الضوابط الإملائية والصرفية للوقف على أواخر الكلم

الضوابط الإملائية والصرفية للوقف على أواخر الكلم

يُعَدّ باب الوقف من أهم مباحث الأداء الصوتي والرسم الإملائي في اللغة العربية، إذ يتوقف عليه صحة النطق وسلامة الكتابة عند الانتهاء من الكلام أو السكوت عليه. وقد اعتنى النحاة والعلماء ببيان الكيفية التي يُوقف بها على الكلمات بحسب اختلاف بنيتها وأواخرها، سواء كانت تاءات، أو أسماء منقوصة، أو كلمات منونة ومصادر إملائية مستطردة. وفي هذا السياق، يقدم هذا المقال خلاصة وافية لأحكام الوقف الإملائي والصرفي مدعومة بالشواهد القرآنية والأمثلة التطبيقية المعتمدة.

أحكام الوقف على ما آخره تاء

تتنوع التاءات في أواخر الكلمات العربية، ويختلف حكم الوقف عليها تبعاً لنوعها على النحو الآتي:

1)  التاء الأصلية: مثل (صوت، قوت، موت)، ويُوقف عليها بإثبات التاء ساكنة على حالها.

2)  تاء التأنيث الساكنة: مثل الفعل (قامت)، ويُوقف عليها بالتاء الساكنة كما هي دون تغيير.

3)  تاء جمع المؤنث السالم: مثل (مسلمات)، ويُوقف عليها بإثبات التاء ساكنة وهو الوجه الأفصح، ومن غير الأفصح قلبها هاءً ساكنة.

4)  تاء التأنيث المتحركة اللاحقة للأسماء: إذا كان ما قبل التاء متحركاً، مثل (شجرة)، فالأفصح الوقف عليها بقلب التاء هاءً ساكنة، ومن غير الأفصح الوقف بإثبات التاء ساكنة [^1].

قواعد الوقف على الاسم المنقوص

للاسم المنقوص (الذي يختم بياء لازمة مكسور ما قبلها) أحكام دقيقة عند الوقف بحسب تنوينه وحالته الإعرابية:

1)  إذا كان الاسم منوناً في حالتي الرفع والجر: فالأفصح الوقف عليه بالسكون مع حذف الياء تماماً وعدم إعادتها؛ تقول: (هذا قاضْ)، و(مررتُ بقاضْ)؛ كقوله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ [الرعد: 7]، وقوله: ﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ [الرعد: 11]. ومن غير الأفصح إثبات الياء ساكنة. أمَّا في حالة النصب، فيجب إثبات الياء وإتباعها بألف التنوین؛ تقول: (زرتُ محامياً)؛ كقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا [آل عمران: 193].

2)  إذا لم يكن الاسم منوناً: ففي حالتَي الرفع والجر يجوز إثبات الياء ساكنة؛ تقول: (جاء القاضي) و(ذهبت إلى النادي)، كما يجوز حذف الياء وتسكين ما قبلها؛ كقوله تعالى: ﴿الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ [الرعد: 9]، وقوله: ﴿لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ [غافر: 15]، حيث قرأ الجمهور بحذف الياء وقرأ بعضهم بإثباتها. وإذا كان منصوباً، وجب الوقف عليه بإثبات الياء؛ تقول: (زُرتُ المحامي) و(دخلتُ النادي).

الوقف على المنون وما آخره نون توكيد خفيفة

تتعدد آراء النحاة والعلماء في رسم بعض الكلمات المنونة وعند الوقف بنون التوكيد الخفيفة؛ فمثل كلمة (إذن) ومثل (لَنَسْفَعَنْ)، ورأيت (زيداً)، يُوقف عليها بالألف فتلفظ عند الوقف: (إذا)، (لنسفعا)، (رأيت زيدا). ويرى جماعة من العلماء ومنهم صاحب القطر أنها تُكتب بالألف أي كما يُوقف عليها، بينما يرى آخرون وجوب كتابة (إذن) ومثل (لنسفععن) بالنون الأصلية. أما في مثل (رأيت زيدًا)، فالأتفاق منعقد على كتابتها بالألف تنويناً.

قواعد إملائية مستطردة من كتاب توضيح قطر الندى

ضمن استطرادات صاحب القطر الإملائية، تبرز قواعد أساسية في الرسم العثماني والقياسي:

1)  زيادة الألف بعد واو الجماعة: مثل أفعال الماضي والأمر والمضارع المجزوم أو المنصوب: (قالوا)، (قولوا)، (لم تقولوا).

2)  رسم الألف المقصورة في أواخر الكلمات:

في الأسماء والأفعال الزائدة على ثلاثة أحرف: تُكتب على صورة ياء مطلقاً؛ ومن أمثلة الأسماء: (فتيا) [^2]، (ملتقى)، (مستشفى)، ومن أمثلة الأفعال: (أسدى)، (التقى)، (استهدى) [^3].

في الأسماء والأفعال الثلاثية: تُكتب على صورة ياء إن كانت منقلبة عن ياء؛ مثل الاسم (فتى) والفعل (رمى). وتُكتب على صورة ألف إن كانت منقلبة عن واو؛ مثل الاسم (عصا) والفعل (دعا). ويُستدل على أصل الألف في الأسماء بالتثنية (فتيان وعصوان)، وفي الأفعال بإسناد الفعل لتاء الفاعل (رميتُ ودعوتُ).

(المصدر: كتاب توضيح قطر الندى، تأليف الشيخ عبدالكريم الدبان التكريتي، بعناية: الدكتور عبدالحكيم الأنيس)

[1] ومن ذلك مثلُ: حياة وقناة، فالألف فيهما منقلبة عن حرف علةٍ متحرك، فيوقف على مثل ذلك بالهاء، وإن كان ما قبلها متحركًا صحيحًا؛ مثل: بنت وأخت، فالوقف عليها بالتاء.

[2] كذا، وكأن المؤلف – رحمه الله – أراد: فتوى. ع.

[3] إلا إذا كان ما قبل الآخر ياء، فتكتب بألف طويلة مثل: الدنيا واستحيا ويحيا، أمَّا الاسم (يحيى)، فيُكتب على صورة الياء للتفريق بين الفعل والاسم. 

ترك تعليق