‌‌مختصر في علم الصرف

موضعه:

المباحثُ الصَّرفيةُ تختصُ بالأسماءِ والأفعالِ المتصرِّفةِ.

فليسَ منها: الأسماءُ المبنيةُ، كالضَّمائر وأسماءِ الإشارةِ والأسماءِ الموصولةِ والظُّروفِ المبنية، ولا الحُروفُ؛ لكونِها جميعاً مبنيَّاتٍ، ولا الأفعالُ الجامِدَةُ؛ لامتناعِ قبولِها التَّصريف، كـ (عَسى، لَيْسَ، نِعْمَ، بِئْسَ).

♦♦♦♦♦

‌‌فن التصريف:

‌‌تعريفه:

لُغةً: التَّقليبُ من حالةٍ إلى حالةٍ.

اصطلاحاً: علمٌ يتعلَّقُ ببِنْيَةِ الكلمةِ وما لحُروفِها من أَصالةٍ وزِيادةٍ وصحَّةٍ وإعلالٍ، وشِبْهِ ذلكَ.

‌‌الميزان المصرفي:

أقلُّ ما تكونُ عليهِ الكلمةُ الَّتي يدخُلُها التَّصريفُ ثلاثةُ أحْرُفٍ، هي حروفُ (فعل)، وهي قاعدةُ وَزْنِ الكلماتِ العربية المتصرِّفة، تتميَّزُ بها حُروفُ الكلمةِ الأصليةِ وحُروفُها المزيدة.

وإليْكَ أمثلةً موضِّحةً لذلكَ:

١ – يُقالُ في وَزْنِ كلمةِ (ذَهَبَ): على (فَعَلَ)، الذَّالُ فاءُ الكلمةِ، والهاءُ عَيْنُ الكلمةِ، والباءُ لامُ الكلمة، فجميعُ حُروفِ (ذَهَبَ) أصليَّةٌ لمطابقتِها حروفَ (فعل).

٢ – ويُقالُ في وَزْنِ كلمةِ (أَكْرَمَ): على (أَفْعَلَ)، الكافُ فاءُ الكلمةِ، والرَّاءُ عَيْنُها، والميمُ لامُها، والهمزةُ زائدة.

٣ – ويُقالُ في وَزْنِ كلمةِ (اعتَمَدَ): على (افْتَعَلَ)، فالعَيْنُ فاءُ الكلمةِ، والميمُ عَيْنُها، والدَّالُ لامُها، والهمزةُ والتَّاءُ زائدتانِ.

٤ – ويُقالُ في وَزْنِ كلمةِ (استَغْفَرَ): على (اسْتَفْعَلَ)،

ففاءُ الكلمة الغَيْنُ، وعَيْنُها الفاءُ، ولامُها الرَّاءُ، والهمْزَةُ والسّينُ والتَّاءُ زوائد.

‌‌ففائدةُ الوَزْنِ: اختصارُ معرفةِ أصولِ الكلمةِ وتمييزُها من زوائدِها.

وإذا كانت أصولُ الكلمةِ فوقَ ثلاثةِ أحْرُفٍ كُرِّرَت اللَّامُ في الوَزْنِ، كما في وَزْنِ (دَحْرَجَ) فهو على (فَعْلَلَ) لأنَّ حُروفَها جميعاً أصليةٌ.

‌‌حروف الزيادة:

مجموعةٌ في قولِكَ: (سألتمونيها).

‌‌تغييرات أصول الكلمة:

الأصْلُ بقاءُ أُصولِ الكلمةِ ثابتةً في تركيبِها مَهما غيَّرْتَ تصاريفَها، فلوْ صرَّفْتَ كلمةَ (عَلِمَ) مثلًا فقلَّبتَها على شتَّى الوجوهِ لوَجَدْتَ أصولَها (العَيْنَ، واللَّامَ، والميمَ) دائرةً مع كُلِّ لَفْظٍ من تصاريفِها، فتقولُ مثلًا: (عَلِمَ، يَعْلَمُ، اعْلَمْ، عَلَّمَ، يُعلِّمُ، عَلَّمْ، أَعْلَمَ، يُعْلِمُ، أَعْلِمْ، تعلَّمَ، يتعلَّمُ، تَعَلَّمْ، اسْتَعْلَمَ، يَسْتَعْلِمُ، اسْتَعْلِمْ) وتقولُ في تصاريفِ الأسماءِ: (عِلْمٌ، تَعْليمٌ، تعَلُّمٌ، إِعْلامٌ، اسْتِعْلامٌ، عالِمٌ، مَعلومٌ، مُعلِّمٌ، مُعلَّمٌ، متعلِّمٌ، مُتعلَّمٌ، مُستَعْلِمٌ، مُسْتَعْلَمٌ) وهكذا.

لكن من أُصولِ الكلماتِ ما يتأثَّرُ بالتَّصريفِ فيتغيَّرُ، وذلكَ التَّغيُّرُ على نوعينِ واردَينِ في الفِعْلِ والاسمِ:

١ – الإبْدال، وهو: وَضْعُ حَرْفٍ مكانَ آخَرَ، وحروفُهُ مجموعةٌ في قولِهِمْ: (هدأت موطيا).

وهو على صُورٍ:

[١] إبدالُ حرفٍ صَحيحٍ من حرفٍ صَحيحٍ، نحو: (اضْطَرَبَ) أصلُها: (اضْتَرَبَ).

[٢] إبدالُ حرفٍ صَحيحٍ من حرفِ علَّةٍ، نحو: (تُراث) أصلُها: (وُراث) من (ورث).

[٣] إبدالُ حرفِ علَّةٍ من حرفٍ صَحيحٍ، نحو: (قَرَيْتُ) تسهيلًا من (قَرَأْتُ).

[٤] إبدالُ حرفِ علَّةٍ من حرفِ علَّةٍ، وهو كثيرٌ، نحو: (قالَ، باعَ) أصلُهُما: (قَوَلَ، بَيَعَ).

٢ – الإعْلال، وهو: تغيير حرْفِ العلَّةِ بقَصدِ التَّخفيفِ، وذلكَ بواحِدٍ من التَّغييراتِ التَّالية:

[١] القَلْب، وهو: قَلْبُ حَرْفِ علَّةٍ إلى حرفِ علَّةٍ آخَرَ، نحو: (قالَ، باعَ) فالألفُ مقلوبةٌ من واوٍ، إذْ أصلُهما: (قوَلَ، بَيَعَ)، فهو إبدالٌ وإعلالٌ.

[٢] التَّسكين، وهو: تسكينُ حرْفِ العلَّةِ الَّذي كانَ وزْنُهُ يقتَضي التحريكَ، فوزْنُ (يَقُوْلُ) (يَفْعُلُ)، وعليهِ فالأصْلُ (يَقْوُلُ)، فسُكِّنَت الواوُ ونُقِلَتْ حركتُها إلى الحرفِ الصَّحيحِ قَبلَها اتِّقاءً لالتقاءِ السَّاكنينِ.

[٣] الحَذْف، وهو: حذْفُ حرفِ العلَّةِ من الكلمةِ، نحو: (يَعِدُ)، فأصْلُها: (يَوْعِدُ).

المصدر: المنهاجُ المختَصر في عِلمي النَّحو وَالصَّرف

ترك تعليق