الإيجاز والإطناب والمساواة

الإيجاز والإطناب والمساواة

عبدالشكور معلم عبد فارح

للتعبير عما في بال المتكلم من المعاني ثلاث طرق هي: الإيجاز والإطناب والمساواة.

 

الإيجاز:

تعريفه: جمع المعاني الكثيرة تحت الألفاظ القليلة مع الإبانة والإفصاح؛ كقوله تعالى: ﴿ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ ﴾ [الزخرف: 71]، فلو أردت تعداد ما تشتهيه النفوس من المطاعم والمشارب والملابس, وما تلذ به الأعين من مناظر الجنة، لعجزتَ عن ذلك.

 

أنواعه:

1- إيجاز قصر:

ويكون بتضمين العباراتِ القصيرةِ معاني كثيرة مِنْ غير حذفٍ؛ مثاله قوله تعالى: ﴿ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ [الأعراف: 54]، فقد جمعت الآية فأوعتْ, حتى إنه رُوي أن ابن عمر رضي الله عنه قرأها، فقال: من بقي له شيء فليطلبه، وكقوله صلى الله عليه وسلم في رسالته إلى كسرى: “أَسلِمْ تَسْلَمْ “.

 

2- إيجاز حذف:

ويكون بحذف كلمة أو جملة أو أكثر مع وجود قرينة تدل على المحذوف؛ مثال حذف كلمة قوله تعالى: ﴿ وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [الأنعام: 37]؛ أي: رجل من إحدى القريتين: مكة أو الطائف, ويفهم ذلك من السياق، ومثال حذف جملة قوله تعالى: ﴿ كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ ﴾ [البقرة: 213]؛ أي: فاختَلَفوا فبَعثَ الله.

 

ومثال حذف جمل متعددة: قوله تعالى: ﴿ اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ * قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ ﴾ [النمل: 28، 29]؛ أي: فذهب الهدهد بالكتاب, وألقاه إلى تلك الملكة, فلما قرأتْه قالت: يا أيها الملأ.

 

أغراضه:

1- الاختصار.

2- تسهيل الحفظ.

3- مراعاة المقام كضيق الوقت والبعد عن السآمة والملل.

 

ويحسن الإيجاز في التهنئة والتعزية وخطابات الإنذار، والعتاب والاعتذار، ورسائل الملوك والرؤساء، والحِكَم والأمثال.

 

(المصدر: كتاب البلاغة الميسرة)

ترك تعليق