المبتدأ

درست في الباب السابق كل ما يتصل بالكلمة من حيث نوعها ومن حيث حالتها النحوية إعرابا أو بناء، وكل ذلك كان مقدمة لدراسة الجملة التي هي -كما قلنا- مدار الدراسة النحوية.والجملة في تعريف النحاة هي الكلام الذي يترتب من كلمتين أو أكثر وله معنى مفيد مستقل.


والجملة العربية نوعان لا ثالث لهما: جملة اسمية وجملة فعلية. وعليك -في التطبيق النحوي- أن تحدد في البداية نوع الجملة التي تدرسها؛ لأن لكل جملة أحوالا خاصة تختلف عن الجملة الأخرى.

أ- أنواعه:

المبتدأ لا يكون جملة، فهو كلمة واحدة دائما. وإذا رأيت مبتدأ على هيئة جملة، فهي ليست مبتدأ باعتبارها جملة، بل باعتبارها كلمة واحدة، أو -كما يقول النحاة- باعتبارها جملة محكية، مثلا: لا إله إلا الله خيرُ ما يقول مؤمن.
فإن المبتدأ هنا هو “لا إله إلا الله” لا باعتبارها جملة مكونة من أجزاء، ولكن باعتبارها كلمة واحدة، فكأنك تقول:
“هذه الكلمة خيرُ ما يقول مؤمن”.
وتعربها على النحو التالي:
لا إله إلا الله: مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها حركة الحكاية.
خير: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
وتقول:
وتعربها:
الصيف ضيعت اللبن: مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها حركة الحكاية.
مثل: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
المبتدأ إذن لا بد أن يكون كلمة واحدة، وهذه الكلمة لا بد أن تكون اسما صريحا، أو مصدرا مؤولا:
1- فالاسم الصريح مثل:
زئد قائم.

قائم: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
2- والمصدر المؤول مثل:
{وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ}.
وتقدير الآية: وصيامكم خير لكم.
أن تصوموا: أن حرف مصدري ونصب مبني على السكون لا محل له من الإعراب. تصوموا: فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، والواو ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل. والمصدر المؤول من أن والفعل في محل رفع مبتدأ.
خير: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
ومثل: أن تجتهدَ أنفعُ لك.
أن تجتهد: أن حرف مصدري ونصب مبني على السكون لا محل له من الإعراب، تجتهد: فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت. والمصدر المؤول من أن والفعل في محل رفع مبتدأ.
أنفع: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
تنبيه: في كتب النحو نوع آخر من المبتدأ يسميه النحويون الوصف الرافع لمكتفى به. وهم يقولون عنه: إنه لا يحتاج إلى خبر بل يحتاج إلى مرفوع يكتفي به أي يتمم معه المعنى ويسد مسد الخبر.
وينبغي أن تفرق بين استعمال النحويين كلمة “وصف” واستعمالهم كلمة “صفة”. فالصفة عندهم هي النعت، أي أنها مصطلح نحوي، أما الوصف فيقصدون به الاسم المشتق، وعلى وجه الخصوص اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة، أي أنه مصطلح صرفي.

وهذا الوصف حين يقع مبتدأ يحتاج إلى اسم مرفوع بعده يعرب فاعلا بعد اسم الفاعل، ويعرب نائبا عن الفاعل بعد اسم المفعول. ولا بد أن يعتمد هذا المبتدأ على نفي أو استفهام، وإليك الأمثلة الآتية:
ما ناجحٌ المهملُ.
لك في إعرابها وجهان:
1- ما: حرف نفي مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
ناجح: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
المهمل: فاعل سد مسد الخبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
2- ما: حرف نفي.
ناجح: خبر مقدم مرفوع بالضمة الظاهرة.
المهمل: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة.
ما ناجحان المهملان.

لك في إعرابها وجه واحد فقط:
ما: حرف نفي.
ناجحان: خبر مقدم مرفوع بالألف.
المهملان: مبتدأ مؤخر مرفوع بالألف.
ما ناجحون المهملون.
لك فيها وجه واحد أيضا:
ما: حرف نفي.
ناجحون: خبر مقدم مرفوع بالواو.
المهملون: مبتدأ مؤخر مرفوع بالواو.
والذي جعل الإعراب هنا وجها واحدا تطابق الوصف مع مرفوعه تثنية وجمعا، وعلى ذلك لا نستطيع إعرابه وصفا وما بعده مرفوع سد مسدالخبر، بل نعربه خبرًا مقدمًا وما بعده مؤخرًا؛ ذلك لأن الوصف مع مرفوعه حكمه حكم الفعل مع فاعله أو نائبه؛ والفعل -كما تعلم- لا يثنى ولا يجمع مع الفاعل إلا في لهجة عربية قديمة نقدمها لك في الجملة الفعلية وهي اللهجة المعروفة بـ”لغة أكلوني البراغيث”.
ما نجح المهملان.
لك فيها إعراب واحد:
ما: حرف نفي.
ناجح: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
المهملان: فاعل سد مسد الخبر مرفوع بالألف.
ما نجح المهملون.
لك فيها أيضًا إعراب واحد:
ما: حرف نفي.
ناجح: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
المهملون: فاعل سد مسد الخبر مرفوع بالواو.
والذي أوجب هذا الإعراب أن الكلمتين غير متطابقين، فلا نستطيع أن نعرب الكلمة الأولى خبرًا مقدمًا والثانية مبتدأ مؤخرًا وإلا كانت الجملة “ما المهملان ناجح”؛ إذ لا يكون المبتدأ مثنى أو جمعًا والخبر مفرد.
مثال على اسم المفعول:
أمحبوب أخواك؟
الهمزة: حرف استفهام مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
محبوب: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
أخواك: نائب فاعل سد مسد الخبر مرفوع بالألف، والكاف ضمير متصل مبني في محل جر مضاف إليه.

مثال على الصفة المشبهة:
ما حَسَنٌ الإهمالُ.
ما: حرف نفي.
حسن: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
الإهمال: فاعل سد مسد الخبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
قلنا: إن هذا النوع من المبتدأ يحتاج إلى مرفوع يسد مسد الخبر، وهذا المرفوع لا بد أن يكون مكتفى به أي لا بد أن يتم المعنى مع المبتدأ. فإذا وجدنا مرفوعا بعده غير مكتفى به يكون لنا فيه إعراب آخر، مثل:
أناجح أخَواه زيدٌ.
فنحن لا نستطيع أن نعرب كلمة “ناجح” مبتدأ، وكلمة “أخواه” فاعل سد مسد الخبر؛ لأن الجملة لا يتم معناها على هذا، فلا يصح أن نكتفي بقولنا: “أناجح أخواه”، وإنما نعرب هذه الجملة على النحو التالي:
الهمزة: حرف استفهام مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
ناجح: خبر مقدم مرفوع بالضمة الظاهرة.
أخواه: فاعل مرفوع بالألف، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر مضاف إليه.
زيد: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة.
وتقدير الكلام: “أزيد ناجح أخواه”.
– ملحوظة: قد يسبق المبتدأ حرف جر زائد أو شبيه بالزائد، وإليك الأمثلة الآتية:
هل من رجلٍ في البيت.
هل: حرف استفهام مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
من: حرف جر زائد.

رجل: مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
في البيت: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر في محل رفع.
ناهيك بالله.
ناهي: خبر مقدم مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها الثقل، والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل جر مضاف إليه.
بالله: الباء حرف جر زائد، ولفظ الجلالة مبتدأ مؤخر مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
“ومعنى الجملة: الله ناهيك عن طلب غيره لأنه كافيك”.
كيف بك عند احتدام الأمر.
كيف: اسم استفهام مبني على الفتح في محل رفع خبر مقدم.
بك: الباء حرف زائد، والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ مؤخر.
رُب امرأةٍ أعظمُ من رجل.
رب: حرف جر شبيه بالزائد.
امرأة: مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد.
أعظم: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.

المصدر: التطبيق النحوي للدكتور عبده الراجحي

اضغط على أيقونة رابط قناتنا على التليجرام

ترك تعليق