تأليف: عَبد الله بن يُوُسف الجُدَيْع

يَلْحَقُ بـ (إنَّ) في عمَلِها (لا) الَّتي تُسمَّى بـ (النَّافية للجِنْسِ)، لأنَّها لا تدخُلُ إلَّا على النَّكراتِ.

ويكونُ اسْمُها:

1- مُضافاً، نحو: (لا صاحِبَ عِلْمٍ ممقوتٌ).

2- شَبيهاً بالمضافِ، نحو: (لا قَبيحاً فعْلُهُ ممدوحٌ).

[1] أن تَقعَ في موضعِ جَرٍّ بحرفٍ، نحو: ﴿ ذلكَ بأَنَّ اللهَ ﴾، أو إِضافةٍ، نحو: ﴿ مِثْلَ ما أنَّكُمْ تَنْطِقونَ ﴾.

[2] أن تَقَعَ اسْمَ (كانَ)، نحو: (كانَ في ظنِّي أنَّكَ فاضِلٌ).

[3] أن تَقعَ في موضِع رَفْعٍ بفِعلٍ، بأن تكونَ:

1- فاعلاً، نحو: ﴿ أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ ﴾، أي: إِنْزالُ.

2- نائبَ فاعِلٍ، نحو: ﴿ قُلْ أوحِيَ إلىَّ أنَّه استَمَعَ ﴾، أي: استماعُ.

3- مبتدأً، نحو: ﴿ ومِنْ آياتِهِ أنَّكَ تَرى الأرْضَ ﴾، أي: رؤيتُكَ.

4- جوازُ الكَسْرِ والفَتْح، ويكونُ في مواضِعَ:

[١] أن تَقعَ بَعدَ (إذا) الفُجائيَّة، نحو: (كُنْتُ أحسَبُهُ صادقاً إذا أنَّه أفَّاكٌ).

[٢] أن تَقعَ بَعْدَ فاء الجزاءِ، نحو: ﴿ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سوءاً بجَهالةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وأصْلَحَ فأنَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ.

[٣] أن تَقعَ بَعْدَ (أيْ) المفسِّرة، نحو: (ونَظَرَ إليّ، أيْ: إنَّكَ صاحبِي الَّذي أُريدُ).

[٤] أن تَقعَ بَعْدَ صيغةِ (أوَّلُ ما أقولُ) أو: (أوَّلُ قَوْلي)، نحو: (أوَّلُ ما أقولُ أنِّي أحْمَدُ الله).

[٥] أن تَقعَ بَعْدَ (مُذْ) و (مُنْذُ) نحو: (لم أَرَهُ مُذْ أنَّ اللهَ خَلَقَني).

5- مُفرَداً، نحو: ﴿ لا إِلهَ إلَّا اللهُ ﴾، (لا رِجالَ في البَيْتِ)، (لا رَجُلَيْنِ في الدَّارِ)، (لا بالِغِينَ في المنْزِلِ)، (لا مُسْلِماتِ في القاعَةِ).

إعرابُهُ: في حالِ الإضافةِ وشِبْهِ الإضافةِ منصوبٌ، أمَّا في حالِ الإفرادِ فمبنيٌّ على ما يُنْصَبُ بهِ لو كانَ مُعرَباً، فـ ﴿ إلهَ ﴾ و (رجالَ) على الفَتحِ، و (رجُلَينِ) على الياءِ لأنَّه مثنَّى، و (بالِغينَ) على الياءِ لأنَّه جمعٌ سالمٌ، و (مُسلماتِ) على الكَسْرِ لأنَّه جمعُ مؤنَّثٍ سالمٍ، ويجوزُ في هذه الحالةِ الفَتْحُ.

‌‌تنبيه: يجوزُ حذفُ خَبرِ (لا) إذا كانَ معلوماً، نحو: “لا ضَرَرَ ولا ضِرارَ”، ﴿ لا ضَيْرَ ﴾، “لا عَدوى ولا طِيَرَةَ”، (لا بَأْسَ).

‌‌أنواعها:

تُسمَّى (أفعالَ المقارَبة)، ولا تكونُ كذلكَ إلَّا إذا جاءَت للمعاني التَّالية:

1- لمقاربةِ الفعْلِ، وهي: كادَ، كَرِبَ، أَوْشَكَ، هَلْهَلَ، أوْلى، أَلَمَّ.

2- للشُّروعِ في الفِعْلِ، وهي: جعَلَ، طَفِقَ، أَخَذَ، عَلِقَ، أَنْشَأَ، هَبَّ.

3- لترجِّي الفِعْلِ، وهما فِعْلانِ: عَسى، اخلَوْلَقَ.

وجَميعُ هذه الأفعالِ جامدةٌ لا تتصرَّف، مُلازِمةٌ للَفظِ الماضيِ، ما عَدا (كادَ) و (أوْشَكَ) فيأتي منهُما المُضارعُ.

‌‌حكمها:

1- تعمَلُ عمَلَ (كانَ) فترفَعُ المبتدأَ اسماً لها، وتنصِبُ الخَبَرَ خبراً لها.

2- تختَصُّ بمجيءِ خبرِها جملةً فعليَّةً فِعلُها مُضارعٌ.

نحو: ﴿ وما كادُوا يَفْعَلونَ ﴾، ﴿ وَعَسى أن تَكْرَهوا شَيئاً ﴾، ﴿ فهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ توَلَّيْتُمْ أن تُفْسِدُوا في الأرْضِ ﴾.

3- يجوزُ حذْفُ خبرِها إذا عُلِمَ، نحو: ﴿ فَطَفِقَ مَسحاً ﴾ أي: فطَفِقَ يَمْسَحُ مَسْحاً.

والإعرابُ: طَفِقَ فِعْلُ مقاربةٍ جامِدٍ من أخواتِ (كاد) مبنيٌّ على الفتحِ، واسْمُهُ ضَميرٌ مستترٌ مرفوعٌ تقديرُهُ (هُوَ) يعودُ على سُليمانَ، و (يمْسَحُ) فعلُ مضارعٌ مرفوعٌ، والفاعِلُ

مستترٌ فيه، و (مَسحاً) مفعول مطلَقٌ منصوبٌ، وجملةُ (يَمْسَحُ مَسحاً) في محلِّ نصْبٍ خَبَرُ (طَفِقَ).

‌‌أنواعها:

1- أفعالُ القُلوبِ، وهي ثلاثةُ أقسامٍ:

[١] ما دلَّ على ظَنِّ، وهي: حَجا، عَدَّ، زَعَمَ، جَعَلَ، هَبْ.

[٢] ما دلَّ على يقينٍ، وهي: عَلِمَ، وَجَدَ، أَلْفى، دَرَى، تَعَلَّمْ.

[٣] ما استُعْمِلَ في الظنِّ واليَقينِ، وهي: ظَنَّ، حَسِبَ، خالَ، رَأى.

2- أفعالُ التحويلِ، أو: التَّصيير، وهي: صَيَّرَ، أَصارَ، جَعَلَ، وَهَبَ، رَدَّ، ترَكَ، تَخَذَ، اتَّخَذَ.

‌‌حكمها:

هذه الأفعالُ إذا جاءَت للمعنيينِ المذكورَيْنِ (فعلٍ قَلْبيٍّ، أو تحويليٍّ) ودخلَتْ على المبتدأِ والخَبَرِ نَصَبَتْهُما على أنَّهما مفعولانِ.

نحو: ﴿ وجَعَلوا الملائكةَ الَّذينَ هُمْ عِبادُ الرَّحمنِ إناثاً ﴾، جعَلَ بمعنى ظَنَّ، نَصَبَتْ مفعولَينِ هما: ﴿ الملائكةَ ﴾ و ﴿ إِناثاً ﴾.

نحو: ﴿ وإن وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقينَ ﴾، وجَدَ بمعنى عَلِمَ وتيقَّنَ، نَصَبَتْ مفعولَينِ: ﴿ أَكْثَرَ ﴾ و﴿ فاسقينَ ﴾.

نحو: ﴿ إنَّا جعَلْناهُ قُرْآناً عرَبيًّا ﴾، جعَلَ بمعنى صَيَّرَ، نصَبَتْ مفعولَين: الضَّميرَ الهاءَ و ﴿ قُرآناً ﴾.

نحو: ﴿ إنَّهمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً ونَراهُ قَريباً ﴾، ﴿ يرونَ ﴾ بمعنى يظنُّونَ، و ﴿ نَراهُ ﴾ بمعنى نعلَمُهُ، وقدْ نَصَبَتا مفعولَينِ: الضَّميرَ الهاءَ في الفعلينِ، و ﴿ بَعيداً ﴾ و ﴿ قَريباً ﴾.

نحو: ﴿ وإنِّي لأظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبوراً ﴾، فنصَبَتْ ﴿ أظُنُّ ﴾ الكافَ و ﴿ مَثبوراً ﴾.

والمفعولانِ في هذه الأمثلةِ أصلُهُما مبتدأٌ وخبرٌ، والجُمْلَةُ فِعْليَّةٌ.

المصدر: المنهاجُ المختَصر في عِلمي النَّحو وَالصَّرف

المصدر: المنهاجُ المختَصر في عِلمي النَّحو وَالصَّرف

ترك تعليق