كان وأخواتها

تأليف: عَبد الله بن يُوُسف الجُدَيْع

‌‌تعريفها:

جمعُ (عُمْدة)، وهي عِبارةٌ عمَّا لا يَسوغُ حذْفُهُ من أجزاء الكلامِ إلَاّ بدليلٍ، ويُسمَّى (رُكناً).

‌‌أنواعها:

1- المرفوعات، وَهِيَ: المبتدأُ، الخبرُ، اسمُ (كان) وأخواتِها، خبرُ (إنَّ) وأخواتِها، الفاعِلُ، نائبُ الفاعل.

2- المنصوبُ بالنَّواسخ (كانَ) وأخواتِها و (إنَّ) وأخواتِها.

‌‌المبتدأ والخبر

‌‌تعريف المبتدأ:

هو اسمٌ يكونُ غالباً في صدرِ الجملةِ، على أنَّ حُكماً سيُسْنَدُ إليه، وهو نوعان:

1- اسمٌ صريحٌ، نحو: ﴿ محمَّدٌ رَسولُ الله ﴾.

2- اسمٌ مؤوَّلٌ، نحو: ﴿ وَأَن تَصوموا خيرٌ لكُمْ ﴾ فـ (أن) والفعلُ بعدَها مؤوَّلان بـ (صيامُكُمْ) وهو مبتدأٌ.

‌‌حكمه:

1- مرفوعٌ.

2- يتقدَّمُ على خبرهِ، وقدْ يؤخَّرُ لسبَبٍ.

3- الأصْلُ أن يكونَ معرفةً، وقَدْ يكونُ نكرةً.

4- لا بُدَّ أن يُطابِقَ الخبرَ في الإفرادِ والتثنيةِ والجمعِ والتَّذكيرِ والتَّأنيثِ.

‌‌تقسيمه:

هو قِسمان:

1- مبتدأٌ له خبَرٌ، نحو: (سَعْدٌ عابِدٌ).

2- مبتدأٌ له فاعلٌ سَدَّ مسدَّ الخبرِ، نحو: (أعابدٌ سَعدٌ؟) فـ (عابدٌ) مبتدأٌ وهو اسمُ فاعلٍ، فاعلُهُ (سعْدٌ)، وهو فاعلٌ سَدَّ مَسدَّ الخبرِ.

‌‌تعريف الخبر:

هو الجزء الَّذي يُتمِّمُ الفائدةَ للمبتدأِ.

‌‌أقسامه ثلاثة:

1- مفرَدٌ، نحو: ﴿ اللهُ قَدِيرٌ ﴾.

2- جملةٌ، ولا بُدَّ فيها من رابطٍ يربُطُ بالمبتدأِ، وروابطُ الجُملِ الخبريَّة بالمبتدأِ هي:

[١] الضَّمير، نحو: (أَنَسٌ أبوهُ عالمٌ).

[٢] الإشارة إلى المبتدأِ، نحو: ﴿ ولِباسُ التَّقوى ذلكَ خيرٌ ﴾.

الإعراب:

﴿ لباسُ ﴾ مبتدأٌ، و ﴿ التَّقوى ﴾ مضافٌ إليه،

و﴿ ذلك ﴾ مبتدأٌ ثانٍ، و ﴿ خيرٌ ﴾ خبرُ المبتدأِ الثَّاني، وجملة ﴿ ذلك خيرٌ ﴾ خبرُ المبتدأِ الأوَّل، والرَّابطُ الإشارة.

[٣] إعادةُ المبتدأِ بلفظهِ، نحو: ﴿ الحاقَّة. ما الحاقَّة ﴾.

الإعراب:

﴿ الحاقَّةُ ﴾ مبتدأٌ، و ﴿ ما ﴾ مبتدأٌ ثانٍ، و ﴿ الحاقَّةُ ﴾ خبرُ ﴿ ما ﴾، وجملة ﴿ ما الحاقَّةُ ﴾ خبرُ المبتدأِ الأوَّل، والرَّابطُ تكرارُ المبتدأِ.

[٤] العُمومُ الشَّاملُ للمبتدأِ، نحو: (إبراهيمُ نِعْمَ الصَديقُ).

الإعراب:

(إبراهيمُ) مبتدأٌ، و (نِعْمَ الصَّدِيقُ) جملةٌ فعليَّةٌ وهي الخبرُ، والرَّابطُ دخولُ (إبراهيم) في عُمومِ لفظِ (الصَّدِيق).

‌‌تنبيه: إذا كانت جملةُ الخبرِ نفْسَ المبتدأِ في المعنى لم يُحْتَجْ إلى رابطٍ، نحو: ﴿ قُلْ هُوَ اللهُ أحدٌ ﴾ فـ ﴿ هو ﴾ مبتدأٌ، و ﴿ اللهُ أحَدٌ ﴾ مبتدأٌ وخبرٌ، وجملةُ المبتدأِ والخبرِ خبرٌ لـ ﴿ هُوَ ﴾، والارتباطُ حاصلٌ لأنَّ ﴿ اللهُ أحدٌ ﴾ نفْسُ ﴿ هو ﴾ في المعنى.

٣ – شِبْهُ جُملةٍ، وهي:

[١] ظَرْفٌ، نحوُ: ﴿ والرَّكْبُ أَسْفَلَ منكُمْ ﴾.

[٢] جارٌّ ومجرورٌ، نحو: ﴿ الحمدُ للهِ رَبّ العالمينَ ﴾.

‌‌التقديم والتأخير:

في تقديمِ الخبرِ على المبتدأِ ثلاثةُ أحوالٍ:

1- جوازُ التَّقديم، وذلكَ إذا لم يُخْشَ به التباسٌ، وقامَتْ قرينةٌ على التَّقديم، كقولِكَ: (في الدَّارِ زَيْدٌ)، فقولُكَ: (في الدَّار) شِبهُ جملةٍ، وشِبْهُ الجملة لا يكونُ مبتدأً.

ونحوُ قولِهِ تعالى: ﴿ سَلامٌ هِيَ ﴾ خبرٌ مقدَمٌ ومبتدأٌ مؤخَّر، بقرينةِ الأصْلِ في أن يكونَ المبتدأُ معرفةً لا نكرةً، و ﴿ سلامٌ ﴾ نكرةٌ، و ﴿ هي ﴾ معرفةٌ، فناسَبَ أن تكونَ المبتدأ.

2- وجوبُ تأخيرِ الخبَرِ، وذلكَ في حالاتٍ:

[١] أن يكونَ المبتدأُ ممَّا له الصَدارةُ في الكلامِ، مثلُ أسماءِ الشَرْطِ، نحو: ﴿ مَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ له مخرَجاً ﴾، وأسماءِ الاستفهامِ، نحو: (مَنْ جاءَ؟)، وأما، التَّعجُّبيَّة، نحو: (ما أجمَلَ الصَّراحَةَ!)، و [كم]، الخبريَّة، نحو: (كم مَوْعِدٍ لَديَّ!).

[٢] أن يقترِنَ المبتدأُ بلامِ التَّوكيد (لام الابتداء)، نحو: ﴿ لَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكٍ ﴾.

[٣] أن لا توجَدَ في الكلامِ قرينةٌ تُعيِّنُ المبتدأَ من الخبَرِ، فالمتقدِّمُ هو المبتدأُ والمتأخِّرُ هو الخبرُ، نحو: (أَبوكَ صالحٌ)، والعلَّةُ خوفُ الالتباسِ، فإن لم يتعيَّن تقديمُ المبتدأِ وتأخيرُ الخبَرِ ظُنَّ (صالحٌ) خبراً، كما ظُنَّ أن يكونَ اسمَ عَلمٍ لـ (أبيكَ).

[٤] أن يكونَ المبتدأُ محصوراً في الخبرِ، نحو: ﴿ وما محمَّدٌ إلا رَسولٌ ﴾، ﴿ إنَّما أَنا بَشَرٌ ﴾.

٣ – وجوبُ تقديمِ الخبَرِ، وذلكَ في حالاتٍ:

[١] إذا كانَ المبتدأُ نكرةً غيرَ مُفيدةٍ، نحو: ﴿ لَدَيْنا مَزِيدٌ ﴾، ﴿ على أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ ﴾.

[٢] إذا كانَ الخبرُ اسمَ استفهامٍ، نحو: (كيفَ حالُكَ؟).

[٣] إذا اتصَلَ بالمبتدأِ ضميرٌ يعودُ إلى شيءٍ من الخبَرِ، نحو: (في البَيْتِ أهْلُهُ).

[٤] إذا كانَ الخبرُ محصوراً في المبتدأِ، نحو: (ما خالقٌ إلَّا الله).

‌‌حذف المبتدأِ والخبر:

ربَّما حُذِفَ المبتدأُ أو الخبَرُ إذا دلَّتْ عليهِ قرينةٌ، نحو:

﴿ سورةٌ أنزلناها ﴾، أي: هذه سورةٌ، ونحو: ﴿ أُكلُها دائمٌ وظِلُّها ﴾، أي: دائمٌ.

ويجبُ حذْفُ الخبرِ في أربعةِ أحوالٍ:

1- قبلَ جوابِ (لولا)، نحو: ﴿ لَوْلا أنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمنِينَ ﴾ أي: لولا أنتُمْ صدَدتُمونا عن الهُدى.

2- قبلَ جوابِ القَسَم، نحو: ﴿ لَعَمْرُكَ إنَّهُمْ لَفي سَكْرَتِهِمْ ﴾ أي: لَعَمْرُكَ قَسَمي.

3- قبلَ الحالِ الَّتي يمتنِعُ كونُها خبراً، نحو: (أَخْطَبُ ما يكونُ الأميرُ قائماً) أي: حاصِلٌ قائماً.

4- بعْدَ واوِ المصاحبة، نحو: (كلُّ إنْسانٍ وذمَّتُهُ) أي: كلُّ إنسانٍ وذمَّتُهُ مقترِنانِ.

المصدر: المنهاجُ المختَصر في عِلمي النَّحو وَالصَّرف

ترك تعليق