اسم الجنس واسم العلم (1)
معنى الكلمة والكلام
الكلمة هي اللفظة الدالة على معنى مفرد بالوضع.
وهي جنس تحته ثلاثة أنواع:
الأسم والفعل والحرف. والكلام هو المركب من كلمتين أسندت إحداهما إلى الأخرى. وذاك لا يتأتى إلا في إسمين كقولك: زيد أخوك، وبشر صاحبك. أو في فعل وإسم نحو قولك: ضرب زيد، وانطلق بكر. وتسمى الجملة.
الأسم: هو ما دل على معنى في نفسه دلالة مجردة عن الإقتران. وله خصائص منها جواز الإسناد إليه، ودخول حرف التعريف والجرّ والتنوين والإضافة.
ومن أصناف الأسم اسم الجنس، وهو ما علق على شيء وعلى كل ما أشبهه. وينقسم إلى اسم عين، واسم معنى.
وكلاهما ينقسم إلى اسم غير صفة، واسم هو صفة.
فالأسم غير الصفة نحو رجل وفرس وعلم وجهل. والصفة نحو راكب وجالس ومفهوم ومضمر.
أنواع العلم
ومن أصناف الأسم العلم، وهو ما علق على شيء بعينه غير متناول ما أشبهه. ولا يخلو من أن يكون اسما كزيد وجعفر، أو كنية كأبي عمرو وأم كلثوم، أو لقبا كبطة وقفة. وينقسم إلى مفرد ومركب ومنقول ومرتجل. فالمفرد نحو زيد وعمرو، والمركب إما بالجملة نحو برق نحره تأبط شرا وذرّي حبّا وشاب قرناها ويزيد في مثل قوله:
نبّئت أخوالي بني يزيد |
| ظلما علينا لهم فديد[1] |
—-
وأما غير جملة إسمان جعلا إسما واحدا نحو. معد يكرب وبعلبك وعمرويه ونفطويه.
أو مضاف ومضاف إليه كعبد مناف وامرىء القيس والكني. والمنقول على ستة أنواع، منقول عن اسم عين كثور وأسد، ومنقول عن اسم معنى كفضل وإياس، ومنقول عن صفة كحاتم ونائلة، ومنقول عن فعل إما ماض كشمر وكعسب، وإما مضارع كتغلب ويشكر، وإما أمر كاصمت في قول الراعي:
أشلى سلوقيّة باتت وبات بها |
| بوحش إصمت في أصلابها أود [2] |
وأطرقا في قول الهذلي:
على أطرقا باليات الخيام |
| إلا الثّمام وإلا العصيّ [3] |
ومنقول عن صوت كببّة، وهو نبز عبد الله بن الحارث بن نوفل، ومنقول عن مركب وقد ذكرناه. والمرتجل على نوعين قياسي وشاذ. فالقياسي نحو غطفان وعمران وحمدان وفقعس وحنتف، والشاذ نحو محبب وموهب وموظب ومكوزة وحيوة.
إضافة الأسم إلى اللقب:
وإذا اجتمع للرجل اسم غير مضاف ولقب أضيف اسمه إلى لقبه فقيل هذا سعيد كرز، وقيس قفة، وزيد بطة. وإذا كان مضافا أو كنية أجري اللقب على الأسم فقيل هذا عبد الله بطة وهذا أبو زيد قفة.
أعلام الحيوانات الأليفة:
وقد سموا ما يتخذونه ويألفونه من خيلهم وإبلهم وغنمهم وكلابهم وغير ذلك بأعلام كل واحد منها مختصّ بشخص بعينه يعرفونه به كالأعلام في الأناسي، وذلك نحو أعوج ولاحق وشدقم وعليان وخطة وهيلة وضمران وكساب.
أعلام الحيوانات غير الأليفة للجنس:
وما لا يتخذ ولا يؤلف فيحتاج إلى التمييز بين أفراده كالطير والوحوش وأحناش الأرض وغير ذلك فإن العلم فيه للجنس بأسره ليس بعضه أولى به من بعض. فإذا قلت أبو براقش، وابن دأيه، وأسامة، وثعالة، وابن قترة، وبنت طبق، فكأنك قلت الضرب الذي من شإنه كيت وكيت. ومن هذه الأجناس ماله اسم جنس واسم علم كالأسد وأسامة والثعلب وثعالة، وما لا يعرف له اسم غير العلم نحو ابن مقرض، وحمار قبّان.
أسماء وكنى الحيوانات:
وقد صنعوا في ذلك نحو صنيعهم في تسمية الأناسيّ، فوضعوا للجنس اسما وكنية، فقالوا للأسد أسامة وأبو الحرث، وللثعلب ثعالة وأبو الحصين، وللضبع حضاجر وأم عامر، وللعقرب شبوة وأم عريط ومنها ما له اسم ولا كنية له كقولهم قثم للضبّعان، وما له كنية ولا اسم له كأبي براقش وأبي صبيرة وأم رباح وأم عجلان.
أسماء وكنى المعاني: وقد أجروا المعاني في ذلك مجرى الأعيان فسموا التسبيح بسبحان، والمنية بشعوب وأم قشعم، والغدر بكيسان، وهو في لغة بني فهم. قال:
إذا ما دعوا كيسان كانت كهولهم |
| إلى الغدر أدنى من شبابهم المرد [4 |
ومنه كنوا الضربة بالرجل على مؤخر الإنسان بأم كيسان، والمبرة ببرة والفجرة بفجار، والكلّيّة بزوبر.
قال الطرماح:
إذا قال غاو من تنوخ قصيدة |
| بها جرب عدّت عليّ بزوبرا [5 |
وقالوا في الأوقات لقيته غدوة وبكرة وسحر وفينة وقالوا في الأعداد ستة ضعف ثلاثة وأربعة نصف ثمانية.
[1] لم أر أحدا نسبه إلى قائله غير العيني فإنه ذكر في شرح شواهد الالفية إنه لرؤبة ابن العجاج. وليس هو في ديوان شعره والله أعلم.
اللغة: نبئت على صيغة المجهول بمعنى أخبرت وأصله من النبأ وهو الخبر. يقال نبأ تنبئة بمعنى أعلم إعلاما. وهو من الأفعال التي تتعدى إلى ثلاثة مفاعيل. والأصل في نبأ إنه بمعنى أخبر إلا إنه لما استلزم معنى الاعلام من حيث أن الاخبار المستقيم لا يكون إلا عن ظن أو علم عدى تعديته. (أخوالي): جمع خال وهو أخو الأم. (بني يزيد) مركب إضافي أصله بنين ليزيد فلما أضيف حذفت النون واللام. ويزيد علم شخص وهو بالياء وقال ابن يعيش صوابه بالتاء اسم رجل واليه تنسب البرود اليزيدية (والظلم) وضع الشيء في غير موضعه (والفديد) الصباح. وفي الحديث أن الجفاء والقسوة في الفدّادين وهو أصواتهم في حروثهم ومواشيهم.
الإعراب: نبئت فعل ماض مبني لما لم يسم فاعله. وضمير المتكلم فيه مفعول أول أقيم مقام الفاعل. (وأخوالي) منصوب تقديرا على إنه مفعول ثان له (وبني يزيد) منصوب على إنه بدل من اخوالي أو عطف بيان منه. (وظلما) مفعول من أجله أو مصدر في محل الحال.
والحال جملة محذوفة تقديرها في حال كونهم يظلمون علينا ظلما كما هو مختار أبي علي الفارسي في قولهم أرسلها العراك أي تعترك العراك. وقوله (لهم فديد) جملة ابتدائية في موضع مفرد منصوب على إنه مفعول ثالث لنبئت تقديره فادين (والشاهد) فيه أن يزيد اسم علم منقول عن المركب الإسنادي لأن يزيد فيه جزآن الفعل وضمير الفاعل فإذا سمي به فإما أن يسمى بكلا الجزأين وحينئذ يبنى على الضم دائما وإما أن يسمى بالجزء الأول وحينئذ يمنع من الصرف للعلمية ووزن الفعل. فلما جاء هنا مضموما دل ذلك على إنه منقول عن المركب الإسنادي. (والمعنى) أن لهؤلاء الأقوام فديدا وصياحا من أجل ظلمهم علينا.
[2] (1) ذكر في لسان العرب إنه للراعي واسمه عبيد بن حصين النمري من قصيدة يمدح بها عبد الله بن معاوية بن أبي سفيان وأولها:
طاف الخيال بأصحابي وقد هجدو |
| من أم علوان لا نحو ولا صد |
اللغة: أشلى كلبه بالصيد أغراه به. وسلوقية نسبة إلى سلوق قرية باليمن تنسب اليها الدروع، والكلاب السلوقية. وإصمت اسم علم على المفازة سميت بذلك لأن سالكها يقول لرفيقه اسكت لا يشعر بنا أحد. وأصلاب جمع صلب وهو من الظهر كل شيء فيه فقار وأود إعوجاج.
الاعراب: أشلى فعل ماض فاعله ضمير يعود إلى الصائد. وسلوقية صفة موصوف محذوف هو المفعول أي كلابا سلوقية. وقوله بها متعلق بباتت. وقوله بوحش إصمت متعلق ببات. وقد تنازع هنا الفعلان باتت وبات في معمول ظاهر بعدهما وهو بوحش إصمت فذهب الشاعر مذهب البصريين فاعمل الثاني وأضمر المعمول في الأول وهو بها. وجملة باتت وبات بها في محل نصب صفة لسلوقية. وقوله في أصلابها أود جملة ابتدائية صفة لسلوقية أيضا. (والشاهد فيه) أن إصمت اسم علم منقول عن فعل الأمر وإنما كسرت ميمه مع إنه من باب نصر ينصر والقياس يقتضي ضمها لإنه جاء صمت يصمت من باب ضرب يضرب. وقيل إنما كسرت الميم إشعارا بالنقل (والمعنى) أن الصائد أغرى كلابا سلوقية باتت تلك الكلاب وبات ذلك الصائد بذلك الموضع. وأن في أصلاب تلك الكلاب اعوجاجا. وإنما وصفها بذلك ليدل على شدة سرعتها في عدوها.
[3] البيت لأبي ذؤيب خويلد بن خالد الهذلي من قصيدة طويلة مطلعها:
عرفت الديار كرقم الدوى |
| يزبرها الكاتب الحميري |
اللغة: أطرقا اسم علم على المفازة من أطرق أي أسكت وانظر إلى الأرض كأن السائر فيها يقول لرفيقيه اسكتا وانظرا إلى الأرض لا تضلا فتهلكا. وباليات جمع بالية. والثمام نبت يسد به جوانب الخيمة والعصي جمع عصا.
الاعراب: على اطرقا متعلق بعرفت في البيت قبله. وباليات منصوب على إنه حال من الديار في البيت قبله أيضا. واضافة باليات إلى الخيام اضافة البيان نظير قولهم أخلاق ثياب. ويروى باليات بالرفع فهو مبتدأ خبره على أطرقا. وقوله إلا الثمام وإلا العصي استثناء منقطع لإنه استثناء من موجب يروي إلا الثمام بالنصب والرفع. فالأول ظاهر لإنه استثناء من موجب كما قلنا. والرفع على الابتداء والخبر محذوف والتقدير إلا الثمام وإلا العصي لم تبل (والشاهد فيه) أن أطرقا علم منقول عن فعل الأمر (والمعنى) معرفت ديار المحبوبة على هذه المفازة وقد بليت خيامها إلا ثمامها وإلا عصيها.
[4] البيت قال ابن الأعرابي إنه لضمرة بن ضمرة بن جابر بن قطن. وقال ابن دريد إنه للنمر بن تولب في بني سعد وهم أخواله وقبله:
إذا كنت في سعد وامك منهم |
| غريبا فلا يغررك خالك في سع |
اللغة: كيسان اسم علم للغدر. وكهول جمع كهل وهو من جاوز الأربعين. وأدنى أقرب. وشباب جمع شاب ومصدر بمعنى الحداثة. والمرد جمع أمرد وهو من لم يبلغ سن نبات الشعر في وجهه.
الاعراب: إذا ظرف لما يستقبل من الزمان وفيه معنى الشرط. وما زائدة. ودعوا فعل وفاعل. وكيسان مفعوله. وكهولهم اسم كان الناقصة. وإلى الغدر متعلق بأدنى. وأدنى في محل نصب خبر كان. ومن شبابهم متعلق بأدنى. ويجوز أن يتعلق شيئآن أو أشياء بشيء واحد إذا اختلفت جهات التعلق كما هنا فإن إلى الغدر متعلق بأدنى من جهة التعدي، ومن شبابهم متعلق به من جهة التفضيل. (والشاهد فيه) أن كيسان اسم علم على الغدر بدليل مجيئه ممنوعا من الصرف للعلمية والألف والنون، مع أن الغدر ليس من الأعيان بل هو من المعاني. (والمعنى) أن الغدر عم في هذه القبيلة حتى صاروا ينادون به فإذا قيل يا غدراه يا كيساناه كان كهولهم أهل الوقار والتؤدة اسرع إلى الغدر من شبانهم وضعفاء الأحلام فيهم.
