‌‌باب معرفة علامات الإعراب

المؤلف: عيسى بن عبد العزيز بن أبو موسى (المتوفى: ٦٠٧هـ)
المحقق: د. شعبان عبد الوهاب محمد

الضمة:

تكون علامة للرفع في الأسماء المتمكنة والأفعال المضارعة إذا سلمت من نوني التوكيد ونون جماعة المؤنث أو ضمير الثنية أو علامتها: وهو الألف، أو ضمير جماعة المذكرين العاقلين في الوضع أو علامتهم وهو الواو. أو ضمير الواحدة المخاطبة من المؤنث أو علامتها وهي الياء.

وموضعها في الاسم المتمكن الواحد انصرف أو لم ينصرف، وفي جمع التكسير انصرف أو لم ينصرف، وفي جمع المؤنث السالم، فإن عرض في آخر الاسم ياء مكسور ما قبلها أو ألف، أو في آخر الفعل ياء أو واو حركة ما قبلها من جنسها أو ألف، قدرت الضمة في الياء والواو استثقالا وفي الألف تعذرا.

أخوك وأخواته الخمس ستتها إذا أضيفت إلى غير ياء المتكلم كانت بالواو رفعا، وبالألف نصبا وبالياء جرا، وإذا ضيفت إلى ياء المتكلم لزمها البناء على الكسر، فإذا أفردت حذفت لاماتها وجرت العينات بالحركات وكلها تفرد عن الإضافة إلا ذو، لما يلزم إن أفردت من بقائها على حرف واحد مع التنوين.

ولا يفرد فوك إلا معوضا من واوها ميم وليس بقياس فيفعل في ذو، وإنما هو مقصور على السماع. ووزن هذه الأسماء كلها فَعَل إلا فوك فوزنه فَعْل، وكلها لاماتهاواوات إلا فوك فلامه هاء بدلالة قولهم في

الجمع أفواه وفي التصغير فويه، وذو لامه ياء لتوسط الواو فيها لكن العرب جعلوا لها مزية على غيرها لكثرة لزومها الإضافة.

وفي حم خمس لغات: إحداها ما ذكرناه والأخرى أن يكون من باب دلو والأخرى أن يكون من باب يد والأخرى أن يكون من باب خبء والأخرى أن يجري على ما ذكر أنه أصله.

وهنوك فيه لغتان: الواحدة ما قدمناه والأخرى أن يكون من باب يد.

وفوك إذا عوض همن واوه ميم ففيه أربع لغات: فَم وفم وفُمٌّ وفُمٌ بالإتباع.

الاسم الذي يفهم منه الجمع قسمان: مجموع حقيقة وغير مجموع، وغيرُ المجموع قسمان: محصور وغير محصور فغير المحصور نحو نفر وبشر وقوم وأنام والمحصور المضمرات والمبهمات والموصولات وكل في التوكيد.

والمجموع حقيقة قسمان: مجموع جمع التكسير ومجموع جمع السلامة.

فجمع التكسير ما تغير فيه بناء الواحد من زيادة أو نقصان أو تغيير حركةوربما اجتمع ذلك في كلمة واحدة وربما جاء بعض ذلك في النية لا لفظا.

وجمع السلامة: ينقسم قسمين: جمع بالألف والتاء، وجمع هو في المذكر بمنزلة هذا في المؤنث.

فالمجموع جمع السلامة من المذكر إما أن يكون جامدا أو صفة فإن كان جامدا اشترط فيه أربعة شروط: الذكورية والعلمية والعقل وخلوه من هاء التأنيث، وإن كان صفة اشترط فيه ثلاثة شروط: الذكورية والعقل وألا يمتنع مؤنثه من الجمع بالألف والتاء وتلحقه الواو رفعا والياء المكسور ما قبلها نصبا وجرا كلتاهما حرف الإعراب ونون في الأحوال الثلاثة عوضا من حركة الواحد؛ لأنها تثبت مع الألف واللام كما تثبت الحركة، وعوضا من التنوين لأنها تسقط مع الإضافة كما يسقط التنوين، وتحرك لالتقاء الساكنين وتفتح طلبا للتخفيف، أو فرقا بينها وبين نون التثنية، وربما جاء هذا الجمع فيما لا يعقل، عوضا من نقص الكلمة لفظا أو توهما كسنين وإوزين الاسم الذي يفهم منه التثنية قسمان:

مثنى حقيقة وغير مثنى حقيقة، فغير المثنى: المضمرات والموصولات والمبهمات وكلا في التوكيد.

 

وحقيقة المثنى ما ألحقته ألفا رفعا وياء مفتوحا ما قبلها نصبا وجرا كلتاما حرف الإعراب، ونونا في الأحوال الثلاثة عوضا عن حركة الواحد وتنوينه لأنها تثبت مع الألف واللام كما تثبت الحركة وتسقط للإضافة كما يسقط التنوين وتحرك لالتقاء الساكنين وتكسر على أصل التقائهما أو فرقا بينها وبين نون الجمع.

 

(الأفعال الخمسة) كل فعل لحقه ضمير التثنية أو علامتها وهو الألف، أو ضمير جماعة المذكرين العاقلين في الوضع أو علامتهم وهو الواو أو ضمير الواحدة المخاطبة في المؤنث أو علامتها وهي الياء وسلم من نوني التوكيد ونون جماعة المؤنث، فعلامة الرفع فيه نون تقع بعد هذه العلامات تثبت رفعا وتحذف نصبا وجزما وتحرك لالتقاء الساكنين وتفتح مع الواو والياء طلبا للتخفيف أو حملا لها على نون الجمع، وتكسر بعد الألف على أصل التقاء الساكنين أو حملا على نون.

الفتحة:

تكون علامة النصب في كل موضع كانت الضمة فيه علامة الرفع إلا في جمع المؤنث السالم، وإذا استثقلت الضمة لم تستثقل الفتحة وإذا تعذرت تعذرت.

لما كان منصوب جمع المذكر السالم محمولا على مجروره في الياء التي هي علامة الجر في الأصل، كان منصوب جمع المؤنث السالم محمولا على مجروره في الكسرة التي هي علامة الجر في الأصل قضاء بحق أصالة التذكير.

أصل الإعراب بالحركات والحروف عند من يرى الإعراب بها تبع، والحركات ثلاث وألقاب الإعراب أربعة: للرفع منها الضمة وتتبعها الواو، وللنصب منها الفتحة وتتبعها الألف، وللخفض منها الكسرة وتتبعها الياء، ثم النون تشبه الياء والواو ولذلك تدغم فيهما وتشبه الألف ولذلك تبدل منها ساكنة في الوقف، لكن يستحقها أسبق ألقاب الإعراب وقوعا وهو الرفع الذي لا يفتقر في وجوده إلى وجود فعل أو معنى فعل كالنصب أو إلى وجود فعل وحرف كالجر. فلما

استغرقت هذه الألقاب الثلاثة الحركات والحروف المشبهة بها لم يبق للجزم حظ في الحركات ولا في الحروف بل حظه حذفها.

والأصل أن تكون نثتية الاسم وجمعه في المذكر السالم بالحروف التي تجانس الحركات التي أعرب بها المفرد فيقال مثلا: قام زيد والزيدان والزيدون ومررت بزيد وبالزيدَين وبالزيدِين ورأيت زيدا والزيدين والزيدين فيعرض اللبس بين التثنية والجمع، فيكون الفرق بين التثنية والجمع في الرفع بأمرين في الدرج وفي الوقف، وفي حال الإضافة بأمر واحد، ولا يقع في النصب إلا بأمر واحد في حال الدرج لامتناع أن يكون ما قبل الألف غير مفتوح فطرحت الألف التي من أجلها طرأ اللبس، وحملت تثنية المنصوب وجمعه في المذكر على مثلها من اللقب الذي تشبهه في الافتقار إلى العامل اللفظي وهو الجر، فلما استعملت الضمة ومجانسها من الحروف، والكسرة ومجانسها والفتحة دون مجانسها أرادوا أن يوفوها حقها من الاستعمال فوضعوها موضع الواو المفتوح ما قبلها في الرفع لأن مثل هذه الواو قد تقلب ألفا في نحو يوجل.

الكسرة:

تكون علامة للخفض في الاسم المتمكن، وهو الذي لم يشابه الحرف كالذي ولم يتضمن معناه مثل كيف، ولم يقع موقع المبني، ولا ضارع ما وقع موقع المبني، ولا هو اسم زمان أضيف إلى جملة.

وتكون منه في الاسم المتمكن الأمكن: وهو الذي فيه ألف ولام أو تنوين ظاهر أو أضيف إلى غير متكلم، وتستثقل الكسرة كما تستثقل الضمة وتتعذر كما تتعذر.

الياء: تكون علامة الجر في الأسماء التي منها أخوك وفوك وفي التثنية والجمع على ما مضى عند ذكر علامات الرفع.

الفتحة:

تكون علامة للخفض في كل اسم متمكن ليس فيه تنوين ظاهر ولا ما لا يجتمع مع التنوين إلا ظاهرا ولا مقدرا وهو الألف واللام والإضافة.

وكل فعل كانت الضمة في آخره فجزمه بالإسكان، وكل فعل كانت الضمة تقدر في آخره فجزمه بحذف الحرف الذي تقدر فيه الضمة.

وكل فعل كان رفعه بالنون فجزمه بحذفها وكذلك نصبه.

 

المصدر: المقدمة الجزولية في النحو

ترك تعليق