حديث: (ثلاث مَن كنَّ فيه وجد حلاوة الإيمان …)
إعراب ومعنى

الحديث:

حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبدالوهاب الثقفي، قال: حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “ثلاث من كن فيه، وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر، كما يكره أن يُقذف في النار“.

في الحديث تحديد لثلاث صفات، إذا كانت في الموصوف بها، وجد حلاوة الإيمان، وقبل ذكر الصفات تم تحديد عددها، وهي (ثلاث)، مع العدول عن ذكر المعدود بعد العدد، وقد أتى العدد مذكرًا لأن العدد من ثلاثة إلى تسعة يخالف العدد المعدود فيه في التذكير والتأنيث، وقد تلا العدد ثلاثة اسم موصول (مَن)، وصلة الموصول التي تليه مَن: (كان اسمها وخبرها): لا محل لها من الإعراب.

العدد ثلاث: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.

وجملة (وجد) في محل رفع خبر.

الصفات الثلاثة المذكورة لاحقًا في محل رفع بدل مطابق للمبتدأ المحذوف: (الأولى)، (الثانية)، (الثالثة)، وقد بدأت كلها بمصدر مؤول من أن والفعل: (أن يكون)، (أن يحب)، (أن يكره).

الجملة الأولى: اسمية تتكون من مبتدأ أول محذوف: (الأولى)، وأنْ: حرف مصدري ونصب/ يكون: فعل مضارع منصوب/ الله: اسم كان وهو لفظ الجلالة مرفوع على التعظيم/ أحب: خبر (كان) أو (كون) منصوب، وهو اسم تفضيل على وزن أفعل، والمصدر المؤول من أنْ والفعل في محل رفع خبر المبتدأ الثاني، وبعد حرف جر واسم مجرور (في صورة ضمير)، وحرف جر مدغم في (ما): (مما)، والذي بعدها صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.

وهنا حصر أفضلية المحبة لله ورسوله، فاستعمل المصدر المؤول والتفضيل والحصر للدلالة على ذلك.

الجملة الثانية: جملة اسمية تتشكل من مبتدأين وخبر:

تقدير (الأولى):

في محل رفع + أن يحب المرء + لا يحبه إلا لله

مبتدأ أول مبتدأ ثان خبر المبتدأ الثاني

(الأولى) مصدر مؤول + نفي + فعل منفي + حصر: إلا لله مفعول به

والجملة الاسمية من المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول.

هنا حصر للمحبة التي تكون للمرء في مبدأ الحب لله، وبذلك ينفصم كل حب لا يقوم على هذا المبدأ المهم.

والاسم المجرور هنا هو اسم الجلالة، ومن باب التأدب معه سبحانه اعتبار اسمه لفظًا للجلالة مجرورًا بلام الجر على التعظيم والإجلال.

الجملة الثالثة: جملة اسمية تتشكل من مبتدأ محذوف: (الثالثة)، وخبره مصدر مؤول من أن والفعل (أن يكره)، والمصدر المؤول من أن والفعل (أن يعود) في محل نصب مفعول (يكره)، وحرف الجر والاسم المجرور في الكفر متعلق بفعل (يعود)، و(الكاف) حرف تشبيه، واسم الموصول في محل جر اسم مجرور، وصلة الموصول المكونة من فعل (يكره)، وفاعله (ضمير مستتر جوازًا: هو) لا محل لها من الإعراب، (أن يقذف): مصدر مؤول في محل نصب مفعول (يكره).

(في النار): جار ومجرور، وقد شبه الرسول صلى الله عليه وسلم كره الموصوف بهذه الصفة الثالثة بمن يكره قذفه في النار.

وقد توالت الصفات الثلاثة في الجمل الثلاثة لتبين في الأولى: الأفضلية لحب الله ورسوله، وفي الثانية حب المرء المحصور لله، وفي الثالثة تشبيه الكاره للعودة في الكفر بمن يكره أن يقذف في النار، فالتفضيل يأتي أولًا وبعده حصر الحب ثم الكره للكفر وللنار، والهدف من هذه الصفات هو وجود حلاوة الإيمان وهو تعبير من بديع الاستعارة وفصيح البيان.

ترك تعليق