الفصل الأول: المفعول المطلق
المنصوبات
تعريفه:
المفعول المطلق هو المصدر سمّي بذلك لأن الفعل يصدر عنه. ويسميه سيبويه الحدث والحدثان وربما سماه الفعل. وينقسم إلى مبهم نحو ضربت ضربا. وإلى مؤقت نحو ضربت ضربة وضربتين.
نائب المفعول المطلق:
وقد يقرن بالفعل غير مصدره مما هو بمعناه؛ وذلك على نوعين: مصدر وغير المصدر. فالمصدر على نوعين: ما يلاقي الفعل في اشتقاقه كقوله تعالى: (وَاللهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً،) وقوله تعالى: (وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً). وما لا يلاقيه فيه كقولك قعدت جلوسا، وحبست منعا. وغير المصدر كقولك ضربته أنواعا من الضرب، وأيّ ضرب، وأيّما ضرب. ومنه رجع القهقرى، واشتمل الصماء، وقعد القرفصاء، لأنها أنواع من الرّجوع والإشتمال والقعود. ومنه ضربته سوطا.
أنواع المفعول المطلق الذي اضمر فعله:
والمصادر المنصوبة بأفعال مضمرة على ثلاثة أنواع: ما يستعمل إظهار فعله وإضماره، وما لا يستعمل إظهار فعله، وما لا فعل له أصلا. وثلاثتها تكون دعاء وغير دعاء فالنوع الأول كقولك للقادم من سفره خير مقدم، ولمن يقرمط في عداته. مواعيد عرقوب وللغضبان غضب الخيل على اللجم. ومنه قولهم سقيا ورعيا وخيبة وجدعا وعقرا وبؤسا وبعدا وسحقا وحمدا وشكرا لا كفرا وعجبا وافعل ذلك وكرامة ومسرة ونعم ونعمة عين ونعام عين ولا أفعل ذلك ولا كيدا ولا هما ولا فعلن ذلك ورغما وهوانا. ومنه إنما أنت سيرا سيرا وما أنت إلا قتلا قتلا وإلّا سير البريد وإلا ضرب الناس وإلا شرب الإبل. ومنه قوله تعالى: (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً). ومنه مررت به فإذا له صوت صوت حمار، وإذا له صراخ صراخ الثّكلى، وإذا له دقّ دقك بالمنحاز حبّ القلقل. ومنه ما يكون توكيدا إمّا لغيره كقولك هذا عبد الله حقا، والحقّ لا الباطل، وهذا زيد غير ما تقول، وهذا القول لا قولك، وأجدّك لا تفعل كذا، أو لنفسه كقولك له عليّ ألف درهم عرفا، وقول الأحوص:
إني لأمنحك الصدود وإنني *** قسما إليك مع الصّدود لأميل[1]
ومنه قوله تعالى صنع الله، ووعد الله، وكتاب الله عليكم، وصبغة الله، وقولهم ألله أكبر دعوة الحق.
ومنه ما جاء مثنى وهو حنانيك ولبيك وسعديك ودواليك وهذاذيك.
ومنه ما لا يتصرف نحو سبحان الله ومعاذ الله وعمرك الله وقعدك الله.
والنوع الثالث نحو ذفرا وبهرا وأفّة وتفّة وويحك وويسك وويلك وويبك.
وقد تجري اسماء غير مصادر ذلك المجرى وهي على ضربين: جواهر نحو قولهم تربا وجندلا وفاها لفيك، وصفات نحو قولهم هنيئا مريئا وعائذا بك وأقائما وقد قعد الناس وأقاعدا وقد سار الركب.
إضمار المفعول المطلق:
ومن إضمار المصدر قولك عبد الله أظنه منطلق، تجعل الهاء ضمير الظن كأنك قلت عبد الله أظن ظني منطلق. وما جاء في الدعوة المرفوعة واجعله الوارث منا محتمل عندي أن يوجّه على هذا………
[1] هو الأحوص بن محمد بن عبد الله بن عاصم. ولم يذكر له أحد إسما فكأن لقبه إسمه. والحوص ضيق في مؤخر العين وقيل في مؤخر العينين. وهذا البيت له من قصيدة طويلة يمدح بها عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وكان إذ ذاك واليا على المدينة وقبله وهو أول القصيدة :
يا بيت عاتكة الذي اتعزل **حذر العدا وبه الفؤاد موكل
اللغة اني لأمنحك يروى بدله اصبحت امنحك. وامنح من المنح وهو الاعطاء. والصدود الهجر والاعراض. واميل أكثر ميلا واشد تعلقا.
الاعراب إن حرف توكيد ونصب. والياء في محل نصب إسمها. لأمنحك اللام للتأكيد وأمنحك فعل مضارع فاعله ضمير المتكلم. والكاف في محل نصب مفعول أول. والصدود مفعول ثان. والجملة في محل نصب خبر إن. وانني الواو لعطف الجملة. وقسما مفعول مطلق منصوب بفعل محذوف تقديره أقسم قسما. وإليك جار ومجرور متعلق بأميل. ومع منصوب على الظرفية. والصدود جر بالاضافة اليه. وقوله لأميل اللام فيه للتأكيد. وأميل خبر إن. (والشاهد فيه) أن قسما تأكيد للحاصل من الكلام السابق بسبب إن ولام التأكيد يعني أنه لما في هذه الجملة من معنى القسم فكأنه قال أقسم قسما. (والمعنى) يقول إني لأظهر للناس هجر هذا البيت ومن فيه وإني مع ما أبديه من الاعراض عنه شديد الميل له كثير التعلق به.
