اسم الجنس واسم العلم (2)
أوزان بعض الأعلام:
ومن الأعلام الأمثلة التي يوزن بها في قولك فعلان الذي مؤنثه فعلى، وأفعل صفة لا ينصرف، ووزن طلحة وإصبع فعلة وأفعل.
العلم اسم شائع:
وقد يغلب بعض الأسماء الشائعة على أحد المسمين به فيصير علما له بالغلبة. وذلك نحو ابن عمر وابن عباس وابن مسعود، غلبت على العبادلة دون من عداهم من أبناء آبائهم، وكذلك ابن الزّبير غلب على عبد الله دون غيره من أبناء الزبير، وابن الصّعق وابن كراع وابن رألان غالبة على يزيد وسويد وجابر بحيث لا يذهب الوهم إلى أحد من إخوتهم.
أعلام يدخلها أل التعريف:
وبعض الأعلام يدخله لام التعريف وذلك على نوعين لازم وغير لازم فاللازم في نحو النجم للثريا والصعق وغير ذلك مما غلب من الشائعة. إلا ترى إنهما كهذا معرفين باللام إسمان لكل نجم عهده المخاطب والمخاطب ولكل معهود ممن أصيب بالصاعقة ثم غلب النجم على الثريا والصعق على خويلد بن نفيل بن عمرو بن كلاب. فاللام فيهما والإضافة في ابن رألان وابن كراع مثلان في انهما لا تنزعان. وكذلك الدّبران والعيّوق والسماك والثريا لأنها غلبت على الكواكب المخصوصة من بين ما يوصف بالدّبور والعوق والسّموك والثروة. وما لم يعرف باشتقاق من هذا النوع فملحق بما عرف. وغير اللازم في نحو الحرث والعباس والمظفر والفضل والعلاء وما كان صفة في أصله أو مصدرا.
وقد يتأول العلم بواحد من الأمة المسماة به فلذلك من التأول يجرى مجرى رجل وفرس فيجترأ على إضافته وإدخال اللام عليه. قالوا مضر الحمراء وربيعة الفرس وأنمار الشاة.
وقال:
علا زيدنا يوم النقا رأس زيدكم |
| بأبيض ماضي الشفّرتين يمان [1] |
وقال أبو النجم:
باعد أم العمرو من أسيرها |
| حرّاس أبواب على قصورها[2] |
وقال الآخر:
رأيت الوليد بن اليزيد مباركا |
| شديدا بأحناء الخلافة كاهله[3] |
وقال الأخطل:
وقد كان منهم حاجب وابن أمه |
| أبو جندل والزّيد زيد المعارك[4] |
وعن أبي العباس إذا ذكر الرجل جماعة اسم كل واحد منهم زيد قيل له فما بين الزيد الأول والزيد الآخر، وهذا الزيد أشرف من ذاك الزيد، وهو قليل.
وكل مثنى أو مجموع من الأعلام فتعريفه باللام نحو أبانين وعمايتين وعرفات وأذرعات.
قال:
اللغة رأيت أبصرت أو علمت. والاحناء جمع حنو المراد به هنا السرج كنى به عن أمور الخلافة. ويروى باعباء وهو جمع عبء وهو الحمل والكاهل ما بين الكتفين.
الاعراب رأيت أن كانت بصرية تنصب مفعولا واحدا فالوليد مفعولها وابن اليزيد صفة المفعول ومباركا حال منه. وشديدا صفة مباركا. وباحناء الخلافة متعلق به. وكاهله فاعل شديدا لإنه صفة مشبهة وان كانت علمية تقتضي مفعولين فمباركا مفعولها الثاني.
(والشاهد فيه) دخول الألف واللام على الوليد واليزيد لتقدير التنكير فيهما. وقال ابن يعيش الوليد من باب العباس لا شاهد فيه.
وقبلي مات الخالدان كلاهما |
| عميد بني جحوان وابن المضلّل[5] |
أراد خالد بن نضلة وخالد بن قيس بن المضلل: وقالوا لكعب بن كلاب وكعب بن ربيعة، وعامر بن مالك بن جعفر وعامر بن الطفيل، وقيس ابن عتّاب وقيس بن هرمة، الكعبان والعامران والقيسان. وقال:
* أنا ابن سعد أكرم السّعدينا [6]*
وفي حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه، هؤلاء المحمدون بالباب.
وقالوا طلحة الطلحات، وابن قيس الرّقيّات. وكذلك الأسامتان والأسامات، ونحو ذلك.
وفلان وفلانة وأبو فلان وأم فلانة كنايات عن أسامي الأناسي وكناهم.
وقد ذكروا أنهم إذا كنوا عن أعلام البهائم أدخلوا اللام فقالوا الفلان والفلانة وأما هن وهنة فللكناية عن أسماء الأجناس.
[1] هو لرجل من طيء. وكان رجل منهم من ولد عروة بن زيد الخيل قتل رجلا من بني أسد يقال له زيد ثم أقيد به بعد فقال ذلك وبعده:
فإن تقتلوا زيدا بزيد فإنما |
| أقادكم السلطان بعد زمان |
اللغة علاه بالسيف ضربه به. ويوم النقا أي يوم الحرب عند النقا وكل ما تراه من هذا القبيل فإنما معناه هذا. والنقا الكثيب من الرمل. ورواه صاحب اللسان وغيره الحمى.
وأنكر البغدادي غيرها وليس بشيء فإن ابن جني نقل الرواية الأولى. وأبيض وما بعده صفة السيف وماضي الشفرتين قاطع الحدين نافذهما.
الاعراب علا فعل ماض. وزيد فاعله. ورأس زيدكم مضاف ومضاف اليه مفعول.
علا مباشرة. وقوله بأبيض صفة موصوف محذوف أي بسيف أبيض والجار والمجرور في محل نصب على إنه مفعول بواسطة حرف الجر. وماضي ويمان وصفان لأبيض مجروران تقديرا. ويمان أصله يمني حذفت منه إحدى ياءي النسبة على غير قياس وعوضت عنها الألف في غير موضعها ثم أعل اعلال قاض فصار يمان. (والشاهد فيه) إنه أجرى زيدا في الموضعين مجرى النكرات فأضافه. وقد جعله بعض النحاة من قبيل إضافة الموصوف إلى القائم مقام الوصف أي علا زيد صاحبنا رأس زيد صاحبكم.
[2] البيت لأبي النجم، قال الشيباني اسمه المفضل، وقال ابن الاعرابي اسمه الفضل ابن قدامة. وهو من رجاز الاسلام الفحول المقدمين وفي الطبقة الأولى منهم. وأحسن ارجوزة قالتها العرب ارجوزته التي مطلعها:
الحمد لله العلي الأجلل |
| الواسع الفضل الوهوب المجزل |
اللغة باعد بمعنى ابعد. وام العمرو كنية المعشوقة. والأسير فعيل بمعنى مفعول معناه المتيم المستعبد بالعشق. وحراس جمع حارس معناه الحافظ.
الاعراب باعد فعل ماض. وأم العمرو مضاف ومضاف إليه مفعوله مباشرة. ومن أسيرها جار ومجرور ومضاف ومضاف إليه مفعول باعد أيضا بواسطة حرف الجر. وحراس مرفوع على إنه فاعل باعد. وأبواب جر بالاضافة إليه. وعلى قصورها جار ومجرور ومضاف ومضاف إليه يتعلق بحراس (والشاهد فيه) دخول الألف واللام على عمرو لتقدير الشيوع فيه. (والمعنى) ابعد المحبوبة عن أسيرها المتيم يريد بذلك نفسه حراس أبواب قصورها.
[3] البيت لابن ميادة واسمه الرماح بن يزيد من قصيدة طويلة يمدح بها الوليد بن اليزيد أولها.
ألا تسأل الربع الذي ليس ناطق |
| واني على أن لا يبين لسائله |
وأول المديح فيها وزعم العيني إنه أول القصيدة وليس كذلك.
هممت بقول صادق أن أقوله ***واني على رغم العدو لقائله
[4] البيت للأخطل واسمه غياث بن غوث ويكنى أبا مالك، وكان نصرانيا خبيث الهجاء. والأخطل لقب غلب عليه وكان السبب فيه أن كعب بن جعيل كان شاعر تغلب وكان لا يأتي قوما منهم إلا اكرموه وضربوا له قبة حتى إنه كان تمد له حبال بين وتدين فتملأ له غنما، فأتى في مالك بن جشم ففعلوا ذلك به فجاء الأخطل وهو غلام فأخرج الغنم وطردها وكعب ينظر إليه فقال أن غلامكم هذا لأخطل. والأخطل السفيه الأحمق.
اللغة حاجب اسم شخص. وأبو جندل كنية آخر. ويروى أبو خندف والمعارك جمع معركة محل الحرب.
الاعراب كان من الأفعال الناقصة تقتضي اسما مرفوعا وخبرا منصوبا. ومنهم خبرها مقدم. وحاجب إسمها. وأبو جندل عطف بيان من ابن أمه أو بدل منه. والزيد معطوف على حاجب. وزيد المعارك بدل من الزيد أو عطف بيان منه. (والشاهد فيه) كالذي قبله.
[5] البيت للأسود بن يعفر وصواب انشاده فقبلي بالفاء لأن الذي قبله
فان يك يومي قد دنا وأخاله |
| كواردة يوما إلى ظمء منهل |
اللغة قال ابن السكيت في اصلاح المنطق. الخالدان خالد بن نضلة بن جحوان بن فقعس، وخالد بن قيس بن المضلل بن مالك الأصغر بن منقذ بن طريف. والعميد الرئيس. وبني جحوان قبيلة نسبوا إلى جدهم جحوان. وابن المضلل رجل من بني أسد.
الاعراب قبلي ظرف مضاف إلى ياء المتكلم منصوب تقديرا ـ وعميد عطف بيان أو بدل من الخالدان. (والشاهد فيه) إدخال الألف واللام في تثنية العلم (والمعنى) أن كان قد دنا يومي واقترب أجلي فلست بأول الموتى وقبلي مات الخالدان وهما سيدان عظيمان.
[6] نسبه ابن يعيش إلى رؤية بن العجاج ولم يذكر له سابقا ولا لاحقا.
الاعراب انا مبتدأ. وابن خبره. وسعد مضاف إليه. واكرم منصوب على المدح أي امدح اكرم السعدينا، ولو خفض على إنه نعت لسعد لجاز، ولكن الرواية بالفتح، (والشاهد) في السعدينا حيث دخلت الألف واللام في جمعه. (والمعنى) يقول انا ابن سعد اكرم من تسمى بهذا الاسم وذلك لأن السعود في العرب كثير منهم سعد بن مالك في ربيعة، وسعد بن ذبيان في غطفان، وسعد بن بكر في هوازن، وسعد بن هذيم في قضاعة، والشاعر من سعد بن زيد مناة بن تميم، وفيهم الشرف والعدد الجم.
