الصفة المشبهة والتعجب

المحقق: د. شعبان عبد الوهاب محمد

الصفة المشبهة والتعجب

‌‌باب (الصفة المشبهة):

الصفة المشبهة باسم الفاعل تفارقه في أنها لا توجد إلا حالا، ولا تعمل إلا في السببي، ولا يتقدم معمولها عليها، ولا يكون المنصوب بها مفعولا به، وأنها إذا وقع فيها الألف واللام أو في معمولها كان الأصل الجر، وأنها لا يعطف على المجرور بها نصبا، وأنه يقبح أن يضمر فيها الموصوف، ويضاف معمولها إلى مضمره، ومدار هذا الباب في ثماني عشرة مسألة: كل مسألة حذف الضمير منها فهي قبيحة، وكل ما خرج عن هذين الضربين منها فهي حسنة إلا نحو الحسن وجهٍ فهي باطلة، وإذا اشتملت الصفة في هذا الباب وفي غيره على المضمر تبعت الموصوف تثنية وجمعا، وإن خلت منه لم تتبعه تثنية وجمعَ سلامةٍ في الأجود الأفصح، وكان التكسير أجود من الإفراد إن أمكن.

 

‌‌باب التعجب:

التعجب الذي يبوب له في النحو لفظان: ما أفعله وأفعل به، وكلاهما لا يكون إلا من فعل ثلاثي غير مزيد فيه في الأمر العام، ومما يقبل الزيادة والنقصان، ومما بناؤه على فعُل في الأصل، أو هو مردود إليه في المعنى، ومما قد وقع ودام، فإن اختل منه أحد هذه الأوصاف سوى المضي والدوام وأردت التعجب منه بصيغة ما أفعله وأفعل به فابنهما من فعل يصح أن يبنى من مثله وانصب مصدر الفعل الذي انخرم فيه أحد هذه الأوصاف مضافا إلى الفاعل مع ما أفعل، وأقرن [اقرن] به الباء مضافا إلى الفاعل مع أفعل.

 

ولا يتقدم المنصوب بعد ما أفعل على أفعل ولا المجرور بعد أفعل به على أفعل باتفاق، ولا يفصل بينهما على رأي.

 

وبه بعد أفعل فاعلٌ على رأي، ولا ضمير في أفعل، ومفعول على رأي، وفي أفعل ضمير منع من اختلافه لاختلاف المخاطب المثلية، والباء لازمة على كل حال، وما مع ما أفعله غيرُ

موصولة بل نكرة غيرُ موصوفة على رأي، وهي مبتدأة باتفاق.

 

وكل ما لا يقال منه ما أفعله وأفعل به لا يقال منه هو أفعل من كذا للتفضيل، فإن أردته مما لا يقالان منه فابن أفعل مما يقالان منه وأجره على الموصوف مضمرا فيه ضميره، وانصب مصدر الفعل الذي أردت التعجب منه تمييزا، وأقرن [اقرن] من بالذي تفضل عليه.

 

‌‌باب (عمل ما ولا المشبهتين بليس):

عمل ما ولا المشبهتين بليس مشروط بتأخير الخبر، وألا يبطل النفي بإلا، وألا يفصل بينهما بإن النافية، وكل ما عطف على الخبر المنصوب بأحدهما لفظا أو معنى بحرف يوجب ما بعده فحكمه حكم ما بعد إلا.

 

ويفترقان في أن (لا) لا تعمل إلا في نكرة اسما وخبرا، فإذا جيء بعد الخبر المنصوب بأحدهما لفظا أو معنى بحرف عطف لا يوجب، وإن كان بعد الحرف وصف وموصوف وأُولِيَ الوصفُ الحرفَ وكان الموصوف سببا من اسمها جاز الرفع والنصب والجر في ذلك الوصف، ولا يجوز مع الأجنبي إلا الرفع، وإذا تأخر الوصف جاز الرفع والنصب مطلقا ولا يجوز الجر، وأما الموصوف مطلقا فليس فيه إلا الرفع.

 

المصدر: المقدمة الجزولية في النحو

ترك تعليق