القول بواو الحال ألغى معنى الحال

القول بواو الحال ألغى معنى الحال

ألغى النحويون المفعول معه الجملة، من أجل إثبات واو الحال ولو أنهم فعلوا العكس، فألغوا واو الحال من أجل إثبات المفعول معه الجملة، لَما واجهوا الإشكالات، ووقعوا في المآخذ التي فصَّلنا ذكرها في الفصول السابقة، ولكان الأخذ بهذا المذهب لمصلحة النحو والنحويين، والتفسير والمفسرين، ولتأكيد هذه الحقيقة وتوضيحها، نعود إلى مواضيع الفصل الأول الذي درست فيه واو الحال في ضوء معنى الحال، لتدرس من جديد في ضوء معنى المعية.

اتَّضح في الفصول السابقة أن الجملة الاسمية إذا أردنا منها أن تكون حالًا، جئنا بها غير مرتبطة بالواو، وإذا أردنا منها أن تكون مفعولًا معه، ربطناها بواو المعية، عند إدراك هذه الحقيقة يتبيَّن لنا خطر ما ذهب إليه النحويون حين قالوا: إن الأصل في الجملة الاسمية أن ترتبط بالواو؛ لأننا في هذا المذهب سنَعمِد إلى إلغاء معنى الحال من الجملة الاسمية.

والنحويون لم يشعروا بخطر ما ذهبوا إليه؛ لأنهم ظنوا أن الجملة المرتبطة بالواو وغير المرتبطة، تعنيان معنى الحال، مع أن هاتين الصيغتين تؤلفان معنيين مختلفين أساسيين، فعند إلغاء أحدهما، لا تلغى حالة وتبقى أخرى، بل يلغى معنى، لا يعوض عنه بالحالة الباقية، هذا من وجه، ومن وجه آخر أنه حين جعل النحويون الأصل في الجملة الاسمية أن ترتبط بالواو، حتى إنهم أوجبوا تقديرها عند عدم وجودها، يعني هذا أنهم فرضوا معنى المعية على كل جملة اسمية أُريد منها معنى الحال.

إذًا القول بواو الحال كان في الحقيقة هدمًا لمعنى الحال، فالسعي إلى إلغائها سعي إلى إثبات هذا المعنى.

 

 

ترك تعليق