أمثال العرب للمفضل الضبي (1)

تدور فكرة كتاب أمثال العرب حول مجموعة من الأمثال الشعبية العربية وتوضيح قصة كل مثل وما يدور داخل القصة المرواة من أحداث زمانية ومكانية. وتمر أحداث القصة إلى أن نصل في النهاية بخلق المثل خروجه على لسان أحد أبطال القصة أو الأسطورة. ومن الجدير بالذكر انتقال معظم قصص الأمثال التي أوردها المفضل الضبي ، وإن لم تكن بكامل تفاصيلها - إلى مؤلفات اللغويين القدامى، من الكوفيين والبصريين. وقد أضيفت اليها تلك القصص التي رواها ابن الكلبي بأسلوبه البارع في صناعة الخرافات والأحاديث. ويعتبر أمثال العرب للمفضل الضبي هو الأصل الذي بنى عليه فيما بعد مصنفوا الأمثال كتبهم ومجاميعهم.
تدور فكرة كتاب أمثال العرب حول مجموعة من الأمثال الشعبية العربية وتوضيح قصة كل مثل وما يدور داخل القصة المرواة من أحداث زمانية ومكانية. وتمر أحداث القصة إلى أن نصل في النهاية بخلق المثل خروجه على لسان أحد أبطال القصة أو الأسطورة. ومن الجدير بالذكر انتقال معظم قصص الأمثال التي أوردها المفضل الضبي ، وإن لم تكن بكامل تفاصيلها – إلى مؤلفات اللغويين القدامى، من الكوفيين والبصريين. وقد أضيفت اليها تلك القصص التي رواها ابن الكلبي بأسلوبه البارع في صناعة الخرافات والأحاديث. ويعتبر أمثال العرب للمفضل الضبي هو الأصل الذي بنى عليه فيما بعد مصنفوا الأمثال كتبهم ومجاميعهم.

المؤلف: المفضل بن محمد بن يعلى بن سالم الضبي (المتوفى: نحو ١٦٨هـ)

المحقق: إحسان عباس

أمثال الضبي (1)

تعد أمثال الضبي أقدم مجموعة وصلتنا من الأمثال، وهي لذلك أقدم صورة لدينا من المثل الجاهلي المقترن بالحكاية، ومن ثم كانت قيمة هذا الكتاب كبيرة، لأنه أصبح مصدراً لأكثر الكتب التي ألفت بعده في هذا الموضوع. وقد اتسع نطاق الأمثال بعد المفضل، فشملت ضروباً أخرى مثل الحديث والحكمة والشعر، وتعددت المؤلفات فيها، وازداد عددها على مر الزمن، وتفرعت في ثلاثة أقسام على الأقل: الأمثال القديمة، وأمثال المولدين، وأمثال العامة، وعلى مر الزمن أيضاً كثرت فيها الخرافات على ألسنة الحيوانات.

وكان كتاب أمثال المفضل قد طبع بمطبعة الجوائب (١٣٠٠هـ؟) ثم طبع مرة أخرى بمصر ١٩٠٩. فلما وجدت أن كثيراً من كتب الأمثال قد أخرج على نحو محقق مفهرس، بعناية علماء محققين، رأيت أنه لا يصح أن يبقى هذا الكتاب – وهو أصل معظم المؤلفات في الأمثال – دون تحقيق، فقرأته على المصادر، وقارنت ما فيه من مادة بما ورد في كتب الأمثال، وزودته بالتعليقات الضرورية، والفهارس الهامة، دون أن أطلع على أصل مخطوط له، وقد كنت حقيقاً أن أفعل، لو تيسر لي ذلك.

وتدل بعض النقول في المصادر على أن المفضل جمع أمثالاً كثيرة، ثم اختار منها هذا العدد الذي رواه عنه ابن الأعرابي، فلدى أبي عبيد القاسم بن سلام نقول كثيرة عن المفضل لم ترد في هذا الكتاب [1]، وأورد حمزة في الدرة الفاخرة المثل ” أفقر من العريان ” نقلاً عن المفضل [2]، وهو غير موجود في هذا الكتاب، كما أورد الواحدي في الوسيط مثلاً آخر هو ” بق نعليك وابذل قدميك ” [3] عن المفضل أيضاً ولا وجود له كذلك في كتابة هذا.

ورغم ذلك فيبدو لي أن مطبوعة الجوائب قد استوفت الكتاب الأصلي، وهي جيدة وليس فيها أخطاء كثيرة، وهي تستحق العناية التي بذلت لإخراجها في شكل جديد مصححة – قدر المستطاع – مزودة بالحواشي التي تتضمن بعض الشروح والكثير من التخريجات، مرفقة بفهارس مختلفة، وقد جعلت للكتاب ذيلاً جمعت فيه بعض الفوائد والاستدراكات الضرورية، التي لم أر وجهاً لإثقال الحواشي بها.

المفضل الضبي:

يبدو أن أخبار المفضل مع الخلفاء والشعراء وغيرهم كانت من الكثرة بحيث تستحق أن تفرد بالتصنيف، وهذا ما يفهم من قول القفطي: ” وإن أخر الله في الأجل استقصيت أخباره في مصنف مفرد أسميه: المفصل في أخبار المفضل ” [4]، غير أن القفطي لم يحقق هذه الأمنية في الأرجح، وبقي على الدارس أن يتتبع ما تناثر من أخباره في المصادر؛ وقد وردت ترجمته وبعض أخباره في مصادر غير قليلة – تكشف عنها حواشي هذه الدراسة – ولكن معظم ما ورد متناقل مكرور.

وأكمل صورة لنسبه ترد على النحو الآتي: المفضل بن محمد بن يعلى بن عامر بن سالم بن أبي سلمى بن ربيعة بن زيان بن عامر بن ثعلبة بن ذؤيب بن السيد مالك بن بكر بن سعد بن ضبة[5]. ويقف بعض المصادر دون استكمال هذا النسب، إيجازاً، لا إخلالاً متعمداً [6].

وترد له في المصادر كنيتان: أبو العباس وأبو عبد الرحمن [7]، وشذ ابن الجزري فكناه بأبي محمد[8] – ولعل ذلك خطأ طباعي أو سهو [9].

ولا تتحدث المصادر بشيء محدد مباشر عن أبيه محمد، ولكن بعضها التفت إلى جده يعلى، فذكر أنه كان من موظفي الدولة الأموية، وأن نيله لوظيفته تم على أثر رؤيا رآها؛ فقد رأى في منامه كأن على بابه حبشية عوراء يلوح عليها سواد، فصحا مفزعاً، وفي مساء اليوم نفسه استدعاه الحجاج فولاه خراج الري وهمذان والماهين [10]. ولست أدري وجه دلالة ((الحبشية العوراء التي يلوح عليها سواد)) لدى عابري الرؤى، ولكن من السهل أن نتصور – بناءً على قاعدة التضاد بين الحلم والواقع – أن الفزع في الصباح تحول إلى سرور في المساء.

ولا ريب في أن المفضل كوفي: ولد في الكوفة ونشأ بها، وفيها نال ثقافته الأولى، وخلف زياداً الأعرابي على زوجته بعد وفاة زوجها، وكفل ابنها محمداً – الذي أصبح من بعد عالماً يعرف بابن الأعرابي – ورباه وتعهد تثقيفه [11].

وكان من شيوخه الكوفيين:

[12] المقرئ المشهور عاصم بن أبي النجود [13]؛ فقد أخذ عنه القراءات والحديث [14]، ويقول في تصوير علاقته بهذا الشيخ: كنت آتي عاصماً فأقرأ عليه، وإذا لم آته أتاني في بيتي [15]؛ زفي قراءته إذا خالف عاصماً شذوذ، ومن أجل ذلك – فيما أعتقد – ذكر أبو حاتم متروك القراءة إلى جانب تضعيفه في الحديث [16]. ومن شيوخه أيضاً سماك بن حرب أبو المغيرة الكوفي، وكان فصيحاً عالماً بالعشر وأيام الناس، وقد تردد المحدثون بين توثيقه وتضعيفه، وكانت وفاته سنة ١٢٣هـ؟ [17]. ومنهم سليمان بن مهران المعروف بالأعمش (- ١٤٥) [18] وإبراهيم بن مهاجر البجلي الكوفي المحدث[19]، ومغيرة بن مقسم الضبي الكوفي الفقيه المحدث (بين ١٣٢ – ١٣٦)[20]، وأوب إسحاق السبيعي الكوفي عمرو بن عبد الله الذي لا يختلف العلماء على أنه كان ثقة في الحديث (بين ١٢٦ – ١٢٩) [21].

وقد ذكر أنه أخذ عن أبي رجاء العطاردي عمران بن ملحان؛ وهو محدث بصري، ولكن هذا مستبعد لأمرين: أولهما أن العطاردي توفي على أعلى تقدير سنة ١٠٩هـ؟؛ وثانيهما أن المفضل لم يترك الكوفة إلى البصرة إلا بعد سن كبيرة نسبياً. ولهذا أرى الصواب في قول من قال إن المفضل لم يدرك أبا رجاء[22]، كما سأبين بعد قليل.


المصدر: أمثال العرب ت إحسان عباس


[1] انظر الأمثال العربية القديمة: ٧٦ والحاشية ٢ص: ٧٥.

[2] الدرة الفاخرة: ٣٣٢ وقد ينصرف الاسم إلى المفضل بن سلمة صاحب الفاخر، ولكن المثل غير موجود عنده.

[3] الوسيط: ٨١ (والنص غير دقيق هنالك) .

[4] إنباء الرواة ٣: ٣٠٥.

[5] تاريخ بغداد ١٣: ١٢٢ وأنساب السمعاني ٨: ٣٨٥ وإنباء الرواة ٣: ٢٩٩؛ ولا خلاف بين هذه المصادر إلا في بعض التصحيفات: فزبان في الأنباء يرد ((زياد) ((والسيد)) قد كتب ((السند.

[6] انظر طبقات الزبيدي: ١٩٣ والفهرست: ٧٥ (وأسقط الزبيدي ((عامر)) كما أسقط الفهرست ما بين سالم والزبان، وتصحف هذا الأخير إلى ((الريال)) وورد في مصادر أخرى: الريان) .

[7] الفهرست: ٧٥ ونزهة الإلباء: ٣٥، وبغية الوعاة ٢: ٢٩٧ والمزهر ٢: ٤٢٣.

[8] غاية النهاية ٢: ٣٠٧.

[9] شبيه السهو تسمية والد المفضل ((أحمد)) في شرح النهج ٣: ٣٠٨.

[10] انظر انباء الرواة ٣: ٣٠٣، ٢٩٩ وقارن بتاريخ بغداد ١٣: ١٢٢ والماهان: الدينور ونهاوند، وقيل هي أيضاً مدينة بكرمان (معجم البلدان ٤: ٤٠٥) .

[11] الفهرست: ٧٦ وتاريخ بغداد ١٣: ١٢١ وأنساب السمعاني ٨: ٣٨٥ والمعارف: ٥٤٦ وياقوت ١٩: ١٦٤ والمزهر ٢: ٤١١ وهذا يظهر الخلل في قول ابن الجزري ((وقيل أن ابن الأعرابي ادركه (غاية النهاية ٢: ٣٠٧) فإن ورود ((قيل)) في الخبر لا يجوز، وانظر معجم الأدباء ١٨: ١٩٠ ووفيات الأعيان ٤: ٣٠٦.

[12] في شيوخ المفضل جملة انظر: تاريخ بغداد ١٣: ١٢١ والأنساب ٨: ٣٨٥ وأبناه الرواة ٣: ٢٩٨ – ٢٩٩ وميزان الاعتدال ٤: ١٧٠ ولسان الميزان ٦: ٨١ وفي القراء منهم خاصة: غاية المهاية ٢: ٣٠٧.

[13] توفي عاصم سنة ١٢٧ أو ١٢٨، انظر ترجمته في تهذيب التهذيب ٥: ٣٨.

[14] لا يروي المفضل أحاديث كثيرة، ومما رواه: ((أن من الشعر حكماً)) تاريخ بغداد ١٣: ١٢٢ وأضداد ابن الأنباري ٣٤٣، عن أستاذه سماك بن حرب، وهو مضعف عند المحدثين (ميزان الاعتدال ولسان الميزان) .

[15] انباه الرواة ٣: ٢٩٨ وغاية النهاية ٢: ٣٠٧.

[16] ميزان الاعتدال ولسان الميزان وغاية النهاية.

[17] انظر تهذيب التهذيب ٤: ٢٣٢.

[18] مشهور بالقراءة والنحو والحديث (تهذيب التهذيب ٤: ٢٢٢) .

[19] تهذيب التهذيب ١: ١٦٧.

[20] تهذيب التهذيب ١٠: ٢٦٩.

[21] تهذيب التهذيب ٨: ٦٣.

[22] ميزان الاعتدال ولسان الميزان وغاية النهاية.

اخترنا لكم