البسملة ومواضعها (1)

البسملة ومواضعها (1)

 مقدمة المقال

ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يذكر الله في كل أحيانه، وكان يفتتح بالبسملة كل أموره. ويهدف هذا المقال إلى بيان مواضع البسملة في السنة النبوية، مع عرض الأحاديث الدالة على كل موضع.

 عناصر المقال

1- قبل البدء بالطعام أو الشراب.

2- عند الدخول إلى المنزل.

3- عند الخروج من المنزل.

4- عند الدخول إلى المسجد.

5- عند ركوب الدابة.

6- التسمية عند غلق الأبواب وتغطية الآنية.

7- عند الذبح.

8- عند الوضوء.

9- عند الجماع.

10- عند النوم.

11- عند الرقية وطلب الشفاء.

أولاً: قبل البدء بالطعام أو الشراب

لما رواه البخاري ومسلم من حديث عمرو بن سلمة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «يَا غُلَامُ، سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِما يَلِيكَ»، ولحديث: «إذَا أكَلَ أحَدُكُمْ طَعَامًا؛ فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللهِ، فَإِنْ نَسِيَ فِي أوَّلِهِ فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللهِ فِي أوَّلِهِ وآخِرِهِ».

ثانياً: عند الدخول إلى المنزل

لما رواه مسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا دَخَلَ الرجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ، قالَ الشيْطَانُ: لا مَبِيتَ لَكُمْ وَلَا عَشَاءَ، وإذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ، قالَ الشيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ المَبِيتَ والعَشَاءَ».

وروى الترمذي في سننه من حديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا وَلَجَ الرجُلُ بَيْتَهُ، فَلْيَقُلْ: اللهُم إِني أَسْأَلُكَ خَيْرَ الْمَوْلَجِ، وَخَيْرَ الْمَخْرَجِ، بِسْمِ اللهِ وَلَجْنَا، وَبِسْمِ اللهِ خَرَجْنَا، وَعَلَى اللهِ رَبَّنَا تَوَكَّلْنَا، ثُم لِيُسَلِّمْ عَلَى أَهْلِهِ».

ثالثاً: عند الخروج من المنزل

لما رواه أبو داود في سننه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ: بِسْمِ اللهِ، تَوَكلْتُ عَلَى اللهِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوةَ إِلَا بِاللهِ، فيَقَالَ لَهُ: حَسْبُكَ، قَدْ كُفِيتَ، وَهُدِيتَ، ووُقِيتَ، فيَلْقى الشيْطَانُ شَيْطَانًا آخَرَ فيقولُ له: كَيْفَ لكََ بِرَجُلٍ قَدْ كُفِيَ وهُدِيَ ووُقِيَ».

رابعاً: عند الدخول إلى المسجد

لما رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث فاطمة رضي الله عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد قال: «بِسْمِ اللهِ، وَالسلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، اللهُم اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَإِذَا خَرَجَ قَالَ: بِاسْمِ اللهِ، وَالسلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، اللهُم اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ».

خامساً: عند ركوب الدابة

قال تعالى: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [هود: 41]، روى الترمذي في سننه من حديث علي بن ربيعة قال: شهدت عليًّا رضي الله عنه أُتي بدابة ليركبها، فلما وضع رجله في الركاب قال: بسم الله ثلاثًا، فلما استوى على ظهرها، قال: الحمد لله، ثم قال: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ  وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: 13، 14]، ثم قال: الحمد لله ثلاثًا، والله أكبر ثلاثًا، سبحانك إني قد ظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ثم ضحك، قلت: من أي شيء ضحكت يا أمير المؤمنين؟ قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع كما صنعت ثم ضحك، فقلت: من أي شيء ضحكت يا رسول الله؟ قال: «إِن رَبَّكَ لَيَعْجَبُ مِنْ عَبْدِهِ إِذَا قَالَ: رَبِّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي إِنهُ لَا يَغْفِرُ الذنُوبَ غَيْرُكَ».

سادساً: التسمية عند غلق الأبواب وتغطية الآنية

لِما رواه مسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا اسْتَجْنَحَ الليْلُ، أوْ جُنْحُ الليْلِ، فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ، فإنَ الشيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ، فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنَ العِشَاءِ فَخَلُّوهُمْ، وأَغْلِقْ بَابَكَ واذْكُرِ اسْمَ اللهِ، وأَطْفِئْ مِصْبَاحَكَ واذْكُرِ اسْمَ اللهِ، وأَوْكِ سِقَاءَكَ واذْكُرِ اسْمَ اللهِ، وخَمِّرْ إنَاءَكَ واذْكُرِ اسْمَ اللهِ، ولو تَعْرُضُ عَلَيْهِ شَيْئًا».

سابعاً: عند الذبح

لما رواه البخاري ومسلم من حديث أنس رضي الله عنه: ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، قَالَ: وَرَأَيْتُهُ يَذْبَحُهُمَا بِيَدِهِ، وَرَأَيْتُهُ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا، قَالَ: وَسَمَّى وَكَبَّرَ.

وفي الصحيحين من حديث رافع بن خديج رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ، فَكُلْ، لَيْسَ السنَّ وَالظُّفُرَ».

ثامناً: عند الوضوء

لما رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ تَعَالَى عَلَيْهِ».

تاسعاً: عند الجماع

لحديث ابن عباس رضي الله عنه مرفوعًا: «لَوْ أَن أَحَدَهُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ، قَالَ: بِاسْمِ اللهِ، اللهُم جَنِّبْنَا الشيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا».

عاشراً: عند النوم

روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِه،ِ فَلْيَأْخُذْ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ، فَلْيَنْفُضْ بِهَا فِرَاشَهُ، وَلِيُسَمِّ اللهَ، فَإِنهُ لَا يَعْلَمُ مَا خَلَفَهُ بَعْدَهُ عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَضْطَجِعَ فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، وَلْيَقُلْ: سُبْحَانَكَ رَبي، بكَ وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَاغْفِرْ لَهَا، وإنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصالِحِينَ».

حادي عشر: عند الرقية وطلب الشفاء

كما في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول للمريض: «بِسْمِ اللَّهِ؛ تربَةُ أَرْضِنَا، بِرِيقَةِ بَعْضِنَا، يُشْفَى سَقِيمُنَا، بإِذْنِ رَبِّنَا».

وروى مسلم في صحيحه من حديث عثمان بن أبي العاص الثقفي رضي الله عنه أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعًا يجده في جسده منذ أسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي يَأْلَمَ مَنْ جَسَدِكَ، وَقُلْ: بِاسْمِ اللهِ – ثَلَاثًا – وَقُلْ سَبْعَ مَراتٍ: أَعُوذُ بِاللهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ».

وروى مسلم في صحيحه من حديث أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه قَالَ: إنَّ جِبْرِيلَ عليه السلام أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ اشْتَكَيْتَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ، اللَّهُ يَشْفِيكَ، بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ.

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

ترك تعليق