أسئلة على باب الأفعال، وأنواعها، وأحكام الفعل

س وج على شرح المقدمة الآجرومية (21/44)

من كتاب شرح الأجرومية لفضيلة الشيخ ابن عثيمين

أبو أنس أشرف بن يوسف بن حسن

أسئلة على باب الأفعال، وأنواعها، وأحكام الفعل

 س218: لماذا قال المؤلِّفُ – رحمه الله – هنا: “باب الأفعال”، وفي أوَّل الكتاب قال: “الفعل”؟

الجواب:

أفْرَد في أوَّل الكتاب؛ لأنَّ المقصود الْجِنس، وجَمَع هنا؛ لأنَّ المقصود النَّوع، فهنا سيَذْكر أنواع الأفعال؛ ولذلك قال – رحمه الله – بعد قوله: “باب الأفعال”، قال: “الأفعال ثلاثة: ماضٍ، ومضارعٌ، وأمر”.

أمَّا هناك: فإنَّما أراد ذِكْر الجِنْس فقط، والجنس يشمل كلَّ الأنواع.

س219: إلى كَمْ قِسْم ينقسم الفعل؟ وما وَجْهُ انْحِصاره في هذا العدد؟

الجواب:

الأفعال ثلاثةٌ: ماضٍ، ومضارعٌ، وأمر.

ووجه انحصار الأفعال في ثلاثةٍ دليلان:

أولاً: دليل الاستقراء التامِّ، حيث استَقْرأ أئمَّةُ اللُّغة أنواعَ الأفعال، وتتبَّعوا كلام العرب، فوجَدُوها لا تَخْرج عن ثلاثةٍ: ماضٍ، ومضارعٌ، وأمر، وهذا أمر مُجْمَع عليه.

قال السيوطيُّ في “الأشباه والنظائر”: ولكن اختلفوا في الأمر: هل هو مستَقِلٌّ بِنَفسه أم لا

ثانيًا: دليل النظر؛ حيث إنَّ الفعل حدَثٌ يتعلَّق بزمنٍ، والأزمان ثلاثة حقيقةً واستقراءً بإجماع العُقَلاء:

فأوَّلُها: زمَنُ الماضي؛ حيث إنَّ الفعل يتعلَّق به، كـ”ضَرَبَ”.

والثاني: زمن الحال؛ حيث إن الفعل يتعلق به، كـ”يَضْرِبُ”.

 والثالث: زمن الاستقبال؛ حيث إن الفعل يطلب إيقاعه فيه، كـ”اضْرِبْ”.

س220: ما الفِعْل الماضي؟

الجواب:

الفعل الماضي هو ما يَدُلُّ على حصول شيءٍ قبل زمَنِ التكلُّم، نَحْو: ضرَبَ، ونصَر، وفتح، وعَلِم، وحسب، وكَرُم.

س221: ما الفِعْل المضارع؟

الجواب:

المضارع لغةً: قال في “اللِّسان”: “الْمُضارِع: المُشْبِهُ، والمضارَعة المشابَهة” [1]، ومن ثَمَّ قيل للفعل المضارع: مضارع؛ لِشَبَهِه بالاسم، من حيثُ كونُه معْرَبًا في أكثر أحواله.

 والفعل المضارع من حيث الزَّمن: هو ما يدلُّ على حصول شيء في زمن التكلُّم “الحال”، أو بَعْدَه “المستقبل”.

 وهذا هو مذهب جُمهور النحاة، وبه جزم سيبويه: أنَّ زمن المضارع يشمل زمن الْحَال، وزمن الاستقبال.

 فكلمة “يأكل” مِن جُمْلة: “يأكل محمد التفاحة” تتعلَّق بالزَّمن الحاضر: وهو عند إيقاع تلك الجملة، وبَعْدَها: وهو زمن الاستقبال.

س222: ما هو فعل الأمر؟

الجواب:

الفعل الأمر هو ما يُطْلَب به حصول شيءٍ بعد زمن التكلُّم؛ يعني: في المستقبل، نحو: اضْرِب، وانْصُر، وافْتَح، واعْلَم، واحْسب، وأَكْرِم.

س223: مَثِّل لكل قسمٍ من أقسام الفعل بِخَمسة أمثلة؟

الجواب:

أولاً: مثال الفعل الماضي:

المثال الأول: قال – تعالى -: ﴿فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ  [البقرة: 34].

 المثال الثانِي: قال – تعالى -: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ [النحل: 1].

 المثال الثَّالث: قال – تعالى -: ﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ  [النحل: 26].

المثال الرَّابع: قال – تعالى -: ﴿فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى  [طه: 60].

 المثال الخامس: قال – تعالى -: ﴿إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى  [طه: 69].

 فالأفعال: “سجَدُوا، أبَى، استكبر، كان، أتَى، مكَر، أتى، تولَّى، جَمَع، أتى، صنَعوا، أتى”: أفعالٌ ماضية؛ لأنَّها دلَّت على حصول شيءٍ قبل زمن التكلُّم.

 ثانيًا: مثال الفعل المضارع:

المثال الأول: قال – تعالى -: ﴿يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ  [الدخان: 55].

 المثال الثانِي: قال – تعالى -: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ  [الفتح: 27].

 المثال الثَّالث: قال – تعالى -: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ  [النساء: 58].

 المثال الرَّابع: قال – تعالى -: ﴿لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ  [الأنفال: 27].

 المثال الخامس: قال – تعالى -: ﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ  [الأنعام: 81].

 فالأفعال: “يَدْعون، لتَدْخُلنَّ، يأمركم، تؤدُّوا، تخونوا، تعلمون” أفعالٌ مضارعة؛ لأنَّها تدلُّ على حصول شيءٍ في زمن التكلُّم “الحال”، أو بعْده “المستقبل”.

 ثالثًا: مثال الفعل الأمر:

المثال الأول: قال – تعالى -: ﴿فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ  [الجمعة: 10].

 المثال الثانِي: قال – تعالى -: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ  [الطور: 19].

 المثال الثَّالث: قال – تعالى -: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ  [الملك: 15].

 المثال الرَّابع: قال – تعالى -: ﴿كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ  [المرسلات: 46].

 المثال الخامس: قال – تعالى -: ﴿ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا  [النحل: 69].

 فالأفعال: “انتشروا، ابتغوا، كلوا، اشربوا، امشوا، كلوا، تمتعوا”: أفعالُ أمر؛ لأنَّها يُطْلَب بِها حصولُ شيءٍ بعد زمن التكلُّم؛ يعني: في المستقبل.

س224: متى يكون الفعل الماضي مبنيًّا على الفتح الظاهر؟

الجواب:

يكون الفعل الماضي مبنيًّا على الفتح الظَّاهر في موضعين:

1- الموضع الأول: الفِعْل الماضي الصَّحيح الآخِر، الذي لَم يتَّصِل به واوُ جماعة، ولا ضميرُ رفْعٍ متحرِّك [2]، نَحْوُ: أكرمَ، قدَّمَ، سافرَ.

ونَحْوُ: سافرَتْ زينب، والرَّجُلان قالاَ [3] الْحَق.

 2- الموضع الثاني: وفي كلِّ فعل ماضٍ، كان آخِرُه واوًا، أو ياءً، نحو: رَضِيَ، شقِيَ، سَرُوَ [4]، بَذُوَ [5].


 

ترك تعليق