اشتد أم استد ساعده

اشتدَّ أم استدَّ ساعدُه

قال مَعنُ بن أوس المزني في ابن أختٍ له[1]:

أُعلِّمه الرماية كل يومٍ=فلما استدَّ ساعده رماني

وهذا البيت يُضرب مثلًا لمن يسيء إليك، وقد أحسنت إليه[2]، وأكثر الناس اليوم يقولون: (اشتد)، وهي روايةٌ[3]، سيأتي الحديث عنها إن شاء الله، وعلى القول أنها (استد) يكون المعنى من السداد؛ أي: الإصابة في الرمي، وعلى القول أنها (اشتد) يكون المعنى: القوة في الرمي[4].

والراجح – والله أعلم – أن كتابتها بالشين تصحيف[5]، وأن الصواب (استد)، وأن (اشتد) بالشين المعجمة ليس بشيءٍ كما قال الأصمعي[6]، ومما يرجِّح ذلك ما يأتي:

أن الرمي لا يُوصَف بالشدة، وإنما يوصف بالسَّداد؛ وهو الإصابة[7]، فالعرب تقول في الرمي: سد السهم يَسِد إذا استقام، وسددته تسديدًا[8].

ومما يرجِّح كونها بالسين أن الشاعر أسندها إلى التعليم؛ فتعليم السداد في قدرة المعلم، بخلاف الشدة بمعنى القوة، فإنه لا قدرة للمعلم على اجتلابها[9].

ومما يدل على أنها بالسين حديث الرجل الذي اطلع في بيت النبي صلى الله عليه وسلم فسدَّد إليه مِشْقَصًا[10]، والْمِشْقَصُ نَصْلُ السهم[11]؛ ولهذا أورد الحافظ ابن حجر بيت معن بن أوس في شرح هذا الحديث، بل ذكر الخلاف في الكلمة، ورجَّح أنها بالسين كما في النقطة السابقة[12].

استشهد ابن منظور بما يُروَى أن النبي صلى الله عليه وسلم: ((كانت له قَوسٌ تسمى السَّداد))[13]، وهذا الحديث موضوع [14].


[1] وقيل: البيت لمالك بن فهم الأزدي، رماه ابنه بسهمٍ فقتله فقال البيت قبل أن يموت، وقيل: لعقيل بن عُلَفَةَ في ابن عمه حين رماه بسهم، وانظر: ابن منظور، لسان العرب: 7/150، والأكثر على أنه لمعن بن أوس، وانظر: البصري، الحماسة البصرية: 1/36، العيني، المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية: 1/123.
[2] الميداني، مجمع الأمثال: 2 /200.
[3] التنوخي، تاريخ العلماء النحويين: 99.
[4] الصفدي، تصحيح التصحيف وتحرير التحريف: 106-107.
[5] ابن هشام، تخليص الشواهد وتلخيص الفوائد: 46، الصفدي، تصحيح التصحيف وتحرير التحريف: 106.
[6] ابن منظور، لسان العرب: 7 /150، الجوهري، الصحاح: 527.
[7] الصفدي، تصحيح التصحيف وتحرير التحريف: 107.
[8] ابن منظور، لسان العرب: 7/ 150.
[9] ابن حجر، فتح الباري: 12 /304.
[10] رواه البخاري: 6889.
[11] ابن منظور، لسان العرب: 8 /110.
[12] ابن حجر، فتح الباري: 12 /304.
[13] ابن منظور، لسان العرب: 7 /150.
[14] العراقي، تخريج الإحياء: 2 /463، ابن الجوزي، الموضوعات: 2 /26.

ترك تعليق