‌‌المفعول به

المؤلف: ابن الحاجب جمال الدين المالكي (توفي: ٦٤٦ هـ)

المحقق: الدكتور صالح عبد العظيم الشاعر

هو ما وقع عليه فعل الفاعل، مثل: (ضربت زيدا)، وقد يتقدّم على الفعل.

وقد يحذف الفعل لقيام قرينة: جوازا، كقولك: (زيدا) لمن قال: (من أضرب؟).

ووجوبا في أربعة أبواب [1]:

الأوّل: سماعيّ مثل: (امرأ ونفسه)، و ﴿ اِنْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ[2]، و (أهلا وسهلا).

 

‌‌[المنادى]

والثّاني: المنادى، وهو المطلوب إقباله بحرف نائب مناب (أدعو) لفظا أو تقديرا.

 

ويبنى على ما يرفع به إن كان مفردا معرفة، مثل: (يا زيد)، و (يا رجل)، و (يا زيدان) و (يا زيدون).

 

ويخفض بلام الاستغاثة، مثل: (يا لزيد)، ويفتح لإلحاق ألفها ولا لام فيه، مثل:

(يا زيداه).

وينصب ما سواهما، مثل: (يا عبد الله) و (يا طالعا جبلا)، و (يا رجلا) لغير معيّن.

 

‌‌[توابع المنادى]:

وتوابع المنادى المبنيّ المفردة-من التّأكيد، والصّفة، وعطف البيان، والمعطوف بحرف، الممتنع دخول (يا) عليه-ترفع على لفظه، وتنصب على محلّه، مثل (يا زيد العاقل والعاقل).

 

والخليل في المعطوف يختار الرّفع [3]، وأبو عمرو النّصب [4]، وأبو العبّاس [5] إن كان ك‍ (الحسن) فكالخليل، وإلا فكأبي عمرو.

 

والمضافة [المعنوية] [6] تنصب، والبدل، والمعطوف غير ما ذكر حكمه حكم المستقلّ مطلقا.

 

والعلم الموصوف ب‍ (ابن) مضافا إلى علم آخر يختار فتحه. وإذا نودي المعرّف باللاّم قيل: (يا أيّها الرّجل)، و (يا هذا الرّجل)، و (يا أيّهذا الرّجل).

 

والتزموا رفع (الرّجل)، لأنّه هو المقصود بالنّداء، وتوابعه لأنّها توابع معرب، وقالوا: (يا الله) خاصّة.

 

ولك في مثل [من البسيط]:

يا تيم تيم عديّ………[7]

الضّمّ والنّصب.

 

والمضاف إلى ياء المتكلّم يجوز فيه (يا غلامي) و (يا غلامي)، و (يا غلام)، و (يا غلاما)، وبالهاء وقفا.

 

وقالوا: (يا أبي) و (يا أمّي)، و (يا أبت) و (يا أمّت) فتحا وكسرا، وبالألف دون الياء.

 

و (يا ابن أمّ)، و (يا ابن عمّ) خاصّة مثل باب (يا غلامي)، وقالوا: (يا ابن أمّ)، و (يا ابن عمّ).

 

‌‌[ترخيم المنادى]:

وترخيم المنادى جائز، وفي غيره ضرورة.

 

وهو حذف في آخره تخفيفا. وشرطه أن لا يكون مضافا، ولا مستغاثا، ولا جملة.

ويكون إمّا علما زائدا على ثلاثة أحرف، وإمّا بتاء التّأنيث.

 

فإن كان في آخره زيادتان في حكم الواحدة، ك‍ (أسماء) و (مروان)، أو حرف صحيح قبله مدّة، وهو أكثر من أربعة أحرف حذفتا، وإن كان مركّبا حذف الاسم الأخير، وإن كان غير ذلك فحرف واحد، وهو في حكم الثّابت على الأكثر، فيقال: (يا حار) و (يا ثمو)، و (يا كرو)، وقد يجعل اسما برأسه فيقال: (يا حار) و (يا ثمي) و (يا كرا).

 


[1] هي كما فصّل المؤلف: الأول: سماعي، والثّاني: المنادى، والثّالث: ما أضمر عامله على شريطة التّفسير، والرّابع: التحذير.

[2] النساء/١٧١.

[3] في كتاب الجمل المنسوب له ص ٨٣ حكاية للقول بالنصب والقول بالرفع، من غير ترجيح ولا اختيار لأحدهما.

[4] يراجع: معاني القرآن وإعرابه للزّجّاج ٤/ ٢٤٣.

[5] شدّد المبرّد في المقتضب ٤/ ٢١١ على اختيار الرفع بقوله: “وتقول: يا عبد الله وزيد أقبلا، لا يكون إلا ذلك”، وفصّل الخلاف في ذي الألف واللام المعطوف على المضاف أو المفرد، فذكر أن الخليل وسيبويه والمازني يختارون الرفع، أما أبو عمرو وعيسى بن عمر ويونس وأبو عمر الجرمي فيختارون النصب، وعلى قولهم جاءت قراءة العامة [أهل المدينة وأهل الكوفة]، وقال: “والنصب عندي حسن على قراءة الناس، ” وبهذا يظهر عدم دقّة نص الكافية في مذهب المبرد.

[6] هذا اللفظ من شرح الرضي، قال ١/ ٣٣٥: “وليس في نسخ الكافية تقييد المضافة بالمعنوية، ولا بد منه؛ لأن اللفظية-كما ذكرنا-جارية مجرى المفردة”.

[7] لبيت لجرير، وتمامه: لا أبا لكم لا يلقينكم في سوأة عمر والشاهد فيه أنه”إذا كرّر المنادى في حال الإضافة ففيه وجهان: أحدهما أن ينصب الاسمان معا، والثاني أن يضم الأول”اه‍ من المفصّل ص ٧٢،٧٣.

قيم المقالة
1.9/5

ترك تعليق