باب ذكر أقل أصول الأسماء وأكثر أصولها

المؤلف: ابن القَطَّاع الصقلي
تحقيق: أ. د. أحمد محمد عبد الدايم

باب ذكر أقل أصول الأسماء وأكثر أصولها
اعلم أن الكلام كله ثلاثة أقسام: اسم وفعل وحرف جاء لمعنى، فالاسم ينقسم على قسمين، متمكن وغير متمكن، وأقل أصول الأسماء المتمكنة على ثلاثة أحرف، نحو صقر وحجر وجذع وبرد، وهذا البناء هو الأكثر في الكلام، ويجيء أيضا على.

(4/ 5) أربعة أحرف نحو جعفر، وزبرج، وبرتن، وهو أقل في الكلام من البناء الثلاثي، ويجئ على خمسة أحرف، نحو سفرجل، وجحمرش، وهى الأفعى العظيمة، وهو أقل من البناء الرباعي، ولا يجاوز الاسم هذا البناء إلا مزيدا، وأقصى ما ينتهي إليه الاسم الثنائي والثلاثي والرباعي بالزيادة سبعة أحرف، فمما جاء من الثنائي على سبعة أحرف، قولهم المطيطياء لمشية المتكبر والخصيصاء للخاصة.

ومما جاء من الثلاثي على سبعة قولهم اشهيباب من الشهبة، واغديدان، وهو خضرة النبات وريه، وجاء منه على ثمانية، نحو قولهم كذبذيان، ويبلغ التسعة بها التأنيث، ومن الرباعي قولهم اعرنزام، يقال اعرنزم الشيء إذا اشتد وصلب، واحرنجام يقال: احرنجم النعم، إذا اجتمع في موضع واحد، ولا يبلغ السبعة إلا في هذين الموضعين، ونحوهما كالاستفعال والافعيلال وشبههما، ويبلغ الثمانية بهاء التأنيث، وأما الخماسي، فيبلغ الثمانية بهاء التأنيث، وأما الخماسي، فيبلغ بالزيادة إلى ستة أحرف نحو عظرفوط (كذا)

(4/ب) لذكر العظاء، وخزعبيل للأحاديث المستطرفة، وربما بلغ إلى سبعة أحرف، وثمانية بهاء التأنيث، في نحو قولهم قرعبلانة، وهى دويبة عريضة، عظيمة البطن، وأصله قرعبل، زيدت فيه ثلاثة أحرف، وقد يجيء من الأسماء المتمكنة ما يكون على حرفين محذوفا من أصل بنائه، وليس هو بالكثير، نحو: يد ودم، فإذا لحقته هاء التأنيث كثر، لأنها تصير عوضا مما حف منه، وذلك نحو:

ثبة وشفة ولثة. ولا يجيء اسم من الأسماء المتمكنة على حرف واحد أبدا. وأما الأسماء غير المتمكنة، فأقل أصولها أن يأتي الاسم منها على حرف واحد غير محذوف، ولا يكون إلا مكنيا متصلا، لأن المنفصل يلزمك ابتداء النطق به بالحركة، والسكوت عليه بالإسكان، ولا يكون هذا في حرف واحد، فلذلك لزم الاتصال وهو التاء في فعلت، والكاف في رأيتك، وقد جاء اسم واحد غير مكني على حرف واحد محذوفا، متصلا بما بعده، بالإضافة إلبه، لا نعلم غيره، لأنه ضارع ما يكون

(5/أ) حرفا واحدا وهو قولك، ما لله لأفعلن، وزعموا أنه محذوف من أيم الله ضارع حرف القسم، وفي هذه الكلمة ستة عشر مثالا، وهي أيمن الله، وأيمن الله، وليمن الله، وليمن الله، ويمين الله، وأيم الله، وإيم الله، وإم الله بحذف الياء، وليم الله بالخفض، ومنِ الله، ومنَ الله، ومنُ الله، ومُ الله، ومَ الله، ومِ الله. وقد يجيء الاسم منها على حرفين محذوفا، وأصله الثلاثة، وذلك نحو قط ومذ، ووتبلغ أيضا بناء الثلاثة نحو أين وكيف، ولا نعلمها جاوزت الثلاثة إلا مزيدة، كقولك ألاء وأتى، وإنما قلنا: إن قط ومذ محذوفة، ولم تقل ذلك من كم ومن، لأن اشتقاق قط من القط وهو القطع، ومذ أصلها منذ، فإن قيل: إن كم ومن إذا سميت بهما، ثم صغرتهما قلت: كمي ومني، فزدت إليهما حرفا، كما فعلت ذلك في يد ودم حين صغرتهما. قلت: إن كم ومن لم يلحقهما تصغير في بابهما الذي وضعا له، كما لحق يدا ودما في بابهما

(5/ب)، وإنما قلنا فيهما كمي ومني، كما كنت قائلا في من، التي هي حرف، لو سميت بها رجلا ثم صغرته لقلت من، لأنك أخرجتها من حدها إلى الأسماء، وكذلك فعلت في كم ومن، حين أخرجتهما من بابهما الذي لا يلحقهما التصغير فيه، إلى ما يلحقه التصغير، فلما اضطرك التصغير إلى ثلاثة أحرف، قدرت أنه حذف منهما.

 

ما يكثر حذفه من الأسماء:
وهما الواو والياء، وأعدل الكلام بناء ما كان ثلاثيا، حرف يبتدأ به، وحرف تحشى به الكلمة، وحرف يسكت عليه، والعرب لا تبتدئ بساكن، لأن اللسان لا يطوع ذلك، ولا تقف إلا على ساكن، ولا تجمع بين ساكنين في الدرج، وتجمع بينهما في الوقف، نحو مررت بزيد. فإن كان أحد الساكنين حرف مد ولين، صلح أن يجمع بينهما في الدرج، نحو دابة وشابة واشهوب الفرس، لأن المدة كأنها عوض عن الحركة، ومثلها ولا الضالين، والأصل ضاللين، أدغمت اللام في اللام، ولا تزيد العرب على أربع

(6/أ) حركات في كلمة واحدة نحو جندل، للموضع الكثير الحجارة، وعرتن، لضرب من الشجر، وناقة علبطة، للضخمة، وأكل الذب من الشاة الحدلقة، يعني عينها، والأصل علايطة وحد الِقَة.

 

أبنية الأسماء والأفعال والمصادر للصقلي

ترك تعليق