كيفية تعلم النحو والإعراب

كيفية تعلم النحو والإعراب

 مقدمة المقال

لا يخفَى على أحدٍ أن علم النحوِ هو من أكثر العلوم الشرعية انغلاقًا أمام كثيرٍ من طلاب العلم في أيامنا هذه؛ ولذلك فأنا أُقدِّم بين يدي الكلامِ على طريقة تعلُّم هذا العلم، والكتب التي يدرسها طالب العلم لتحصيل هذا العلم، أقدم بين يدي ذلك بعضَ النصائح لإخواني الذين يريدون تعلُّم علم النحو؛ لعل الله سبحانه أن ينفعَهم بها.

 عناصر المقال

1- الاستعانة بالله.

2- الصبر على الطلب.

3- علو الهمة في الطلب.

4- وصايا السلف في علو الهمة.

5- الدعاء.

6- قصة طلب الكاتب للنحو.

7- طريقة تعلم النحو.

8- مراحل دراسة النحو.

9- كتب النحو.

أولاً: الاستعانة بالله

وأولُ هذه النصائح هي:

الاستعانة بالله سبحانه وتعالى، والمداومة على ذلك في كل خطوات تعلم هذا العلم، قال الله سبحانه: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5]، وقال عز وجل: ﴿اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا﴾ [الأعراف: 128].

وقال الشاعر:

إذا لم يكن عونٌ من اللهِ للفتى  فأولُ ما يقضي عليه اجتهادُهُ

ثانياً: الصبر على الطلب

وثاني هذه النصائح:

 الصبر على الطلب، وعلى شدائد هذا العلم، وعدم اليأس والقنوط، وإن تعسَّر عليك الفهم، وصعُب عليك إدراكُ ما يُدرَّس لك من قواعد نَحْوية.

فعليك – رحمك الله – بالصبرِ؛ فإنه إن لم يكن صبرٌ على طلب هذا العلم، فلن يناله العبد، وهذه هي سُنة الله عز وجل في علم النحو، وفي غيره من علوم الشريعة، قال الله تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا  إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: 5، 6]، وقال سبحانه: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [يوسف: 90].

فحذارِ أن تستطيلَ الطريق، أو تستثقل المعلومات، فتتركَ الطلب لعدم الفهم!

واعلم – رحمك الله – أن الله رحيمٌ بعباده، فمَن جدَّ وَجَد، ومَن لازم طَرْق الباب أوشك أن يُفتَح له فيَلِجَ، وبقدرِ ما تتعنَّى تنال ما تتمنَّى، قال تعالى: ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ [فصلت: 35].

ثالثاً: علو الهمة في الطلب

وثالث هذه النصائح:

علوُّ الهمة في الطلب، والجدُّ والصدق، وبذلُ كل غالٍ ونفيس، والسير بلا كلل ولا ملل في سبيل تحصيل هذا العلم، فمَن لم يكن في بدايته احتراقٌ، لم يكن له في نهايته إشراقٌ.

رابعاً: وصايا السلف في علو الهمة

ومن وصايا السلف في علو الهمة والصبر على تحصيل العلم:

قيل لابن المبارك: إلى متى تكتبُ العلم؟ قال: لعلَّ الكلمة التي أنتفع بها لم أكتُبْها بعد.

وقال يحيى بن أبي كثير: لا يُستطاع العلم براحةِ الجسم.

وقال الجُنَيد: ما طلب أحدٌ شيئًا بجدٍّ وصدق إلا ناله، فإن لم يَنَلْه كله نال بعضه.

وقال خلف بن هشام البزار: أشكَل عليَّ باب مِن النحو، فأنفقتُ ثمانين ألف درهم حتى حذقتُه.

وقال الشافعي: حقٌّ على طلبة العلم بلوغُ غاية جهدهم في الاستكثار من العلم، والصبر على كل عارض دون طلبه، وإخلاصُ النية لله في إدراك علمه نصًّا واستنباطًا، والرغبة إلى الله تعالى في العون عليه.

الدعاء:

وآخر هذه النصائح التي أذكرها في هذا المقام:

 الدعاء أن يفتح الله ذهنَك لفهم هذا العلم، فتذكَّر – أخي الكريم – دائمًا في طريق تعلُّمك وطلبك لهذا العلم أو غيره من العلوم الشرعية قولَ الله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: 186]، فَادْعُهُ، واطلب منه سبحانه سَعَة الفهم والإدراك، وتيقَّن استجابةَ الله لك، قال تعالى: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [يوسف: 34].

قصة طلب الكاتب للنحو:

وأنا وقبل أن أشرع في ذكر ما يدرسه الطالب من الكتب لتحصيل علم النحو، أحبُّ أن أذكر لك – أخي الكريم – قصةَ طلبي لهذا العلم؛ لعل الله أن ينفعك بها.

بداية هذه القصة:

 أنني تخرَّجت في كلية التجارة، وقد نسِيت كل شيء تعلَّمته من علم النحو في مرحلة الدراسة الابتدائية والإعدادية والثانوية، فلم أكن – وبدون مبالغة – أتذكَّر شيئًا من قواعد هذا العلم مما كنا ندرُسُه في المدرسة، وبعد سنة من تخرجي ذهبت إلى شيخي حفظه الله تعالى ونفع به، وكان يدرس لنا أصول الفقه والنحو ومصطلح الحديث، وكنتُ أفهم الأصول والحديث، ولم أكن أعي شيئًا مما يذكر لي من قواعد في درس النحو، قد طالت الفترة بي على هذه الحال، حتى إني أذكر أني مكثت سنةً أو نحوها على ذلك، لا أفهم شيئًا.

ولكني – ومع عدم الفهم – لم أتغيَّب بفضل الله تعالى عن حصة النحو طوال هذه الفترة إلا مرة واحدة، فيما أذكر.

ثم وبقدر الله تعالى وفضله ومنِّه إذا بي أفهم، بل وأتفوق، بل وأصبح من أقرب الطلبة إلى الشيخ في هذا الفن، فالحمد لله على إنعامه.

طريقة تعلم النحو:

وأما طريقة تعلم علم النحو، وكيف يحصَّل؟

فاعلم أولًا – رحمك الله – أنه لا بد أن يكون تلقِّيك لهذا العلم عن العلماء والمشايخ مباشرة، فلا تكتفِ بالمطالعة الحرة، ولا يُستثنَى من ذلك إلا مَن فقد المعلم، فيستعين بالشروحات السمعية، وبالكتب العصرية التي قصد أصحابُها تقريب العلوم.

مراحل دراسة النحو:

ثم اعلم – وفَّقني الله وإياك لِما يحبُّه ويرضاه – أن دراسةَ النحو تأتي على مراحل ودرجات:

1-   فالمبتدِئون يبدؤون بالآجرومية لابن آجُرُّوم، المتوفى في القرن الثامن، وهي مقدمة صغيرة، وهي التي شرحنا هذا عليها.

2-   أما المتوسطون، فـ”قطر الندى” لابن هشام، أو مُلحة الإعراب للحريري، أو الأزهرية للأزهري، فترتقي هذه الكتب الثلاثة بطالب العلم درجةً، وفيها من التفصيل ما يناسب المتوسطين في هذا العلم.

3-   أما المتقدِّمون، فـ”الألفية” شعرًا لابن مالك، والكافية نثرًا لابن الحاجب، فيدرسهما الطالب، أو يدرس أحدهما.

4-   أما المنتهون – يعني المتخصصين – فـ”التسهيل” لابن مالك رحمه الله، ومغني اللبيب لابن هشام رحمه الله.

فهذه من أشهر الكتب التي يدرسها طلاب العلم في النحو.

ترك تعليق