتها، ولا شك أن هذا التحديد الزماني والمكاني لمصادر السماع، واستبعاد بقية القبائل، يتنافى مع النهج السليم في دراسة العربية، واستخلاص قواعدها وأحكامها؛ لأن ذلك الصنيع حرم النحوي مادةً لغويةً وفيرةً، وأساليب عربيةً كثيرةً، مما جعل أحكامه جزئيةً غير شمولية.

تقليد ممجوج

يتأذَّى السمع عندما يطلُّ علينا أحدُهم عبر الشاشات متحدثًا بلهجةٍ لا يُتقِنُها – غير لهجته الأصلية – ظنًّا منه أن في ذلك نوعًا من التطور، أو التحضُّر الذي يُظهِره بحال أفضل، ويغيب عن باله أن ما يقوم به ليس سوى تملُّقٍ مستهجَنٍ، ربما لا يروق إلا له نفسه وقلةٍ ممن هم على شاكلته.

قال صاحب القاموس: وسموا كذا!

“القاموس المحيط” للعلاَّمة مَجْدِ الدِّين أبي الطَّاهر محمد بن يعقوب الشِّيرازي الفَيْرُوزآبادي، مِن الكتب التي قلَّ أن يوجد لها نظير في تاريخ البشَر؛ ولذلك عكف عليه الناسُ دَرْسًا وشرحًا، واتخذوه مرجعًا وملاذًا؛ بل صار بعضُ أهل العلم يحفظونه، كما هو معروف عند طلبة العلم في شنقيط.