المؤلف: ابن القَطَّاع الصقلي
تحقيق: أ. د. أحمد محمد عبد الدايم

 

أما الأفعال فتنقسم قسمين:

تكون متصرفة، وغير متصرفة، فأما المتصرفة فهي المأخوذة من الحدث الذي يكون لها مضارعا، ويشنف من لفظها فاعل وأقل أصولها ثلاثة أحرف، نحو، ضرب وشمع وظرف، وتجيء على أربعة أحرف، نحو دحرج وهملج. وهذا البناء الرباعي أقل من الثلاثي، ولا يجاوز الفعل هذا البناء إلا مزيدا، وأقصي ما ينتهي إليه الفعل بالزيادة ستة أحرف، ثلاثيا كان أو رباعيا:

فأما الثلاثي فقولم اشهاب، واستكبر،

وأما الرباعي فاقشعر، واحرنجم، نقص الفعل حرفا عن بناء الاسم لأن (6/ب) الاسم أقوى منه، فمهما وجدنا فعلا على أكثر من أربع أحرف، فهو زائد.

 

ومهما نقص من ثلاثة فهو ناقص، وذلك نحو كل وقل، وسل، وكِل، فإذا ارتفعت العلة عاد إلى أصله، وقد يعتل طرفاه فيكون على حرف واحد، وذلك نحو:

عِ كلامي، وشِ ثوبك، والأصل وعي يعي، ووشي يشي، سقطت الياء للأمر، وذهبت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة، فبقي على حرف واحد فإذا وقفت قلت، عِه وشه. ومنه قوله تعالى ﴿ قوا أنفسكم ﴾ [التحريم: 5] والأصل اوقيوا.

 

استثقلوا الضمة على الياء، فنقلوها إلى القاف، وخزلوها بسكونها، وسكون واو الجمع، وذهبت الواو الجمع، وذهبت الواو لوقوعها بين كسرتين، فلما سقطت الواو، استغنى عن ألف وصل، فصارقوا.

 

فإذا صرفنا الفعل قلنا وقي يقي وقيا فهو واق، والمفعول موقى والأمر للواحد ق، وللاثنبن قيا، وللجميع قوا، وللمرأة قى، وللاثنتين قيا وللنسوة قين. فأما الأفعال التي لا تتصرف، فهي تسع، وهي نعم، وبئس وليس، وعسي وفعل التعجب وويح زيد وويبه وويله وويسه (7/أ) إلا أن المازني ذكر أن الأربعة الأخيرة مصادر.

حروف المعاني تكون على حرف واحد، كألف الاستفهام، وواو النسق، وكاف التشبيه، وعلى حرفين، نحو مِنْ، وعَنْ، وعلي ثلاثة، نحو أجل، وبجل، وعلى أربعة نحو، لكن مخفقة، وعلى خمسة، نحو لكن مشددة، هذا قول البصريين، والكسائي من الكوفيين،

 

وقال الفراء، أقل الأصول حرفان نحو من وهل، وقال إذا سمي رجل بهل قلت: هذا هل قد جاء مخفف اللام،

 

والبصريون يقولون هل، مشدد اللام، ولا يرخمون اسما على ثلاثة أحرف، لأن أقل الأصول عندهم ثلاثة،

 

والفراء يجيز ترخيم الاسم على ثلاثة أحرف إذا كان وسطه متحركا، كعمر وزفر، فيقول: يا عم أقبل، ويا زف تعال، وأبى البصريون ذلك.

 

المصدر: أبنية الأسماء والأفعال والمصادر

ترك تعليق