باب “ذكر أقل أصول الأفعال وأكثر أصولها”
باب “ذكر أقل أصول الأفعال والحروف وأكثر أصولها”
المؤلف: ابن القَطَّاع الصقلي (المتوفى 515 هـ)
باب “ذكر أقل أصول الأفعال وأكثر أصولها”
أما الأفعال فتنقسم قسمين:
تكون متصرفة، وغير متصرفة، فأما المتصرفة فهي المأخوذة من الحدث الذي يكون لها مضارعا، ويشنف من لفظها فاعل وأقل أصولها ثلاثة أحرف، نحو، ضرب وشمع وظرف، وتجيء على أربعة أحرف، نحو دحرج وهملج.
وهذا البناء الرباعي أقل من الثلاثي، ولا يجاوز الفعل هذا البناء إلا مزيدا، وأقصي ما ينتهي إليه الفعل بالزيادة ستة أحرف، ثلاثيا كان أو رباعيا، فأما الثلاثي فقولم اشهاب، واستكبر، وأما الرباعي فاقشعر، واحرنجم، نقص الفعل حرفا عن بناء الاسم لأن (6/ب) الاسم أقوى منه، فمهما وجدنا فعلا على أكثر من أربع أحرف، فهو زائد، ومهما نقص من ثلاثة فهو ناقص، وذلك نحو كل وقل، وسل، وكِل، فإذا ارتفعت العلة عاد إلى أصله، وقد يعتل طرفاه فيكون على حرف واحد، وذلك نحو: عِ كلامي، وشِ ثوبك، والأصل وعي يعي، ووشي يشي، سقطت الياء للأمر، وذهبت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة، فبقي على حرف واحد فإذا وقفت قلت، عِه وشه.
ومنه قوله تعالى {قوا أنفسكم} [التحريم: 5] والأصل اوقيوا.
استثقلوا الضمة على الياء، فنقلوها إلى القاف، وخزلوها بسكونها، وسكون واو الجمع، وذهبت الواو الجمع، وذهبت الواو لوقوعها بين كسرتين، فلما سقطت الواو، استغنى عن ألف وصل، فصارقوا.
فإذا صرفنا الفعل قلنا وقي يقي وقيا فهو واق، والمفعول موقى والأمر للواحد ق، وللاثنبن قيا، وللجميع قوا، وللمرأة قى، وللاثنتين قيا وللنسوة قين.
فأما الأفعال التي لا تتصرف، فهي تسع، وهي نعم، وبئس وليس، وعسي وفعل التعجب وويح زيد وويبه وويله وويسه (7/أ) إلا أن المازني ذكر أن الأربعة الأخيرة مصادر.
باب: “ذكر أقل أصول الحروف وأكثر أصولها”
حروف المعاني تكون على حرف واحد، كألف الاستفهام، وواو النسق، وكاف التشبيه، وعلى حرفين، نحو مِنْ، وعَنْ، وعلي ثلاثة، نحو أجل، وبجل، وعلى أربعة نحو، لكن مخفقة، وعلى خمسة، نحو لكن مشددة، هذا قول البصريين، والكسائي من الكوفيين، وقال الفراء، أقل الأصول حرفان نحو من وهل، وقال إذا سمي رجل بهل قلت: هذا هل قد جاء.
مخفف اللام، والبصريون يقولون هل، مشدد اللام، ولا يرخمون اسما على ثلاثة أحرف، لأن أقل الأصول عندهم ثلاثة، والفراء يجيز ترخيم الاسم على ثلاثة أحرف إذا كان وسطه متحركا، كعمر وزفر، فيقول: يا عم أقبل، ويا زف تعال، وأبى البصريون ذلك.
باب “حروف زائدة”
وهي عشرة، يجمعها قولك:
اليوم تنساه.
وسنذكر مواقعها في الأسماء والأفعال
فالهمزة: تزاد أولا (7/ب) في الاسم والفعل، نحو أفعل وأحمر، وثانية في شأمل، وثالثة في شمأل، ورابعة في جرائض، وغرائز وضهيا، مقصورة، وخامسة في حمراء، ونفساء، وسادسة في حروراء، وسابعة في عاشوراء، وبربيطياء ثامنة، وهي ضرب من الثياب، ونحو ذلك في الفعل نحو أذهب وأعلم وأصرب وفي ابن. (كذا)
واللام: تلحق في الأسماء والأفعال، إلا أنها تلحق الاسم ثانية، في قلفع وهو ما تشقق من الطين، وثالثة في هملع للسريع، ورابعة في نحو عبدل ونهشل، وهنالك، وفي ذلك (كذا).
وخامسة في خفنجل، وهو الأفحج، وسادسة في شراحيل.
وتزاد في أول الاسم وتسمي لام الاسم، ولام الملك، ولام القسم، ومع همزة الوصل، في القوم والعبد ونحوهما، وفي الفعل نحو ليقم زيد.
والياء: تلحق أولا في الاسم والفعل، نحو يرمع للحجر الرخو، ويعملة للناقة السريغة، ويعسوب، وثانية في ضيغم، وجيأل للضبغ، وثالثة في عثير (8/أ) وهو الغبار، وعثيل وهو الأرض الخشنة، وسعيد، وجريب، ورابعة في نحو (خدرية) وهي الأرض الغليظة، وقطمير، وخامسة في سلحفية لواحدة السلاحف، وبلهنية، وسادسة في غشمشمية وألهانية، وسابعة في خنزوانية.
وفي الفعل نحو يضرب ويسمع وفي بيطرت وجعبيت وقلسيت وتقلسيت واسلنقيا.
وفي كل اسم صغرته أو نسبت إليه.
نحو جعيفر وتميمي.
والواو: تلحق فى الاسم والفعل، إلا أنها لا تلحق أولا إلا في القسم البتة، وتلحق ثانية، فى كوثر وعوسج، وثالثة فى جدول وعجوز، ورابعة فى عرقوة وبهلول، وخامسة في قلنسوة وقمحدوة، وسادسة في أربعاوي ونحو ذلك، وفى الفعل نحو حوقل إذا أدبر عن النساء، وجهور إذا صوت.
والميم: تلحق أولا في منسج ومسلم ومدحرج، وثانية فى دملص، وثالثة فى دلمص، وهو البراق، ورابعة في زرقم وستهم، وخامسة فى ضبارم للأسد، وفى الفعل نحو تمدرعت، وتمسكنت.
والتاء: تزاد (8/ب) أولا في الأسماء والأفعال، نحو تنضب لضرب من الشجر، وتتفل لولد الثعلب، وتجفاف، وترعية، وتذنوب، وثانية في الختلعة وهي الخروج إلى البادية، وثالثة في أخت، وبنت وهمقع لجني التنضب، ورابعة في طلحة وسنبتة وسنبة، وخامسة في عفريت، وسادسة في عنكبوت، وسابعة تاء في الوصل والوقف، وفي الفعل في تضرب وتذهب وفي تكلمت واستمتعن، وضربت، وقتلت.
وتزاد مع الألف، في جماع المؤنث نحو تمرات ومسلمات.
والنون: تلحق أولا في الاسم والفعل، نحو نرجس، وثانية في جندب، وعنصر وثالثة في ألندد للبخيل، وألنجج للعود، وعفنجج للضخم الأخرق، ورابعة في ضيفن، وعرضنة، وهي مشية، وخامسة في سرحان، وعمران، وسادسة في سلامان، وسابعة في عبو ثران، وهو نبت طيب الرائحة وقرعبلانة.
وفي الفعل في نفعل وفي (9/أ) تفعلين واضربن واضربن.
وفي فعل جماعة النساء نحو فعلن ويفعلن، وفي التثنية، والجمع، نحو مسلمان، ومسلمون، والتنوين أيضا يلحق الأسماء المتمكنة.
والسين: تلحق الأسماء والأفعال، إلا أنها تلحق الاسم ثالثة، في عبسور وهي الناقة السريعة، والغلسبة وهي انتزاعك الشيء غلبة، وثانية في الحسجلة وهو الصقل، والعسقفة وهي جمود العين عن البكاء، ورابع في دفنس، وخامسة في خلابس، وسادسة في خندريس، وفي الفعل في خلبس، وأسطاع، وفي استفعل وما تصرف منه.
والألف: لا تلحق أولا لسكونها، وتلحق ثانية في الاسم والفعل، نحو ضارب وقاتل، وثالثة في عذافر، ومسافر، ورابعة في حبلي وسكري، وخامسة في انطلاق وارتحال، وسادسة في قبعثري، للجمل الغليظ، واشهيباب، وسابعة في أربعاوي، وفي الفعل في قاتلت وضاربت.
والهاء: تزاد أولا في هبلع، وثانية في صهتم، للتام.
وزهلق (9/ب) للذي ينزل قبل أن يجامع، وثالثة في سمهج، ورابعة في معلهج، وخامسة في ملكوه للملكوت، وسادسة في عمر ويه، وسابعة في خنفساءة، وثامنة في قرعبلانة، وتاسعة في كذبذبانة، وتزاد بعد ألف المد في الندبة، والنداء، كقولك: واعماه (معا) ويا زيداه (معا) وتزاد للتأنيث، ولبيان الحركة نحو حسابيه، وماهيه، وتزاد في المذكر نحو علامه ونسابه، وقد زيدت في الفعل في أهراق….
