من الظواهر الأدبية التي تستدعي – في عصرنا هذا – التأمُّلَ والتفكير، شيوعُ كتابة المذكرات، ففي زحمة النتاج الفكري، الذي تقذف به المطابع كل يوم في الشرق والغرب، تستأثر كتب المذكرات واليوميَّات بجزء وافر منه، فلم يَعُدْ هذا النوع – كما كان في الماضي – وقفًا على أرباب العلم والمعرفة، أو ذَوِي الشخصيَّات الفذَّة التي لها في المواهب، والعَلاقات، والأثر، والأفق الذهني الخارق للمألوف، ما يؤهّلُها أو يحمِلُها على تدوين مُذَكَّراتها، تُودِعُها خُلاصَةَ التَّجارِب التي مَرَّتْ بِها أو شهادتِها أمام محكمة الحق والتاريخ.
