التوّة وتوا: التفريق بين الظرف والمباشرة في العربية

اللغة العربية دقيقة في تفرقة معاني الكلمات المتقاربة، ومن ذلك الحال في التوّة وتوا. فقد شاع في بعض النصوص الحديثة استعمال “توا” بمعنى الآن، بينما الأصل اللغوي يقتضي استعمال “التوّة” كظرف زمان للدلالة على الساعة الحالية. هذا المقال يوضح الاستخدام الصحيح لكل منهما وفق المعاجم العربية الكلاسيكية والحديثة، مع الإشارة إلى الاستعمال الشائع وإجازة مجمع اللغة العربية لبعض الاستخدامات الحديثة.

1. المعنى الأصلي للكلمتين

التوّة: تعني الساعة من النهار أو الليل، وهي الظرف الصحيح للدلالة على الزمن الحالي.

توا: تشير إلى مباشرة الحضور أو الفعل، بمعنى أن الشخص جاء قاصدًا ولم يتأخر في الطريق، أي الحضور الفوري.

2. الأدلة اللغوية

أ. “معجم الصواب اللغوي” – الدكتور أحمد مختار عمر

الجذر: ت و ى

مثال: “جاء توًّا

الرأي: مرفوضة إذا قصد بها معنى الآن، لأن العرب لم يستخدموها بهذا المعنى.

الصواب: “جاء التوّة” [فصيحة] – “جاء توًّا” [صحيحة إذا قصد بها القصد المباشر].

التعليق: “التوّة” مذكورة في القاموس المحيط والوسيط بمعنى الساعة، بينما “توًّا” أجيزت على سبيل المجاز بمعنى الحضور الفوري.

ب. الدكتور مكّي الحسَني – إتقان الكتابة باللغة العربية

جاء في معجم الصحاح ولسان العرب والقاموس المحيط:

التوّ: الفرد

جاء الرجل توًّا” أي جاء وحده، أو جاء قاصدًا لم يُعرّج شيئًا في الطريق.

المعنى: الآن، إذا استعملت على هذا المعنى الحديث.

ج. قرارات مجمع اللغة العربية بالقاهرة

جاء توًّا” يُستعمل للدلالة على الحضور السريع أو المباشر.

الصواب الكلاسيكي: “جاء التوّة” أي الساعة الحالية.

اللجنة أذنت بالاستعمال الشائع: “جاء توا” بمعنى جاء الآن، لأنه مأخوذ من قول العرب: جاء توًّا أي قاصدًا لم يتخلف في الطريق.

د. تاج العروس – الزبيدي

التوّة”: الساعة من النهار أو الليل.

في الحديث الشعبي: “فما مضت إلا توّة حتى قام الأحناف من مجلسه“.

استعمال العامية: “توة قام” أي الساعة الحالية.

جاء توّا”: أي جاء فرْدًا أو جاء قاصدًا.

هـ. المعجم الوسيط

يؤكد أن التوّة هي الساعة من النهار أو الليل، ويستعمل كظرف للدلالة على الآن.

3. الخلاصة

إذا أردت الظرف الزمني للدلالة على الآن: استخدم التوّة.

إذا أردت المباشرة والحضور الفوري: استخدم توا.

الاستعمال الشائع في اللغة المعاصرة لكلمة “توا” بمعنى الآن مقبول على سبيل المجاز، ولكنه لا يغني عن الدقة اللغوية.

خاتمة

الفرق بين التوّة وتوا يبرز دقة العربية في تمييز الظرف الزمني عن الحضور المباشر. والحفاظ على هذا التفريق يعزز سلامة اللغة، ويمكّن المتحدثين والكتاب من التعبير بدقة ووضوح. لذا، قل التوّة للدلالة على الآن، وتوا للحضور المباشر أو الفعل الفوري، مع معرفة أن الاستعمال الشائع قد يطغى أحيانًا على القاعدة الأصلية.

ترك تعليق