يتناول هذا المقال مسألةً نحويةً دقيقة تتعلّق بدلالة اسم الفاعل بين مفهومي الحدوث والثبوت، وهي من القضايا التي شغلت النحاة والبلاغيين قديمًا وحديثًا. ينطلق الكاتب من التعريف المشهور عند النحاة الذي يجعل اسم الفاعل دالًّا على الحدوث والتجدّد، في مقابل الصفة المشبّهة التي تُبنى – في الأصل – على معنى الثبوت والاستقرار، ثم يعمد إلى مناقشة هذا التقسيم النظري على ضوء الاستعمال اللغوي والقرآني.
ويُبيِّن المقال، من خلال شواهد نحوية وبلاغية متعددة، أن هذا التفريق ليس مطّردًا كما صوّره بعض النحاة؛ إذ إن كثيرًا من صيغ اسم الفاعل تُستعمل للدلالة على الثبوت لا الحدوث، مثل الصفات الدالة على الصفات الملازمة، كما أن بعض الصفات المشبهة قد تؤدّي معنى الحدوث بحسب السياق. ويعتمد الباحث في ذلك على أقوال أئمة العربية كأبي حيان، والجرجاني، والرضي، وابن هشام، مع تحليل دقيق لآيات قرآنية يظهر فيها العدول المقصود بين اسم الفاعل والفعل المضارع أو الصفة المشبهة لأغراض دلالية وبلاغية.
ويخلص المقال إلى أن العبرة في التفريق بين اسم الفاعل والصفة المشبهة ليست بالصيغة وحدها، بل بالاستعمال والسياق، وأن دلالتي الحدوث والثبوت ليستا صفتين لازمتين لكل منهما على الإطلاق، بل قد يطرأ أحد المعنيين على الآخر تبعًا للمقام، وهو ما يفسّر مرونة اللغة العربية ودقّتها في التعبير عن المعاني.
