أزمة التنزيل

ملاحظة: اضغط على السهم لتقرأ باقي المقال
الكاتب: عبد القادر محمد منصور
مصدر المقال: موسوعة علوم القرآن

النزول الليلي والنهاري:
وللوقت أهمية عظمى في نزول القرآن، فقد حرص الصحابة على تدوينه أيضا بذاكرتهم، وبثه بين الناس، حتى دوّن في القراطيس، وقد قرن الزمن مع الموقع زيادة في التوثيق.
وأكثر القرآن نزولا كان في النهار، ونزل منه ليلا، فرصده الصحابة، وخزّنوه بخزائن العقول، ثم بثوه أيضا، فوصلنا منه آيات عدّة:

وسورة المرسلات قد نزلت ليلا، وبالذات ليلة عرفة ب (غار) في منى ليلة التاسع من ذي الحجة. كما أخرجه الإسماعيلي عن البخاري، عنابن مسعود، ثمّ صنّفت في عنوان (ما نزل تحت الأرض).
[بينما نحن مع النبي صلى الله عليه وسلم في غار بمنى إذ نزلت عليه (والمرسلات).. ].

 

فقد نزلت ليلا- كما أخرج الترمذي عن زيد بن أرقم.

فقد نزلت ليلا.

ففي الصحيحين من حديث ابن عمر:
بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ أتاهم آت. فقال:
إنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل].
وروى مسلم عن انس:
[أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يصلي نحو بيت المقدس، فنزلت ﴿قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماء﴾ِ البقرة/ 144/.
فمرّ رجل من بني سلمة وهم ركوع في صلاة الفجر، وقد صلّوا ركعة، فنادى: ألا إنّ القبلة قد حوّلت.
فمالوا كلهم نحو القبلة] [1].

 


[1] وفي نزولها ليلا خلاف بين العلماء، لاختلاف الروايات في تحديد الزمن.

وأواخر آل عمران قد نزلت ليلا- كما جاء مصرّحا به في حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخرجه ابن حبان في صحيحه، وابن المنذر، وابن مردويه، وابن أبي الدنيا في كتاب (التفكّر).

عن عائشة:
[أنّ بلالا أتى النبي صلى الله عليه وسلم يؤذنه لصلاة الصبح، فوجده يبكي.
فقال؟: يا رسول الله! ما يبكيك؟
قال: وما يمنعني أن أبكي، وقد أنزل عليّ هذه الليلة ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ ﴾ ثم قال: ويل لمن قرأها ولم يتفكّر].

وآية ﴿ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ﴾ المائدة/ 67/، قد نزلت في غزوة من غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم وأثناء الحراسة ليلا.

فقد أخرج الترمذي، والحاكم عن عائشة. قالت:
[كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يحرس حتى نزلت، فأخرج رأسه من القبة. فقال: – أيها الناس انصرفوا، فقد عصمني الله].

وسورة الأنعام، قد نزلت بمكة ليلا، تشيّعها الملائكة. فقد أخرج الطبراني، وأبو عبيد في فضائله، عن ابن عباس قال: [نزلت سورة الأنعام بمكة ليلا، جملة، حولها سبعون ألف ملك يجأرون بالتسبيح]

 

وفي الثلث الأخير من الليل في المدينة المنورة، نزلت آية الثلاثة الذين خلّفوا ففي الصحيحين من حديث كعب: […. فأنزل الله توبتنا حين بقي الثلث الأخير من الليل].

وفي مكة المكرمة، أثناء الليل نزلت سورة مريم على رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقد روى الطبراني عن أبي مريم الغساني قال:
[أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: ولدت لي الليلة جارية.
فقال: والليلة نزلت عليّ سورة مريم. سمّها مريم].

ورجّح القاضي جلال الدين أن آية الإذن بخروجهنّ هي ﴿ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ ﴾… الأحزاب/ 59/، وقد نزلت بالمدينة ليلا.

ففي البخاري عن عائشة:
[خرجت سودة بعد ما ضرب الحجاب لحاجتها، وكانت امرأة جسيمة لا تخفى على من يعرفها، فرآها عمر فقال: يا سودة! أما والله ما تخفين علينا، فانظري- كيف تخرجين؟
قالت: فانكفأت راجعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنّه ليتعشّى، وفي يده عرق فقلت:
– يا رسول الله خرجت لبعض حاجتي.
فقال لي عمر: كذا وكذا.
فأوحى الله إليه- وإنّ العرق في يده، ما وضعه. فقال:
[إنّه قد أذن لكنّ أن تخرجن ليلا].
قال القاضي جلال الدين: وإنما قلنا: إنّ ذلك كان ليلا، لأنهنّ إنما كنّ يخرجن للحاجة ليلا- كما في الصحيح عن عائشة في حادثة الإفك.

وليلة الإسراء وفي بيت المقدس، نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم آية كما قال ابن حبيب وهي قوله تعالى: ﴿ وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا[1].

11 – في غزوة الحديبية عند جبل (ضجنان)
وأثناء قفول رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية، حتى إذا أتوا جبلا يقال له (ضجنان) [2] هبط جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بأول سورة الفتح ليلا، يبشّره:

﴿ إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً[3].
ففي البخاري من حديث عمر:
[لقد نزلت عليّ الليلة سورة هي أحبّ إليّ مما طلعت عليه الشمس!! فقرأ ﴿ إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً﴾.

 


[1] الزخرف/ 45/.

[2] وفي رواية ب (كراع الغميم).

[3] الفتح/ 1/.