حديث أبي هريرة مرفوعاً: “من سره أن يجد حلاوة الِإيمان ليحب المرء لا يحبه إلا لله”

المؤلف: ابن الملقن الشافعي (المتوفى: ٨٠٤هـ)

١ – حديث أبي هريرة مرفوعاً[1]: “من سره أن يجد حلاوة الِإيمان ليحب المرء لا يحبه إلا لله”.

فيه أبو بلج. قال: احتج به مسلم. قلت: لم [2] يحتج به قد وثق. وقال البخاري: فيه نظر.

المستدرك (١/ ٣): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن مرزوق، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، عن أبي بلج.

وأخبرني أحمد بن يعقوب الثقفي، ثنا عمر بن حفص السدوسي، ثنا عاصم بن علي، ثنا شعبة، عن يحيى بن أبي سليم -وهو أبو بلج، وهذا لفظ حديث أبي داود- قال: سمعت عمرو بن ميمون، يحدث عن أبي هريرة، عن النبي -صلى الله عليه وسلَّم- قال: “من سره أن يجد حلاوة الِإيمان، فليحب المرء، لا يحبه إلا لله”.

تخريجه:

١ – رواه أبو داود الطيالسي “بنحوه” منحة المعبود. كتاب الِإيمان، باب ما جاء في صفة المؤمن (٢٩/ ١)، (ح ٤٩).

٢ – رواه أحمد “بنحوه (٢/ ٥٢٠).

٣ – ورواه أبو نعيم في الحلية “بنحوه” (٤/ ١٥٤).

٤ – ورواه البزار “بنحوه” كشف الأستار. كتاب الِإيمان، باب الحب في الله (١/ ٥٠، ح٦٣).

رووه من طريق أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن أبي هريرة مرفوعاً. وهو طريق الحاكم.

وأورده الهيثمي في المجمع (١/ ٩٠) ونسبه لأحمد، والبزار وقال: ورجاله ثقات.

وكذا أورده السيوطي في الصغير ورمز له بالصحة (٢/ ٦٠٩).

وقال المناوي في الفيض بعد أن ذكر كلام الحاكم وتعقب الذهبي عليه: قال الحافظ العراقي في أماليه: حديث أحمد صحيح وهو من غير طريق الحاكم (٦/ ١٥١).

قلت: بحثت عنه في مسند أحمد فلم أجده إلا من هذا الطريق، كما أن أحمد شاكر عند تعليقه على المسند لم يذكر أن أحمد رواه من طريق آخر (١٥/ ١١٧)، (ح ٧٩٥٤).

وقال أحمد شاكر عن هذا الطريق: إسناده صحيح.

لكن قال الألباني في صحيح الجامع: إسناده حسن (٥/ ٣٠٠، ح ٦١٦٥).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم وغيره. أبو بَلْج -بفتح أوله وسكون اللام- الفزاري الواسطي. ويقال: الكوفي الكبير واسمه يحيى بن سليم بن بلج. ويقال: ابن أبي سليم. قال ابن معين، وابن سعد، والنسائي، والدارقطني: ثقة. وقال البخاري: فيه نظر. وقال أبو حاتم: صالح الحديث، لا بأس به. وقال ابن سعد: قال يزيد بن هارون: كان جاراً لنا وكان يتخذ الحمام يستأنس بهن، وكان يذكر الله كثيراً. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطيء. وقال يعقوب بن سفيان: كوفي لا بأس به. وقال إبراهيم الجوزجاني. وأبو الفتح الأزدي: كان ثقة. ونقل ابن الجوزي، وابن عبد البر أن ابن معين ضعفه وقال أحمد: روى حديثاً منكراً. تهذيب التهذيب (١٢/ ٤٧).

قال ابن حجر في التقريب: صدوق ربما أخطأ (٢/ ٤٠١، ٤٢) (ع).

وقال الذهبي في الكاشف: وثقه ابن معين، والدارقطني. وقال أبو حاتم لا بأس به.

وقال البخاري: فيه نظر (٣/ ٣١٨).

وقال الخزرجي في الخلاصة: وثقه ابن معين، والنسائي، والدارقطني. وقال يزيد بن هارون كان خارجياً. ص ٤٤٦.

الحكم على الحديث:

قلت: مما مضى يتبين أن أبا بلج ثقة عند أكثر العلماء. لكن مسلمًا لم يخرج له كما قال الذهبي متعقباً الحاكم. فتعقب الذهبي في محله. فيكون الحديث بهذا الِإسناد صحيحاً لكنه ليس على شرط مسلم. وعلى ذلك جرى أكثر العلماء في تصحيح الحديث كما سبق بيانه.

كما أن للحديث شاهداً من الصحيح عن أنس عن النبي -صلى الله عليه وسلَّم- قال:

“ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الِإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا الله … الحديث”.

رواه البخاري، بشرحه فتح الباري. كتاب الِإيمان- ٩، باب حلاوة الِإيمان (١/ ٦٠، ح ١٦).

٢ – حديث أبي هريرة أيضاً [3] مرفوعاً: “تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، أو اثنتين [4] وسبعين فرقة.

فيه محمد بن عمرو عن أبي سلمة. قال: احتج به مسلم.

قلت: ما احتج به منفرداً، بل بانضمامه إلى غيره [5].

المصدر: مختصرُ استدرَاك الحافِظ الذّهبي على مُستدرَك أبي عبد اللهِ الحَاكم

 


[1] ليس في (أ)، (ب) وهكذا في أكثر الكتب لا يذكر كلمة (كتاب) وسأذكرها في كل كتاب من دون الِإشارة إلى زيادتها اكتفاء بالِإشارة هنا اعتماداً على ما في المستدرك وتلخيصه.

[2] في التلخيص (لا) وما أثبته من (أ)، (ب) وعلى ذلك يستقيم المعنى، لأن غير مسلم احتج به كما سيأتي بيانه.

[3] ليست في المستدرك وتلخيصه وما أثبته من (أ)، و (ب) إشارة إلى ما سبق من حديث أبي هريرة.

[4] في (أ)، (ب) (اثنتين) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه ١/ ٦ وهو الموافق لقواعد اللغة.

[5] قوله: فيه محمد بن عمرو في التلخيص قال: (احتج مسلم بمحمد بن عمرو وقد روى هذا عن كعب، وعوف بن مالك، وعبد الله بن عمرو. قلت: ما احتج مسلم بمحمد بن عمرو منفرداً بل بانضمامه إلى غيره) وكذا من المستدرك مختصراً وما أثبته من (أ)، (ب).

ترك تعليق