وجوه نصب المفعول بِه – المصدر

عناصر الموضوع:
‌‌النصب من مفعول بِهِ.
‌‌النّصب من مصدر.
‌‌النّصب من قطع.

المؤلف: أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي البصري (المتوفى: ١٧٠هـ)

المحقق: د. فخر الدين قباوة

قَالَ الْخَلِيل بن أَحْمد رَحمَه الله من عرف هَذِه الْوُجُوه بعد نظره فِيمَا صنفناه من مُخْتَصر النَّحْو قبل هَذَا اسْتغنى عَن كثير من كتب النَّحْو وَإِنَّمَا بدأنا بِالنّصب لِأَنَّهُ أَكثر الْإِعْرَاب طرقا ووجوها

فالنصب أحد وَخَمْسُونَ وَجها نصب من مفعول بِهِ وَنصب من مصدر وَنصب من قطع وَنصب من حَال وَنصب من ظرف وَنصب ب إِن وَأَخَوَاتهَا وَنصب بِخَبَر كَانَ وَأَخَوَاتهَا وَنصب من التَّفْسِير وَنصب من التَّمْيِيز وَنصب بِالِاسْتِثْنَاءِ وَنصب بِالنَّفْيِ وَنصب ب حَتَّى وَأَخَوَاتهَا وَنصب بِالْجَوَابِ بِالْفَاءِ وَنصب بالتعجب وَنصب فَاعله مفعول ومفعوله فَاعل وَنصب من نِدَاء نكرَة مَوْصُوفَة وَنصب بالإغراء وَنصب بالتحذير وَنصب من اسْم بِمَنْزِلَة اسْمَيْنِ وَنصب بِخَبَر مَا بَال وَأَخَوَاتهَا وَنصب من مصدر فِي مَوضِع فعل وَنصب بِالْأَمر وَنصب بالمدح وَنصب بالذم وَنصب بالترحم وَنصب بالاختصاص وَنصب بِالصرْفِ وَنصب ب سَاءَ وَنعم وَبئسَ وَأَخَوَاتهَا وَنصب من خلاف الْمُضَاف

وَنصب على الْموضع لَا على الِاسْم وَنصب من نعت النكرَة تقدم على الِاسْم وَنصب من النداء الْمُضَاف وَنصب على الِاسْتِغْنَاء وَتَمام الْكَلَام وَنصب على النداء فِي الِاسْم الْمُفْرد الْمَجْهُول وَنصب على البنية وَنصب بِالدُّعَاءِ وَنصب بالاستفهام وَنصب بِخَبَر كفى مَعَ الْبَاء وَنصب بالمواجهة وَتقدم الِاسْم وَنصب على فقدان الْخَافِض وَنصب ب كم إِذا كَانَ استفهاما وَنصب يحمل على الْمَعْنى وَنصب بِالْبَدَلِ وَنصب بالمشاركة وَنصب بالقسم وَنصب بإضمار كَانَ وَنصب بالترائي وَنصب بوحده وَنصب بالتحثيث وَنصب من فعل دَائِم بَين صفتين وَنصب من المصادر الَّتِي جعلوها بَدَلا من اللَّفْظ الدَّاخِل على الْخَبَر والاستفهام.

‌‌فالنصب من مفعول بِهِ:

قَوْلك أكرمت زيدا وَأعْطيت مُحَمَّدًا

وَقد يضمرون فِي الْفِعْل الْهَاء فيرفعون الْمَفْعُول بِهِ كَقَوْلِك زيد ضربت وَعَمْرو شتمت على معنى ضَربته وشتمته فيرفع زيد بِالِابْتِدَاءِ ويوقع الْفِعْل على الْمُضمر كَمَا قَالَ الشَّاعِر

(وخَالِد يحمد أَصْحَابه*** بِالْحَقِّ لَا يحمد بِالْبَاطِلِ)

يعْنى يحمده أَصْحَابه

وَقَالَ آخر

(أبحت حمى تهَامَة بعد نجد*** وَمَا شَيْء حميت بمستباح)

يَعْنِي حميته وَقَالَ آخر

(ثَلَاث كُلهنَّ قتلت عمدا*** فأخزى الله رَابِعَة تعود)

يَعْنِي قتلتهن

وَقَالَ آخر

(فَيوم علينا وَيَوْم لنا… وَيَوْم نسَاء وَيَوْم نسر) يَعْنِي نسَاء فِيهِ ونسر فِيهِ وَمِنْه قَول الله جلّ اسْمه فِي الْبَقَرَة ﴿ مِنْهُم من كلم الله ﴾ أَي كَلمه الله.

‌‌وَالنّصب من مصدر:

كَقَوْلِك خرجت خُرُوجًا وَأرْسلت رَسُولا وإرسالا

قَالَ الشَّاعِر

(أَلا لَيْت شعري هَل إِلَى أم معمر*** سَبِيل فَأَما الصَّبْر عَنْهَا فَلَا صبرا)

لآخر

(أما الْقِتَال فَلَا أَرَاك مُقَاتِلًا*** وَلَئِن هربت ليعرفن الأبلق)

نصب الْقِتَال وَالصَّبْر على الْمصدر

وَقد يجْعَلُونَ الِاسْم مِنْهُ فِي مَوضِع مصدر فَيَقُولُونَ أما صديقا مصافيا فَلَيْسَ بصديق وَأما عَالما فَلَيْسَ بعالم

مَعْنَاهُ أما كَونه عَالما فَلَيْسَ بعالم.

‌‌وَالنّصب من قطع:

مثل قَوْلك هَذَا الرجل وَاقِفًا أَنا ذَا عَالما

قَالَ الله جلّ ذكره ﴿ وَهَذَا صِرَاط رَبك مُسْتَقِيمًا

وَمثله (فَتلك بُيُوتهم خاوية) على الْقطع

وَمثله ﴿ وَهَذَا بعلي شَيخا ﴾ على الْقطع وَكَذَلِكَ ﴿ وَله الدّين واصبا

وَكَذَلِكَ ﴿ وَهُوَ الْحق مُصدقا

مَعْنَاهُ وَله الدّين الواصب وَهُوَ الْحق الْمُصدق

وَكَذَلِكَ ﴿ تساقط عَلَيْك رطبا جنيا ﴾ مَعْنَاهُ تساقط عَلَيْك الرطب الجني

فَلَمَّا أسقط الْألف وَاللَّام نصب على قطع الْألف وَاللَّام

وَقَالَ جرير:

(هَذَا ابْن عمي فِي دمشق خَليفَة*** لَو شِئْت ساقكم الي قطينا)

نصب خَليفَة على الْقطع من الْمعرفَة من الْألف وَاللَّام

وَلَو رفع على معنى هَذَا ابْن عمي هَذَا خَليفَة لجَاز

وعَلى هَذَا الْمَعْنى يقْرَأ من يقْرَأ ﴿ وَإِن هَذِه أمتكُم أمة وَاحِدَة

فَإِن جعل هَذَا اسْما وَابْن عمي صفته وَخَلِيفَة خَبره جَازَ الرّفْع

وَمثل هَذَا قَول الرّفْع

(من يَك ذَا بت فَهَذَا بتي*** مقيظ مضيف مشتي)

(أعددته من نعجات سِتّ*** سود جعاد من نعاج الدشت)

(من غزل أُمِّي ونسيج بِنْتي***)

رفع كُله على معنى هَذَا بتي هَذَا مقيظ هَذَا مصيف هَذَا مشتي

وَأما قَول الشَّاعِر النَّابِغَة

(توهمت آيَات لَهَا فعرفتها*** لسِتَّة أَعْوَام وَذَا الْعَام سَابِع)

فَرفع الْعَام بِالِابْتِدَاءِ وسابع خَبره

وَقَالَ أَيْضا

(فَبت كَأَنِّي ساورتني ضئيلة*** من الرقش فِي أنيابها السم ناقع)

فَرفع السم بِالِابْتِدَاءِ وناقع خَبره

وَأما قَوْله الله تبَارك وَتَعَالَى فِي ق ﴿ هَذَا مَا لدي عتيد ﴾ رفع عتيدا لِأَنَّهُ خبر نكرَة كَمَا تَقول هَذَا شَيْء عتيد عِنْدِي.

المصدر: الجمل في النحو