كتبه: أحمد مختار عمر

الكتابة الصوتية والكتابة الفونيمية
حيث إن المادة اللغوية تظهر غالبا في شكل مكتوب، وجد اللغويون أن من الأفضل استعمال طريقتين كتابيتين لتمثيل أصوات اللغة بشكل يخلصهم من العيوب والتناقضات الموجودة في طرق الكتابة الاصطلاحية، أحد النظامين الهجائيين صوتي، ويستعمل الأبجدية الصوتية الدولية International phonetic alphabet التي توضع رموزها بين قوسين معقوفين هكذا [ ]، وتعتبر -من الناحية النظرية على الأقل- ممثلة لأصوات الكلام الموضوعية، إنها يمكن أن تستعمل في كتابة أي لغة من اللغات، وإن كانت بعض رموزها -بدون شك- تستعمل في كتابة بعض اللغات دون بعضها الآخر.


أما الأبجدية الثانية ففونيمية، وهي -في جزئها الأكبر- تستعمل الأبجدية الاصطلاحية الرومانية، وأحيانا تستعمل الأبحدية الصوتية الدولية حين يكون ذلك مطلوبا، والرموز الفونيمية توضع عادة بين خطين مائلين هكذا / /، وكل لغة تفضل نظامها الكتابي الخاص الذي قد لا يصلح للغة أخرى.

 

وإن الكتابة الفونيمية أكثر اقتصادا للوقت وعدد الرموز، ولكنها من ناحية أخرى تختص بلغة واحدة، وتقتضي معرفة كاملة بالتركيب الفونيمي لتلك اللغة، أما الكتابة الصوتية فأكثر تعقيدا، ولكنها أدق، وذات تطبيق عالمي.

 

التركيب القواعدي؛ صرف ونحو:

الكلمة قواعد grammar اصطلاح تقليدي يستعمل ليشمل ما يمكن أن يوصف بأنه قوانين المرور، أو نظام السلوك للغة، ومن الناحية الاشتقاقية ترجع الكلمة grammar إلى أصل يوناني قديم يدل على معنى الكتابة، وحيث إن الكتابة عند اللغوي مظهر ثانوي للغة، والكلام مظهر أساسي يفضل بعض اللغويين المحدثين استعمال كلمة “التركيب” structure التي يدل اشتقاقها التاريخي على طريقة بناء الشيء وإقامته.


وبينما يعد من المسلمات أن كل اللغات -بدون استثناء- تتكون أساسًا من أصوات لغوية، وأن هذه الأصوات -في معظم اللغات- تتجمع في شكل كلمات “في بعض اللغات من الصعب التفريق بين الكلمة والمجموعة الكلامية أو الجملة”؛ فإنه من النادر جدا أن تجد الكلمات منفصلة في الاستعمال اللغوي فمن ناحية تتجمع الكلمات عادة في شكل مجموعات، وحنيئذ فطريقة تنظيم هذه الكلمات تصبح مهمة، وربما متحكمة في المعنى كله “ضرب موسى عيسى، وضرب عيسى موسى[1] على سبيل المثال يختلف معناهما إلى حد كبير على الرغم من اتحاد الكلمات الثلاث المستعملة”، ومن ناحية أخرى غالبا ما تتعرض الكلمات نفسها لتغييرات معينة في الصيغة تؤدي إلى تغيير في المعنى “أرى الكلب, رأيت الكلب” فالتغييرات الحادثة هنا داخل الكلمات نفسها تشكل موضوع علم الصرف
morphology الذي يختص بدراسة الصيغ. وتنظيم الكلمات في نسق معين يشكل موضوع علم النحو syntax. وإن الصرف والنحو ليكونان ما يسمى بعلم القواعد grammar أو التركيب structure, أو قوانين المرور التي لا يمكن أن تنتهك تجنبًا للوقوع في ورطة تعوق تيار المعاني، المتدفق الذي يربط متكلما بآخر، وتوفق التفاهم الذي هو الهدف الأساسي أو الوحيد للغة.


والموضوع الأساسي، أو موضوع الدراسة في علم الصرف هو دور السوابق واللواحق والتغييرات الداخلية التي تؤدي إلى تغيير المعنى الأساسي للكلمة “مثل
tell وretell وforetell ومثل dog وdog’s وdogs، ومثل walk وwalked وwalking, ومثل see وsaw وseen، ومثل write وwrote وwritten“.


وإن علم اللغة الوصفي الحديث ليفضل مصطلح “مورفيم”
morpheme على المصطلحات التقليدية مثل النهايات التصريفية، والجذر، والأصل، ويعرف المورفيم على أنه أصغر وحدة ذات معنى فبينما النحو التقليدي قد يصف dogs أنها تشتمل على أصل هو dog ونهاية تصريفية تفيد الجمع هي s، يصف علم اللغة التركيبي الحديث dog، وs كليهما على أنهما مورفيمان، أو وحدتان ذواتا معنى، تحمل إحداهما المعنى الأساسي للكلمة، وتحمل الثانية فكرة الجمعية الإضافية، وعلى كل حال فالتفرقة بين اللفظين، ربما تتم عن طريق تسمية.


الأول باسم المورفيم الحر
free morpheme “أي الذي يمكن أن يستعمل بمفرده” والثاني s” باسم المورفيم المتصل bound morpheme “أي الذي لا يستعمل منفردا، وإنما متصلا بمورفيم آخر”.


أما علم النحو
syntax الذي هو تنظيم الكلمات في شكل مجموعات أو جمل، فقد يتسع مدلوله في بعض الأحيان على أيدي النحاة التقليديين ليشمل سمات وخصائص تتعلق بالأسلوب الأدبي، وليس لها في الواقع أي اتصال، أو لها اتصال بسيط بالنماذج الأساسية للغة المتكلمة، وفي لغات معينة “الصينية على سبيل المثال” يحتل علم النحو مكانًا هامًا نظرًا لعدم وجود علم الصرف، وفي لغات أخرى “مثل اللاتينية” يلعب النحو دورًا ثانويا بسيطا، حيث إن المعدات الصرفية، المتمثلة في النهايات التصريفية توجه اهتماما إلى معظم المشاكل المتعلقة بالتغيرات التي تؤثر في المعنى، وفي معظم اللغات الغربية الحديثة يوجد مزيج من كلام الفرعين، وهو مزيج غير محتاج إليه في بعض الأحيان، وفي الجملة كلا الفرعين، وهو مزيج غير محتاج إليه في بعض الأحيان، وفي الجملة الإنجليزية John hit George، إنه فقط النظام النحوي الذي يدل السامع على الضارب وعلى المضروب، وفي He hit me نجد دليلين اثنين، “He وليس him” على الفاعلية. وفي نفس الوقت “me” جاءت في الوضع المعتاد المخصص للمفعول، ودلت على المفعولية كذلك بصيغتها “me وليست I“. وإذا أدخلنا في الاعتبار لغات أخرى، وأردنا المقارنة نجد أنه في الصينية ليس من الممكن إلا أن تقول “He hit I” بدون تغيير الضمير لاختلاف محله، وحينئذ فموقعية الضمير وحدها تتابعا في الجملة مثل هذا “Me hit he” وحتى “Hit he me” أو “Hit me he“، وكذلك في حالات تغيير الضمائر إلى أسماء ظاهرة اعتمادا على ما تحتويه الأسماء من نهايات معينة تشير إلى الفاعل والمفعول[2].

المصدر: أسس علم اللغة


[1] أمثلة المؤلف هي John hit George وGeorge hit John “المترجم”

[2] من الممكن التمثيل كذلك باللغة العربية التي يمكن فيها تقديم المفعول على الفعل أو الفاعل، سواء كان المفعول ضميرا أو اسما ظاهرا. “المترجم”.