أحكام المنادى

أحكام المنادى

حكم المنادى المعرّف بأل:

ولا ينادى ما فيه الألف واللام إلا الله وحده لأنهما لا تفارقانه كما لا تفارقان النجم مع انهما خلف عن همزة إله. وقال:

من اجلك يا التي تيّمت قلبي ** وأنت بخيلة بالوصل عني[1]

حكم المنادى المكرّر:

وإذا كرر المنادى في حال الإضافة ففيه وجهان أحدهما أن ينصب الإسمان معا كقول جرير:

يا تيم تيم عديّ أبالكم ** يلقينّكم في سوءة عمر[2]

وقول بعض ولده:

يا زيد زيد اليعملات الذّبّل ** تطاول الليل عليك فأنزل[3]

والثاني أن يضم الأول:

حكم المنادى المضاف إلى ياء المتكلم:

وقالوا في المضاف إلى ياء المتكلم يا غلامي ويا غلام ويا غلاما. وفي التنزيل (يا عِبادِ فَاتَّقُونِ) وقرىء يا عبادي. ويقال يا ربا تجاوز عني. وفي الوقف يا رباه ويا غلاماه. والتاء في يا أبة ويا أمّة تاء تأنيث عوضت عن الياء ألا تراهم يبدلونها هاء في الوقف. وقالوا يا ابن أمي ويا ابن عمي ويا ابن أمّ ويا ابن عمّ ويا ابن أمّ ويا ابن عمّ. وقال أبو النجم:

يا ابنة عمّا لا تلومي واهجعي **ألم يكن يبيضّ لو لم يصلع[4]
جعلوا السمين كاسم واحد.

حكم المندوب:

ولا بد لك في المندوب من أن تلحق قبله يا أو وا. وأنت في إلحاق الألف في آخره مخير فتقول وازيداه أو وازيد. والهاء اللاحقة بعد الألف للوقف خاصة دون الدرج. ويلحق ذلك المضاف إليه فيقال وا أمي للمؤمنيناه. ولا يلحق الصفة عند الخليل فلا يقال وازيد الظريفاه. ويلحقها عند يونس. ولا يندب إلا الأسم المعروف فلا يقال وارجلاه ولم يستقبح، وامن حفر بئر زمزماه لأنه بمنزلة واعبد المطلباه.

ويجوز حذف حرف النداء عما لا يوصف به أي. قال الله تعالى: (يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا). وقال: (رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ). وتقول أيها الرجل وأيتها المرأة، ومن لا يزال محسنا أحسن إلي. ولا يحذف عما يوصف به أيّ فلا يقال رجل ولا هذا. وقد شذ قولهم أصبح ليل، وافتد مخنوق، وأطرق كرا [5]

و* جاري لا تستنكري عذيري*[6]

ولا عن المستغاث والمندوب وقد التزم حذفه في اللهم لوقوع الميم خلفا عنه.

 



[1] البيت من شواهد الكتاب التي لم يعرف لها قائل.

اللغة من أجلك يقرأ بنقل حركة الهمزة إلى نون من وتيّمت ذللت واستعبدت ومنه تيم اللات أي عبد اللات. وكان القياس أن يقول تيّمت بتاء التأنيث على الغيبة إلا انه جاء علي نحو قوله. أنا الذي سمتن أمي حيدره. وكان الوجه أن يقول سمته وعني أي علي. وحروف المعاني ينوب بعضها عن بعض (والشاهد فيه) نداء ما فيه أل وهو التي.

[2] هو من قصيدة له يهجو بها عمر بن لجأ وقومه. وكان عمر هجا جريرا وأكثر القول فيه وجرير لا يجيبه بشيء خمس سنين. ثم كلم قومه في أن يكفوا لسانه عنه فلم يفعلوا. فقال يهجوهم ويتوعدهم. فلما أتاهم وعيده أتوه بعمر موثقا وحكموه فيه فأعرض عن هجوهم. وقبل هذا البيت:

والتيم عبد لأقوام يلوذ بهم ** يعطي المقادة إن أوفوا وان غدروا.

اللغة تيم هو ابن عبد مناف ابن ادّ بن طابخة وانما أضافه إلى عدي ليفرق بينها وبين تيم مرو وتيم غالب في قريش وتيم قيس بن ثعلبة وتيم شيبان وتيم ضبة. وقوله لا أبالكم للغلظة في الخطاب وأصله ان ينسب المخاطب إلى غير أب معلوم سبا له ثم كثر حتى صار يستعمل في كل خطاب فيه غلظة. وقوله لا يلقينكم من الالقاء وهو الطرح. وقال العيني لا يلفينكم من ألفى إذا وجد وليس بسديد. وقال العسكري انه من تصحيف الرواة. والسوأة الفعلة القبيحة.

الاعراب يا حرف نداء. وتيم منادى مضاف منصوب. وحذف المضاف إليه من الأول لدلالة الثاني عليه. ولا نافية للجنس. وأبا لكم اسمها تشبيها له بالمضاف. ولا يلقينكم: لا ناهية جازمة. ويلقينكم في محل جزم به. والضمير مفعوله. وعمر فاعله وفي سوأة متعلق بيلقينكم. (والشاهد) في قوله يا تيم تيم عدي حيث نصبا جميعا. ويجوز أن يكون تيم الأول مضموما لأنه منادى علم (والمعنى) يا بني تيم كفوا شاعركم عن هجوي فانكم إن لم تفعلوا ذلك أوقعكم في فعلة شنيعة من هجوي إياكم.

[3] نسبه هنا إلى بعض ولد جرير وليس بذاك. وانما هو لعبد الله بن رواحة يخاطب به زيد بن أرقم وكانا قد خرجا غازيين في غزوة مؤتة. وقيل المخاطب به زيد بن حارثة ويبعده انه كان أمير الجيش في تلك الغزاة فلا يليق أن يخاطب بمثل هذا.

اللغة اليعملات جمع يعملة بفتح الياء والميم وهي الابل القوية على العمل. والذبل جمع ذابل أي ضامرة من طول السفر. وادمان السير. وتطاول طال وعليك يروى بدله هديت وانما اضاف زيدا إلى اليعملات لأنه كان يقوم عليها ويحدو لها.

الاعراب يا حرف نداء. وزيد منادى مضاف فيكون منصوبا ويجوز فيه الضم على انه مفرد معرفة. وزيد الثاني منصوب على الوجهين لأنه تأكيد له. واليعملات مضاف إليه والذبل صفة يعملات. وقوله تطاول فعل ماض والليل فاعله وعليك متعلق بتطاول. وقوله فانزل فعل امر فاعله ضمير المخاطب. (والشاهد) فيه كما في سابقه (والمعنى) يقول قد حدث للابل الكلال والاعياء من كثرة السير فانزل عنها واحد لها ليزول عنها ما نزل بها.

[4] البيت له من أرجوزة يخاطب بها امرأته وأولها.

قد اصبحت ام الخيار تدعي **عليّ ذنبا كله لم اصنع

اللغة يا ابنة عما خطاب لامرأته ام الخيار وهي ابنة عمه. ورواه بعض شراح المفصل يا ابنة اما وهي رواية غريبة. واهجعي من الهجوع وهو النوم ليلا. ويصلع من الصلع وهو ذهاب شعر الرأس.

الاعراب يا اداة نداء. وابنة عما منادى مضاف. لا تلومي: لا ناهية. وتلومي فعل مضارع مجزوم بحذف النون. والياء فاعل. وقوله واهجعي عطف عليه ويكن فعل الشرط مجزوم بلم. واسمها ضمير فيه يعود إلى الرأس المذكور آنفا. ويبيض جملة فعلية خبر كان.

وجملة لو لم يصلع جواب الشرط. وجواب الشرط الثاني حذف لدلالة السياق عليه (والشاهد فيه) إثبات الألف في يا إبنة عما وإبدالها من الياء لأنه أصله يا ابنة عمي (والمعنى) يقول يا ابنة عما دعي لومي على صلع رأسي فإنه كان يشيب لو لم يصلع.

[5] قال البغدادي هو صدر بيت وهو:

أطرق كرا أطرق كرا **ان النعام في القرى

أطرق كرا أطرق كرا

وقد أورده غير واحد من المؤلفين بلفظ. اطرق ان النعام في القرى. على انه نثر لا نظم. والصواب ما قاله البغدادي.

اللغة الكرا الكروان وهو الحجل وقيل الحباري والنعام الطائر المعروف. والقرى جمع قرية.

الاعراب اطرق فعل أمر فاعله ضمير المخاطب. وكرا منادى مرخم كروان حذفت منه اداة النداء واطرق كرا الثانية مثلها. وإن حرف توكيد ونصب. والنعامة اسمها. وفي القرى خبرها. (والشاهد فيه) أن كرا حذف منه حرف النداء على انه يوصف به أي وهو شاذ.

وفيه شذوذان آخران الترخيم والتغيير وهذا على أن كرا مرخم كروان. وذكر المحقق الرضى أن الكرا ذكر الكروان وليس مرخما منه وذكر غيره أن كرا اسم وكروان اسم آخر وعليهما فليس فيه الا شذوذ حذف النداء (والمعنى) تواضع فقد تواضع من هو أشرف منك واعز يضرب مثلا لمن تكبر وقد تواضع من هو خير منه.

[6] نسبه بعض شراح المفصل والعيني في شرح شواهد الالفية للعجاج وتمامه.

سيري واشفاقي على بعيري

اللغة جاري مرخم جارية. والاستنكار عد الشيء منكرا والعذير الأمر الذي يحاوله الانسان مما يعذر عليه إذا فعله وجمعه عذر بضمتين. والاشفاق الشفقة.

الاعراب جاري مرخم جارية منادى بحرف نداء محذوف. وقوله لا تستنكري: لا ناهية. وتستنكري فعل مضارع مجزوم بحذف النون. والياء فاعله. وعذيري مفعوله. وسيري بدل منه. ويجوز أن يكون عذيري مبتدأ وما بعده خبره واشفاقي عطف على سيري وعلى بعيري يتعلق باشفاقي (والشاهد فيه) أن جاري حذفت منه اداة النداء شذوذا (والمعنى) لا تنكري عليّ يا جارية ما أنا معذور في فعله.

ترك تعليق