يعالج هذا المقال قضيةً نحويةً دقيقة تتعلّق بـ اسم الفاعل إذا اقترن بأل، مبينًا أثر دخول (أل) في دلالته وعمله الإعرابي، وما يترتب على ذلك من أحكام نحوية خلافية بين أئمة العربية. ويقرر الباحث أن اسم الفاعل المقرون بأل يعمل عمل الفعل مطلقًا، من غير تقييد بزمن ولا اشتراط اعتماد، وهو مذهب جمهور النحاة، مستندًا إلى نصوص سيبويه والرضي وابن الناظم وغيرهم.
كما يناقش المقال الخلاف المشهور في حقيقة (أل) الداخلة على اسم الفاعل: هل هي موصولة بمعنى (الذي)، أم حرف تعريف؟ ويُبرز أثر هذا الخلاف في تفسير عمل اسم الفاعل ونصبه للمفعول به، مع عرض آراء الأخفش، وأبي علي الفارسي، والمازني، والرماني، وبيان تعليلاتهم في قصر العمل على الماضي أو منعه في بعض الصور.
ويتناول البحث كذلك أحكام إضافة اسم الفاعل المقرون بأل، وشروط جوازها، ومواطن المنع، وعلاقته بالصفة المشبهة، مع تحليل أمثلة قرآنية ونحوية توضّح هذه القواعد. كما يبيّن المقال أحكام تقدّم المعمول وتأخّره، وعمل اسم الفاعل في حال التثنية والجمع مع ثبوت النون أو حذفها.
ويخلص المقال إلى أن اسم الفاعل المقرون بأل يقترب في دلالته وعمله من الفعل، وأن ضبط أحكامه لا ينفك عن فهم طبيعة (أل) فيه، وسياق الاستعمال، مما يكشف عن دقّة النظام النحوي العربي ومرونته في الجمع بين الصيغة والمعنى.
