تدبر قرآنك(1) من التدبر البلاغي للقرآن الكريم

كتبه: محمد مكاوي

– قال تعالى: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ﴾ [الأنعام: الآية (151)]

– وقال تعالى: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ﴾ [الإسراء: الآية (31)]

فلماذا قال في الآية الأولى (من إملاق) ولماذا قال في الآية الثانية (خشية إملاق)؟ ولماذا قال في الآية الأولى (نحن نرزقكم وإياهم) ولماذا قال في الآية الثانية (نحن نرزقهم وإياكم)؟!


اقرأ أيضا: الفرق بين لا الناهية ولا النافية بأسهل طريقة


إن آية الأنعام الأولى في حق الفقراء، بدليل قوله تعالى: (من إملاق) أي هم يقتلون أولادهم بسبب الفقر، ولذلك فاقضت البلاغة تقديم وعدهم – أعنى الآباء الفقراء – بما يغنيهم من الرزق، واقتضت البلاغة تكميل المعنى بوعد الأبناء بعد وعد الآباء ليكمل سكون الأنفس.

أما الآية الثانية فهي في حق الأغنياء، بدليل قوله تعالى: (خشية إملاق) أي هم الآن أغنياء ولكنهم يخافون الفقر، إذ لا يخشى الفقر إلا الغني.
فالفقير فقره حاصل.
أما الغني فهو يخشى الفقر.


اقرأ أيضا:نصائح مكاوية (الفعل المضارع)


ومن ثم فقد اقتضت البلاغة تقديم وعد الأبناء بالرزق ليشير هذا التقديم إلى أنه سبحانه هو الذي يرزق الأبناء ليزول ما توهم الأغنياء من أنهم بإنفاقهم على الأبناء يصيرون إلى الفقر بعد الغنى.

ثم أكمل هذا بوعد الآباء بالرزق بعد وعد أبنائهم، ليزداد الآباء اطمئنانًا.

فسبحان قائل هذا الكلام المعجز.
﴿ أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثيرا

كلمة (فومها):

لا تعنى (الفول) وإنما تعني (الثوم) .. وقد قيل: (القمح).

الكلمة وردت في قوله: ﴿ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا [البقرة: 61][1].


[1] يُنظر: ( كتاب العين) للخليل ابن أحمد الفراهيدي (8/ 405) – (معجم مقاييس اللغة) لابن فارس (4/ 462) – (مفردات ألفاظ القرآن الكريم) للراغب الأصفهاني (3/ 247) – (لسان العرب) لابن منظور (12/ 460).

ترك تعليق