أسئلة على باب نواصب المضارع (3)

 

س وج على شرح المقدمة الآجرومية (21/44)

من كتاب شرح الأجرومية لفضيلة الشيخ ابن عثيمين

أسئلة على باب نواصب المضارع

أبو أنس أشرف بن يوسف بن حسن

س249: ما الصَّوابُ من هاتَيْن العبارتين: إِذَن أكرمَك الآن، بنصب “أُكرمَك”، أم: إذن أكرمُك الآن، برفع “أكرمُك”؟ لماذا؟

الجواب:

الصواب من هاتين العبارتين أن تقول: إذن أكرمُك الآن، برفع “أكرمُك”؛ وذلك لأنَّ من شرط نصب “إذن” للفعل المضارع أن يكون دالاًّ على الاستقبال، وهو هنا دالٌّ على الوقت الحاضر، بدلالة قوله في المثال: “الآن“.

س250: متى تَنْصِب “أن” مضمرةً جوازًا؟

الجواب:

تنصب “أن” مضمرةً جوازًا بعد حرفٍ واحد، وهو لامكَي“.

س251: متَى تنصب “أن” مضمرة وجوبًا؟

الجواب:

تنصب “أن” مضمرة وجوبًا إذا جاءت بعد حرفٍ من حروفٍ خَمسة، هي: لامُ الْجُحود، وحتَّى، وفاء السَّببية، وواو المعيَّة، وأو.

س252: ما ضابط لام الجحود؟

الجواب:

لام الجحود ضابِطُها أنَّها هي الَّتي تأتي بعد ما يفيد النَّفْي، لكن فيكانومشتقَّاتِها، يعني: هي التي تأتي بعد كونٍ منفيٍّ، يعني: تأتي بَعْد “ما كان”، أو “لَم يكن”، أو “غير كائن”، أو ما أشبه ذلك.

فهذه تُسمَّى لامَ الْجُحود، يعني: لام النَّفي.

س253: ما معنى “حتَّى” الناصبة؟

الجواب:

اتَّفقَتْ كلمة العلماء على أنَّ “حتى” التي ينتصب بعدها المضارع تأتي بمعنيَيْن:

1أن تأتي بمعنىكي؛ أيْ: أن تُفِيد التعليل، ومعنى التعليل كونُ ما قبلحتَّىعلَّةً في حصول ما بعدها، نحو قولنا:أسْلِم؛ حتَّى تدخل الجنَّة، فإنَّ الإسلام علَّةٌ لدخول الجنَّة.

ونحو:سأجتهد؛ حتَّى أتفوقَّ؛ أيْ: كي أتفوق.

2 أن تأتي بمعنىإلى؛ أيْ: أن تكون بِمَعنى الغاية، ومعنى الغاية:

كون ما قبلحتَّىغايةُ انقضائه – أيِ: انتهائه – ما بعْدَها.

ومثاله: قوله تعالى: ﴿قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى  [طه: 91]، وقوله تعالى:﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ  [البقرة: 187].

فالتقدير فيهما: إلى أن يَرْجع إلينا موسى، وإلى أن يتبيَّن لكم الخيط الأبيض.

س254: ما الأشياء التي يَجِب أن يَسبق واحِدٌ منها فاءَ السَّببية أو واوَ المعية؟ مَثِّل لكلِّ ما تذكره؟

الجواب:

الأشياء التي يجب أن يسبق واحد منها فاء السببية أو واو المعية تسعة، وهي مجموعة في قول الناظم:

مُرْ وَادْعُ وَانْهَ وَسَلْ وَاعْرِضْ لِحَضِّهِمُ ** تَمَنَّ وَارْجُ كَذَاكَ النَّفْيُ قَدْ كَمَلاَ

أوَّلاً – مُرْ: والمُراد به الأمر، والأمر هو الطَّلَب الصادر من العظيم لِمَن هو دونه.

فإذا وقعَت الفاء أو الواو في جواب الأمر، فإنَّ الفعل يُنْصَب بـ”أنْ” مضمرةً بعدَهُما.

ومثال ذلك في الفاء: قول الشاعر:

يَا نَاقُ سِيرِي عَنَقًا فَسِيحَا ** إِلَى سُلَيْمانَ فَنَسْتَرِيحَا [1]

والشَّاهد في هذا البيت: قوله: “فنستريحاحيث نصب الفعلَ المضارع – الذي هو “نستريح” – بـ”أنْ” مُضْمرةً وجوبًا، بعد فاء السببية في جواب الأمر، وهذا على مذهب البصريين.

ومثال ذلك في الواو: قول الشاعر:

فَقُلْتُ: ادْعِي وَأَدْعُوَ إِنَّ أَنْدَى ** لِصَوْتٍ أَنْ يُنادِيَ دَاعِيَانِ  [2]

والشاهد في هذا البيت: قوله: “وأدعو”؛ حيث نصب الفعل المضارع – الذي هوأدعو” – بـ”أن” المضمرةِ وجوبًا بعد واو المعيَّة، في جواب الأمر “ادْعِي”، وهذا أيضًا على مذهب البصريين.

ثانيًا – ادْعُ: والمراد به الدُّعاء، والدعاء هو الطَّلَب المُوجَّه من الصغير إلى العظيم.

فإذا وقعت الفاء أو الواو في جواب الدُّعاء، فإنَّ الفعل يُنصب بـ”أن” مضمرةً بعدَهما.

ومثال ذلك في الفاء: قول الشاعر:

رَبِّ وَفِّقْنِي فَلاَ أَعْدِلَ عَنْ ** سَنَنِ السَّاعِينَ فِي خَيْرِ سَنَنْ  [3]

الشاهد فيه: قوله:فلا أعدلَحيث نصب الفعل المضارع، وهو قوله:أعدل، بـأنالمضمرة وجوبًا بعد فاء السببيَّة، الواقعة في جواب فعل الدُّعاء، وهو قوله:وفِّقْ“.

ومنه يتبيَّن لك أيضًا أنَّ الفصل بـ”لا” النافية بين الفاء والفعل لا يَمْنع من عمل النصب.

ومثاله في الواو: أن تقول:ربِّ اهدني، وأعملَ الخير“.

ثالثًا – وانْهَ: المراد به النَّهي، والنَّهي هو طلب الكفِّ عن الفعل مِمَّن هو دون الطَّالب، على وجه الاستعلاء.

فإذا وقعَت الفاء أو الواو في جواب الأمر، فإنَّ الفعل ينصب بـ”أن” مضمرةً بعدهما.

 

ومثال ذلك في الفاء: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي  [طه: 81].

ومن أمثلة نصب الفعل المضارع بعد واو المعيَّة في جواب النَّهي: قول أبي الأسود الدُّؤلِي:

لاَ تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِيَ مِثْلَهُ ** عَارٌ عَلَيْكَ إِذَا فَعَلْتَ عَظِيمُ  [4]

والشاهد فيه: قوله: وتأتيَ، حيث نصب الفعل المضارع الذي هوتأتيبـأنالمضمرة وجوبًا بعد الواو الدالة على المعية – أيْ: مصاحَبةِ ما بعدها لِما قبلها – في جواب النَّهي المدلول عليه بقوله:لا تَنْه عن خلُق“.

ألسْتَ ترى أنَّ غرض الشاعر أن ينهاك عن أن تنهى أحدًا عن فِعْل أمر قبيح، وأنت تأتي مثل هذا الأمر الذي تنهى عنه؟

رابعًا – سَلْ: والمراد به الاستفهام، فإذا وقعت فاء السببيَّة، أو واو المعية جوابًا لاستفهام فإنَّ الفعل ينصب بـ”أن” مضمرة بعدها

مثال ذلك في الفاء: قوله تعالى: ﴿فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا [الأعراف: 53].

ومثاله في الواو: قول الحُطَيْئةِ:

أَلَمْ أَكُ جَارَكُمْ وَيَكُونَ بَيْنِي ** وَبَيْنَكمُ الْمَوَدَّةُ وَالإِخَاءُ [5]

الشَّاهد فيه: قوله “ويكونَ” حيث نصب الفعل المضارع، الذي هو قولهيكون، بـأنالمضمرة وجوبًا بعد واو المعية الواقعة في جواب الاستفهام.

خامسًا وسادسًا – واعْرِضْ لحَضِّهِمُ:

قوله: اعرض، يعني: العَرْض.

 وقوله: لِحَضِّهم: يعني: الحث.

 والفرق بين التحضيض والعرض: أن التحضيض طلَبٌ بِحَثٍّ وإزعاج وقوة، والعرْض طلب برفق ولين؛ ولِهذا يعرض عليك عرضًا، فيقول: ألاَ تتفضل عندنا فنُكْرِمَك.

 أما هذا فيقول: هلاَّ أدبَّتَ ولدك فيستقيم، فبينهما فرق؛ التحضيض حث ٌّبإزعاج وقوة، بعكس العرض.

 فإذا وقعت الفاء أو الواو في جواب العرض أو التَّحضيض، فإن الفعل ينصب بـأنمضمرة بعدَهُما.

 ومثال نصب الفعل المضارع بعد فاء السببية في جواب العَرْض: قولُ الشاعر:

يَا بْنَ الكِرامِ أَلاَ تَدْنُو فتُبْصِرَ مَا ** قَدْ حَدَّثُوكَ فَمَا رَاءٍ كَمَنْ سَمِعَا  [6]

 الشاهد فيه: قوله:فتبصرَ، حيث نصب الفعل المضارع، الذي هو “تُبْصر”، بـأنالمضمرة وجوبًا بعد فاء السببية، الواقعة في جواب العَرْض، المدلول عليه بقول:ألا تدنو“.

 ومثال نصب الفعل المضارع بعد واو المعية في جواب العرض: أن تقول:ألا تَنْزل عندنا وتصيبَ خيرًا“.

ومثال نصب الفعل المضارع بعد فاء السببية في جواب التحضيض: قولك:هلاَّ اتَّقيت الله تعالى فيغفرَ لك“.

 ومثال نصب الفعل المضارع بعد واو المعية في جواب التحضيض: أن تقول:هلاَّ أكرمت زيدًا ويَشْكرَ“.

 فالفعلانيغفرَ، ويشكرَفعلان مضارعان منصوبان بـأنالمضمرة وجوبًا بعد فاء السببية وواو المعية، الواقعتين في جواب التحضيض، المدلول عليه بقولهلا اتقيت، وهلا أكرمت“.

 سابعًا – تَمَنَّ: المراد به التمنِّي، والتمنِّي هو طلب ما يتعذَّر، أو يتعسَّر الحصولُ عليه.

 فإذا وقعَت الفاء أو الواو في جواب التمنِّي، فإنَّ الفعل يُنصب بـ”أن” مضمرةً بعدَهُما.

 ومثال نصب الفعل المضارع بعد فاء السببيَّة في جواب التمنِّي: قوله تعالى: ﴿يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا [النساء: 73].

 ومثال نصْب الفعل المضارع بعد واو المعيَّة في جواب التمنِّي: قوله تعالى: ﴿يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ  [الأنعام: 27].

 فالفعلانأفوزَ، ونكذِّبَفعلان مضارعان منصوبان بـأنالمضمرة وجوبًا بعد فاء السببية وواو المعيَّة، الواقعتَيْن في جواب التمنِّي، المدلول عليه بقول:يا ليتني، ويا ليتنا“.

 فائدةٌ: نَصْب الفعلنكذِّبَفي الآية السابقة يدلُّ على أنَّ الفصل بين الواو والفعل لا يَمْنع من عمل النَّصب.

 ثامنًا – وارْجُ: المراد به الرجاء، والرجاء هو طلب ما يَقْرب حصوله وهو مرغوب فيه ومَحبوب.

 فإذا وقعت الفاء أو الواو في جواب الترجِّي، فإن الفعل ينصب بـأنمضمرة بعدهما.

 والفرق بين التمني والترجِّي: أنه إذا كان التعلُّق بأمر مستحيل أو متعسِّر، فهذا تَمنٍّ، وإذا كان بأمر قريب، فهذا ترَجٍّ.

 وقد يكون الترجي في الشيء المستحيل، حسب السياق، مثل قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا  [المؤمنون: 99 – 100]، وهذا غير ممكن.

 ومثال نصب الفعل المضارع بعد فاء السببية في جواب الترجي: أن تقول:لعلَّ الله يشفيني فأزوركَ“.

 ومثال نصب الفعل المضارع بعد واو المعية في جواب الترجي: أن تقول:لعلي أراجع الشيخ، ويفهِّمَني المسألة“.

 فالفعلانأزورك، ويفهمنيفعلان مضارعان منصوبان بـأنالمضمرة وجوبًا بعد فاء السببية وواو المعية، الواقعتين في جواب الترجِّي، المدلول عليه بقول:لعل الله، ولعلِّي“.

 تاسعًا – النفي: فإذا وقعَت الفاء أو الواو في جواب النَّفي، فإنَّ الفعل يُنصب بـأنْمضمرة وجوبًا بعدهما.

 ومثال نصب الفعل المضارع بعد فاء السَّببية في جواب النَّفي: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا [فاطر: 36].

 ومثال نصب الفعل المضارع بعد واو المعية بعد النفي: قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ [آل عمران: 142].

 فالفعلانفيموتوا، ويعلم“: فعلان مضارعان منصوبان بـأنالمضمرة وجوبًا بعد فاء السببية وواو المعية، الواقعتَيْن في جواب النَّفي، المدلول عليه بقول:لا يُقضى، ولَمَّا يَعلم“.

 وبِهذا ينتهي الكلام على الأمور التسعة التي يُنصب الفعلُ المضارع بـأنمضمرة وجوبًا، إذا وقع جوابًا لواحد منها، بعد فاء السببيَّة، أو واو المعية.


 

ترك تعليق