تقابلُ “لُغة التخصُّص” Langue de spécialité “اللُّغة الأدبيَّة” Langue littéraire، على اعتبار أن هذه الأخيرة ألفاظها أعمُّ نوعًا ما، بينما لُغة التخصُّص بالغة التحديد، ولصيقة بالمجالات العلمية.
إنَّ التفصيل في لُغة التخصُّص يقود الأذهان مباشرة للتخصُّصات العلمية؛ مثل: الطب والاقتصاد والتجارة؛ إلخ.
تسيرُ بنا لُغة التخصُّص إلى جانبين رئيسين:
الجانب الأول: معارف النص واضحة ومُعيَّنة، ولو تناولنا النص “الطبيَّ“، فسنجد أن موضوعه متعلق بتخصُّص العلوم الطبية.
الجانب الثاني: مجالات مصطلحات النص مُحدَّدة، وتتميز بالدقة من حيث المضامين، ولا اجتهاد حِيالها، وننهجُ الأسلوب المباشر في التحرير.
نصلُ الآن للفكرة الآتية: نتبعُ في ترجمة النصوص التي تزخر بالمصطلحات التخصُّصية ما يسمى “المُقاربة الوظيفيَّة” Approche fonctionnelle، وللنص وظيفة بيِّنة تُجاه من هو بحاجة للترجمة.
تجدرُ الإشارة لأمرٍ مهمٍّ هُنا؛ وهو أنه لا مجال لجمال الأسلوب، والغاية لَيْسَتْ إحداثَ الأثر المكافئ L’effet identique، وتثيرُ جماليات الأسلوب لبسًا في ذهن القارئ، وتُشتِّت فكره، وهو بحاجة لتحصيل المعلومة بأقصرِ وأيسرِ السبل.
نخلصُ في الأخير لهذه النَّتيجة:أولًا: لُغة التخصُّص من قبيل اللغات مُحدَّدة المعارف، ثانيًا: تكمنُ خلفَ ألفاظها “معرفة” مضبوطة المعالم كالاقتصاد، ومضامينها دقيقة، ومعانيها موجهة، وتصبُّ في اتجاهٍ معرفيٍّ واحد.