البسملة ومواضعها (2)
البسملة ومواضعها (2)
مقدمة المقال
لا زال الكلام على المواضع التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر فيها اسم الله تعالى، فمن ذلك: التسمية عند وضع الميت في قبره، وعند الصيد، وعند ركوب الإبل، وعند الغزو، وعند الإصابة في المعركة، وعند كتابة الكتب، وعند مواجهة الأمور الصعبة، وعند التعثر، وعند أذكار الصباح والمساء. ويهدف هذا المقال إلى بيان هذه المواضع مع الأحاديث الدالة عليها.
عناصر المقال
1- التسمية عند وضع الميت في قبره.
2- التسمية عند الصيد.
3- التسمية عند ركوب الإبل.
4- التسمية عند الغزو.
5- التسمية عند الإصابة في المعركة.
6- التسمية عند كتابة الكتب.
7- التسمية عند مواجهة الأمور الصعبة.
8- التسمية عند التعثر.
9- التسمية عند أذكار الصباح والمساء.
أولاً: التسمية عند وضع الميت في قبره
لما رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا وضع الميت في القبر قال: (وفي لفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذَا وَضَعْتُمْ مَوْتَاكُمْ فِي الْقُبُورِ)، فَقُولُوا: بِسْمِ اللهِ، وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ»، وفي رواية: «مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ».
ثانياً: التسمية عند الصيد
لما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن صيد المعراض، قال: «مَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْهُ، وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَهُوَ وَقِيذٌ»، وَسَأَلْتُهُ عَنْ صَيْدِ الكَلْبِ، فَقَالَ: «مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَكُلْ، فَإِنَّ أَخْذَ الكَلْبِ ذَكَاةٌ، وَإِنْ وَجَدْتَ مَعَ كَلْبِكَ أَوْ كِلَابِكَ كَلْبًا غَيْرَهُ، فَخَشِيتَ أَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ مَعَهُ، وَقَدْ قَتَلَهُ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا ذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تَذْكُرْهُ عَلَى غَيْرِهِ».
وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال: «أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا فَلَا تَأْكُلُوا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا فِيهَا، وَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ المُعَلَّمِ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ غَيْرِ مُعَلَّمٍ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ».
ثالثاً: التسمية عند ركوب الإبل
لما رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث حمزة بن عمرو رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «عَلَى ظَهْرِ كُلِّ بَعِيرٍ شَيْطَانٌ، فَإِذَا رَكِبْتُمُوهَا فَسَمُّوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ لَا تُقَصِّرُوا عَنْ حَاجَاتِكُمْ».
رابعاً: التسمية عند الغزو
لما رواه مسلم في صحيحه من حديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمَّر أميرًا على جيش أو سرية، أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا، ثم قال: «اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ..»؛ الحديث.
خامساً: التسمية عند الإصابة في المعركة
لما رواه النسائي من حديث جابر بن عبداللَّه رضي الله عنه قال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَوَلَّى النَّاسُ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي نَاحِيَةٍ فِي اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، وَفِيهِمْ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ رضي الله عنه، فَأَدْرَكَهُمُ الْمُشْرِكُونَ، فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ: «مَنْ لِلْقَوْمِ؟»، فَقَالَ طَلْحَةُ: أَنَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «كَمَا أَنْتَ»، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «أَنْتَ»، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ الْتَفَتَ فَإِذَا الْمُشْرِكُونَ، فَقَالَ: «مَنْ لِلْقَوْمِ؟»، فَقَالَ طَلْحَةُ: أَنَا، قَالَ: «كَمَا أَنْتَ»، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: أَنَا، فَقَالَ: «أَنْتَ»، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ، وَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَيُقَاتِلُ قِتَالَ مَنْ قَبْلَهُ حَتَّى يُقْتَلَ، حَتَّى بَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِاللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ لِلْقَوْمِ؟»، فَقَالَ طَلْحَةُ: أَنَا، فَقَاتَلَ طَلْحَةُ قِتَالَ الْأَحَدَ عَشَرَ، حَتَّى ضُرِبَتْ يَدُهُ، فَقُطِعَتْ أَصَابِعُهُ، فَقَالَ: حَسِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَوْ قُلْتَ: بِسْمِ اللَّهِ لَرَفَعَتْكَ الْمَلَائِكَةُ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ»، ثُمَّ رَدَّ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ.
سادساً: التسمية عند كتابة الكتب
لما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث ابن عباس رضي الله عنه عن أبي سفيان رضي الله عنه في خبره عن ملك الروم قال: ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَرَأَهُ، فَإِذَا فِيهِ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى.. أما بعد».
سابعاً: التسمية عند مواجهة الأمور الصعبة
روى الإمام أحمد في مسنده من حديث جابر رضي الله عنه قال: مَكَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ وَهُمْ يَحْفِرُونَ الْخَنْدَقَ ثَلَاثًا لَمْ يَذُوقُوا طَعَامًا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَا هُنَا كُدْيَةً مِنَ الْجَبَلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلمَ: «رُشُّوهَا بِالْمَاءِ»، فَرَشُّوهَا، ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ – أَوِ الْمِسْحَاةَ – ثُمَّ قَالَ: «بِسْمِ اللهِ»، فَضَرَبَ ثَلَاثًا، فَصَارَتْ كَثِيبًا يُهَالُ، قَالَ جَابِرٌ: فَحَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ شَدَّ عَلَى بَطْنِهِ حَجَرًا.
ثامناً: التسمية عند التعثر
لما رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي تميمة الهجيمي عمن كان رديف النبي صلى الله عليه وسلم قال: كنت رديفه على حمار فعثر الحمار، فقلت: تعس الشيطان، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا تَقُلْ: تَعِسَ الشَّيْطَانُ، فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ: تَعِسَ الشَّيْطَانُ، تَعَاظَمَ الشَّيْطَانُ فِي نَفْسِهِ، وَقَالَ: صَرَعْتُهُ بِقُوَّتِي، فَإِذَا قُلْتَ: بِسْمِ اللَّهِ، تَصَاغَرَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ حَتَّى يَكُونَ أَصْغَرَ مِنْ ذُبَابٍ».
تاسعاً: التسمية عند أذكار الصباح والمساء
لما رواه الترمذي في سننه من حديث أبان بن عثمان قال: سمعت عثمان بن عفان رضي الله عنه يقول: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ فِي صَبَاحِ كُلِّ يَوْمٍ وَمَسَاءِ كُلِّ لَيْلَةٍ: بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَيَضُرُّهُ شَيْءٌ» الحديث.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
