أغراض التشبيه مع الأمثلة
أغراض التشبيه مع الأمثلة
أغراض التشبيه: رحلة في أسرار البلاغة العربية
يُعد التشبيه من أقدم الأدوات البلاغية وأكثرها استخداماً في اللغة العربية، فهو ليس مجرد أداة للمقارنة بين شيئين، بل هو نافذة على عقل الأديب ومشاعره، وأداة لتشكيل رؤيته للعالم. والتشبيه يحمل في طياته أغراضاً متعددة تختلف باختلاف السياق والموقف، فهو قد يُستخدم لتزيين المشبه وإبراز جماله، كما في وصف الحور العين بالياقوت والمرجان، وقد يُستخدم لتقبيح المشبه وإظهار قبحه، كما في تشبيه الذين لم يحملوا التوراة بالحمار يحمل الأسفار. كما يُستخدم التشبيه لبيان إمكانية حدوث أمر غريب، أو لتوضيح أمر مبهم، أو لتقرير معنى يحتاج إلى تثبيت، أو لبيان مقدار صفة في المشبه. إن فهم هذه الأغراض يُعين القارئ على تقدير جمال النصوص الأدبية والدينية، ويدرك عظمة البلاغة القرآنية التي وظفت التشبيه في أسمى صوره. في هذا المقال، سنستعرض أغراض التشبيه المختلفة، ونضرب لكل غرض أمثلة من القرآن والحديث والشعر، لنقدم للقارئ دليلاً شاملاً لفهم هذا الفن البلاغي العظيم.
أغراض التشبيه: لماذا يشبه البلغاء؟
للتشبيه في اللغة العربية أغراض متعددة، ترجع في الأغلب إلى المشبه (الموصوف). ومن أشهر هذه الأغراض:
1. تزيين المشبه: لإبراز جمال المشبه وروعته.
– مثال: قوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: 58]، شبه الحور العين بالياقوت والمرجان لإظهار جمالهن.
2. تقبيح المشبه: لإظهار قبح المشبه وشناعته.
– مثال: قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ [الجمعة: 5]، شبه اليهود الذين لم يعملوا بالتوراة بالحمار لتقبيح حالهم.
3. بيان إمكان المشبه: لإثبات إمكانية حدوث أمر غريب.
– مثال: قول الشاعر: كم مِن أبٍ قد عَلا بابْنٍ ذُرا شَرَفٍ كما علَتْ برسول اللهِ عدنانُ، يُبين أن علو الابن بأبيه أمر ممكن.
4. بيان حال المشبه: لتوضيح حالة المشبه إذا كان مبهمًا.
– مثال: الحديث: “مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ”، يُوضح حال المؤمنين وترابطهم.
5. تقرير حال المشبه: لتثبيت معنى يحتاج إلى إيضاح.
– مثال: قول الشاعر: إن القلوبَ إذا تنافَرَ وُدُّها مثلُ الزجاجة كسرُها لا يجبرُ، يُقرر أن القلوب إذا تنافرت لا تعود كما كانت.
6. بيان مقدار حاله: لبيان مقدار الصفة في المشبه.
– مثال: “تناوَلَ المريضُ دواءً مُرّاً كالعلقم“، يُبين شدة مرارة الدواء.
فائدة التشبيه العامة
– يوضح الفكرة ويقوي المعنى.
– يضفي جمالاً فنياً على الكلام ويصور المعنويات في صورة المحسوسات.
—
تمرينات تطبيقية: حدد الغرض من التشبيه
1) قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ﴾ [الرعد: 14].
2) قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ [البقرة: 275].
3) قوله تعالى: ﴿وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾ [الواقعة: 22-23].
4) الحديث: “مَثَلُ المؤمن الذي يَقرأ القرآن مثلُ الأُتْرُجَة؛ ريحُها طيِب وطعمُها طيِب”.
5) “مَثَل المؤمن مَثَل النحلة، لا تأكُلُ إلا طيِباً، ولا تضَعُ إلا طيِباً”.
6) والنفسُ كالطفلِ إن تُهملهُ شَبَّ على حُبِّ الرَّضاعِ وإنْ تَفْطِمْهُ يَنْفَطِمْ
7) كَأَنَ مِشْيَتَهَا مِنْ بَيتِ جَارَتِها مَرُّ السَحَابَةِ لاَ رَيْثٌ وَلاَ عَجَلُ
