نشأت اللغة العربية في أحضان جزيرة العرب خالصة لأبنائها مذ ولدت نقية سليمة مما يشينها من أدران اللغات الأخرى.
لبثت كذلك أحقابا مديدة كان العرب فيها يغدون ويروحون داخل بلادهم على ما هم عليه من شظف العيش، غير متطلعين إلى نعيم الحياة وزخارفها فيما حولهم من بلاد فارس والروم وغيرها، وإن دفعتهم الحاجة إليها حينا، وتبادل المنافع حينا آخر.
على أنه كان في أسواقهم الكثيرة التي تقام بينهم طوال العام غناء أي غناء في عيشتهم البدوية القانعة، ومن أشهرها عكاظ “بين نخلة والطائف” كانت تقام شهر شوال، وبعده مجنة “بمر الظهران” من أول ذي القعدة إلى عشرين، وبعده ذو المجاز “خلف عرفة” إلى أيام الحج.
القاموس “عكاظ كغراب سوق بصحراء بين نخلة والطائف كانت تقوم هلال ذي القعدة وتستمر عشرين يوما تجتمع قبائل العرب فيتعاكظون أي يتفاخرون ويتناشدون” وفي المصباح “وكان يقام فيها “عكاظ” السوق في ذي القعدة نحوا من نصف شهر ثم يأتون موضعا دونه إلى مكة يقال له: سوق مجنة فيقام فيه السوق إلى آخر الشهر ثم يأتون موضعا قريبا منه يقال له: ذو المجاز فيقام فيه السوق إلى يوم التروية “ثامن ذي الحجة” ثم يصدرون إلى منى” اهـ.