كیفیة امتلاك مھارة التحدث بالفصحى – المقال الخامس عشر

كتبه/ إيهاب حلمي

المقدمة:

یتناول ھذا المقال دراسة مصغرة للأدوات التى یمكن من خلالها امتلاك مهارة التحدث بالفصحى، فحرى بنا أن نسعى جاهدين إلى امتلاك تلك المهارة. ولم لا؟ وهي اللغة التى اختارھا الله من بین سائر اللغات لتكون لغة قراءنه الكریم المنزل على نبیه الكریم ليبلغه لسائر خلق الله أجمعین؛ فهي لغة البیان، فضلًا عن أنها لغة ولسان القوم الذین ننتسب إلیهم ونشترك سويا نفس الهوية.

الموضوع:

قبل الخوض والمضي قدمًا فى معرفة كیفیة امتلاك مهارات التحدث بالفصحى، یبنغى لنا أولًا الوقوف على جوانب اللغة العربیة الفصحى، فهى تشترك مع كل اللغات كونها أصوات یعبر بها كل قوم عن حاجاتهم[1] وهذا من حیث حدودها كما عرفها ابن جنى، ولكن عن سائر اللغات ولو اشتركت في قلیل من كثیر مع بعض اللغات من حیث تراكیبها اللغویة والنحویة وجذورها فهى تختلف اختلافا بينا عن سائر اللغات الأخرى، إلا أنها تظل أبین اللغات وأوضحها لقول الله تعالى في محكم آیاته حین وهذا مصداق وصف اللسان الذى نزل به القرآن ﴿ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [2]

ویتضح مما سبق أن اللغة العربية هى مصدر عز الأمة كون الاعتزاز بها هو فى جوهره اعتزاز بالإسلام. وهى مقوم من أهم مقومات الأمة الاسلامیة والشخصیة الإسلامیة.

وانطلاقا مما سبق وإيمانا بأن امتلاك مهارة أى شىء تكمن فى امتلاك أدواته والقدرة على توظیف تلك الأدوات للوصول إلى الهدف وانطلاقا مما سبق وإیمان؛ فإنَّ التحدث المنشود من وراء تلك المهارة، وإعمالا وتطبيقا لهذا المبدأ على اللغة العربیة الفصحى، نجد أن أدوات امتلاك مهاة التحدث باللغة العربیة الفصحى تكمن فى إتقان وامتلاك ما یلى:

(أ‌) أصوات الحروف: فمن المعلوم أن البنیة الأولیة المكونة لمعظم اللغات هى الحروف ومن تراكیبها تنشأ الكلمات، ومن المعلوم أیضا أن لكل حرف صوتًا خاصًت یعبر عن كینونته وشخصیته، وكذلك صفة صوتیة تتنوع من حیث درجاتها بین الشدة والرخاوة، وبین الترقیق والتفخیم….إلخ.

لذا فإتقان ومعرفة كیفیة النطق بكل حرف بطریقة صحیحة یؤدى فى النهایة إلى تكوین كلمة تركیبها صحیح صوت وصول الكلمة إلى المتلقى بشكل الصحیح وبالمعنى المقصود حیث إنَّ تفخیم أحد حروف الكلمة أو ترقیقه قد یؤدى إلى تولد معنى آخر.

(ب‌) المفردات اللغویة: فوجود مخزون وافر ومتنوع من مفردات اللغة لدى من يريد التحدث والتواصل بتلك اللغة ييسر علیه التعبير والإفصاح عما یرید التعبير عنه، ومن المعلوم أن معجم اللغة العربية من أكبر المعاجم الإنسانة لما یحویه من قدر هائل من المفردات يصل إلى مليون كلمة أو أكثر نتيجة لتوافر خصيصة الجذر في اللغة العربية والتي تصل إلى ثلاثة جذور، وفى بعض الأحيان تصل إلى أربعة جذور مما أضاف میزة أجدها عظيمة إلى اللغة العربية.

(ت‌) اللفظ: وتكمن تلك المهارة فى الطریقة التي یتم بها نطق الكلمات اعتمادا على المحلات الإعرابية من حیث (الرفع، النصب، والجر، والجزم) وما ينتج عنها من علامات إعرابية على كل حرف في نهاية الكلمة، والتي تطلق علیها مسمى “التشكيل”، فبنطق الحروف طبقا للتشكيلة الصحيح للحرف تنشأ عن ذلك تركيبها صحيح تؤدى في النهایة إلى معنى مقصود.

(ث‌) الصرف: وهو الأسلوب المرتبط بالمفردات إذ تعتمد على نظام جذور الكلمات التي تكون ثلاثية في الغالب وقد تصبح رباعية في بعض الأحيان، حيث تتميز اللغة العربية عن الكثير من اللغات الأخرى بوجود صيغ للكلمات الخاصة بها، فمن الممكن تحويل الكلمة المفردة إلى مثنى، أو جمع، وغيرها من الطرق التي تستخدمها اللغة العربية في تصنيف الكلمات.

(ج‌) النحو: یعدُ أساس الجملة في اللغة العربية حيت إن امتلاك تلك المهارة والمتمثلة في الإلمام بالأسس والقواعد النحوية يؤدي إلى تكوین جمل صحیحة والربط بینها لتظل سلیمة المبنى.

الخاتمة:

لا شك أن اللغة العربیة هى من أقدم وأعرق اللغات التي عرفتها البشریة والتى لا تزال تتمیز بخصائص تراكیبها وصرفها ونحوها، فضلا عن تمكنها من التعبیر عن كافة جوانب العلوم المختلفة، فهى تتمتاز بقدرتها على التكیف والإبداع في مختلف العلوم والفنون، بالإضافة إلى كونها لغة مصادر التشریع الإسلامى – القرآن والسنة – وهو الأمر الذى أضفى علیها قدسیة من نوع خاص فهى على سبیل المثال لا یصح أداء ركن الصلاة إلا بها. لذا فقد أصبح من الواجب علینا إتقانها للمحافظة على تاریخنا و شخصیتنا وهویتنا.


[1] كتاب الخصائص – لابن جنى

[2] القرآن الكریم – سورة الشعراء

2 Comment

  1. جزاك الله كل الخير وجعله في ميزان حسناتك
    وضحت الطريق السليم للوصول الي مهارة التحدث بارك الله فيك وجعلك في ميزان حسناتك

ترك تعليق