ما يطلب به تفسير المعنى:

فالأول كقول الحريري ما العامل الذي يتصل آخره بأوله – ويعمل معكوسه مثل عمله؟.


وتفسيره: (يا) في النداء فإنه عامل النصب في المنادى وهو حرفان فآخره متصل بأوله ومعكوسه وهو (أي) حرف نداء أيضًا.

وكقوله أيضًا: وما منصوب أبدا على الظرف لا يخفضه سوى حرف.


وجوابه: لفظة (عند)، تقول جلست عنده وأتيت من عنده لا يكون إلا منصوبًا على الظرفية أو مخفوضًا بمن خاصة، فأما قول العامة سرت إلى عنده فخطأ.


فإن قيل: لدن وقبل وبعد بمنزلة عند في ذلك فما وجه تخصيصك إياها؟

قلت: لدن مبنية في أكثر اللغات فلا يظهر فيها نصب ولا خفض، وقبلُ وبعد يكونان مبنيين كثيرًا وذلك إذا قطعا عن الإضافة، وإنما تبين الألغاز والتمثيل بما يكون الحكم فيه ظاهرًا.


وكقوله وأينَ تلبسُ الذكرانُ براقع النسوان، وتبرُز رباتُ الحِجال بعمائم الرجال.

وجوابه: باب العدد من الثلاثة إلى العشرة تثبت التاء فيه في المذكر وتحذف في المؤنث.

* * *


ما يطلب به تفسير الإعراب:

والثاني – وهو الذي يطلب فيه تفسير الإعراب وتوجيهه، لا بيان المعنى، كقول الشاعر:

جَاءك سُليمانُ أبو هاشما *** فقد غدا سيدها الحارث


شرحه: جاء فعل ماض كسليمان جار ومجرور وعلامة الجر الفتح لأنه لا ينصرف، وإنما أفردت الكاف في الخط ليتأتى الإلغاز، أبوها فاعل جاء، والضمير لامرأة قد عرفت من السياق، شما فعل أمر من شام البرق يشيمه ونونه للتوكيد كتبت بالألف على القياس، سيدها نصب بشم كما تقول انظر سيدَها، والحارث فاعل غدا – انتهى كلام ابن هشام.

* لغز لابن هشام: وقال ابن هشام في (المغني): مسألة يحاجي بها فيقال: ضمير مجرور لا يصح أن يعطف عليه اسم مجرور أعدت الجار أم لم تعده.


وهو الضمير المجرور بلولا نحو لولاي وموسى لا يقال إن موسى فى محل الجر لأنه لا يعطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار هنا، لأن لولا لا تجر الظاهر، فلو أعيدت لم تعمل الجر بل يحكم للمعطوف والحالة هذه بالرفع، لأن لولا محكوم لها بحكم الحروف الزائدة والزائدة لا تقدح في كون الاسم مجردًا من العوامل اللفظية، فكذا ما أشبه الزائدة.


عود لألغاز الحريري: قال ما كلمة إن شئتم هي حرف محبوب، أو اسم لما فيه حرف حلوب؟

وأي اسم يتردد بين فرد حازم، وجمع ملازم؟

وأية هاء إذا التحقت أماطت الثقل، وأطلقت المعتقل؟

وأين تدخل السير فتعزل العامل من غير أن تجامل؟

وأي مضاف أخل من عرى الإضافة بعروة، واختلف حكمه بين مساء وغدوة؟

وأي عامل نائبه أرحب منه وكرا، وأعظم مكرا، وأكثر لله تعالى ذكرًا؟

وأين يجب حفظ المراتب على المضروب والضارب.

وأي اسم لا يفهم إلا باستضافة كلمتين، والاقتصار منه على حرفين، وفي وضعه الأول التزام وفى الثاني إلزام؟

وأي وصف إذا أردف بالنون نقص من العيون وقوم بالدون وخرج من الزبون وتعرض للهون.

أراد بالأول نعم.

وبالثاني سراويل.

وبالثالث هاء التأنيث الداخلة على الجمع المتناهى، نحو زنادقة وصياقلة وتبابعة.

وبالرابع باب إنْ المخففة من الثقيلة.

وبالخامس لدن.

وبالسادس باء القسم ونائبه الواو.

وبالسابع نحو كلم موسى عيسى.

وبالأخير نحو ضيف تدخل عليه النون فيقال ضيفن وهو الطفيلى

ترك تعليق