المؤامرة التي تهدد الفصحى

 

اليوم أريد أن أُناقش مؤامرة خطيرة، وهي تهدِّد الفصحى، وتسعى لطمْسها ومَحوها، وهي حصيلة تساهل بني جلدتها والمتكلمين بها، حقًّا الكارثة التي تموج في الشارع العربي، وتتضخم وتكبر وتهدِّد هُويتنا الإسلامية، هي تلك اللهجات المصطنعة التي تداولتْها الألسنة العربية والفضائيات والمرئيات والتلفازات والمذياع.

هذه المواقع الفضائية تَحيك مؤامراتها ودسائسها لاكتساح الفصحى، وتجريد الشارع العربي منها، هناك القنوات والفضائيات التي يديرها الخبراء العرب والمثقفون، يبثون برامجهم باللهجات، ويتناسون ويتغافلون الفصحى، بل الأمة العربية لها القدح المعلى في طمْس هُويَّتها وبطاقتها العربية، اليوم الشباب والرجال والأطفال كلهم يتحدثون باللهجات بعيدين عن الفصحى، وأنَّها صارت غريبة في ديار الغربة، والجامعات والمعاهد وروضات الأطفال، كلها تتساهل في ترسيخ الفصحى في أذهان الدارسين.

وهي كلها حصيلة مؤامرات الاستخراب الغربي الذي طبَّق مؤامراته في الأقطار العربية، والعلوم العصرية المستوردة من الغرب تُدرَّس بالإنجليزية أو الفرنسية، والشباب العرب يتلقونها بغير لغتهم، وهذه كلها تؤثر على كلامهم وفصاحتهم وبلاغتهم، وهي جريمة كبيرة خطيرة تهدد الفصحى.

ثم الأطفال مهددون، فالبرامج الكارتونية كلها مدبلجة باللهجات العامية وتنشرها التلفازات وتغزو الفصحى، وهي التي تعلِّمهم لغتهم وثقافتهم، أما في إنجلترا وسويسرا واليابان وهولندا وإسرائيل وألمانيا، فتُدرس كافة المواد الدراسية بلغاتها الرسمية، ولا يُسمح لأي معلم أو مدرس باستعمال أية لغة أجنبية، أما الدول العربية، فتساهلت ولا تزال تتساهل في هذه القضية، وتمهد الطريق لإجلاء الفصحى من جزيرة العرب.

إسرائيل الغاشمة التي احتلت فلسطين، أحيتْ لغة ميتة مبغضة، لم يكن لها تاريخ ولا ثقافة خاصة ولا حضارة، وهي تدرَّس في كافة الجامعات والمعاهد الإسرائيلية، أما الجامعات العربية فتتنافس في إلقاء الدروس بالإنجليزية والفرنسية، وعلى رقاب رؤسائها قلائد عبودية الحضارة الغربية المتعفنة، أذلُّوا أنفسهم واستصغروا لغتهم، واستخفُّوا بها.

إلى متى تبقى الفصحى في حالة الجر والمجرور بدلًا عن الرفع؟ إلى متى تكون الفصحى مفعولًا بدلًا عن الفاعل؟

مع هذه الأخطار التي تهدد الفصحى هل نتخلى عنها ونركن إلى اللهجات العامية؟

المصدر: شبكة الألوكة

اضغط على أيقونة رابط قناتنا على التليجرام

ترك تعليق