‌‌مسألة [١٣] باب ما يستعمل ويلغى من الأفعال

ومن ذلك قوله في باب ما يستعمل ويلغى من الأفعال قال: تقول في الاستفهام:

أتقول زيدا منطلقا؟ ومتى تقول عمرا خارجا؟ ثم قال: (وإن شئت رفعت بما نصبت).

قال محمد: وهذا خطأ، من قبل أنه إنما ينصب بتقول، وإذا رفع فإنما يرفع ما بعد تقول بالابتداء، ويحكيه لا أن يقول أحدثت شيئا.

قال أحمد: لعمري إن ما بعدها يرتفع بالابتداء من قول سيبويه، علمنا ذلك وعلمه محمد بن يزيد، وهو مثل قوله في باب “ما” على لغة تميم: إذا رفعت فبالابتداء، وعلى لغة أهل الحجاز إذا نصبت الخبر فبما، وليس هذا مما يذهب على سيبويه، وعنه أخذ البصريون صغيرهم وكبيرهم ممن أتى بعده.

فأما معنى قوله: رفعت بما نصبت به، فإنما أراد رفعت مع الكلمة التي نصبت بها، وهذا تسمح يقع في اللفظ مما يجوز للقائل أن يقوله، وليس يعد مثل هذا خطأ مع علمه بمذهب قائلة /٢٣/ إلا متحامل، ألا ترى أن جماعة من أهل النحو- منهم سعيد الأخفش وغيره- يقولون في كتبهم: باب الحروف التي ترفع الأسماء والأخبار نحو قولك: هل زيد منطلق، و (هل) ليست برافعة، ولا أين إذا قلت: أين زيد ذاهب؟

وإنما أراد أن الكلام كذا.

الانتصار لسيبويه على المبرد