المستثنى

المؤلف: ابن الحاجب جمال الدين بن عثمان بن عمر بن أبي بكر المصري.

 

المستثنى: متّصل ومنقطع.
 
فالمتّصل: هو المخرج عن متعدّد-لفظا أو تقديرا-ب‍ (إلاّ) وأخواتها.
 
والمنقطع: هو المذكور بعدها غير مخرج.
 
وهو منصوب إذا كان بعد (إلاّ) غير الصّفة في كلام موجب، أو مقدّما على المستثنى منه، أو منقطعا في الأكثر، أو كان بعد (خلا) و (عدا) في الأكثر، و (ما خلا) و (ما عدا) و (ليس) و (لا يكون).
ويجوز فيه النّصب، ويختار البدل فيما بعد (إلاّ) في كلام غير موجب، وذكر المستثنى منه مثل ﴿ ما فَعَلُوهُ إِلاّ قَلِيلٌ[1]، وإلا قليلا[2].
 
ويعرب على حسب العوامل إذا كان المستثنى منه غير مذكور، وهو في غير الموجب ليفيد مثل: (ما ضربني إلاّ زيد)، إلاّ أن يستقيم المعنى مثل: (قرأت إلاّ يوم كذا)، ومن ثمّت لم يجز (ما زال زيد إلاّ عالما).
 
وإذا تعذّر البدل على اللّفظ فعلى الموضع، مثل: (ما جاءني من أحد إلاّ زيد)، و (لا أحد فيها إلاّ عمرو)، و (ما زيد شيئا إلاّ شيء لا يعبأ به)؛ لأنّ (من) لا تزاد بعد الإثبات، و (ما) و (لا) لا تقدّران عاملتين بعده؛ لأنّهما عملتا للنّفي، وقد انتقض النّفي ب‍ (إلاّ)، بخلاف (ليس زيد شيئا إلاّ شيئا)؛ لأنّها عملت للفعليّة، فلا أثر لنقض معنى النّفي؛ لبقاء الأمر العاملة هي لأجله، ومن ثمّ جاز (ليس زيد إلاّ قائما) وامتنع (ما زيد إلاّ قائما).
 
ومخفوض بعد (غير) و (سوى) و (سواء)، وبعد (حاشا) في الأكثر.
 
وإعراب (غير) فيه كإعراب المستثنى ب‍ (إلاّ) على التّفصيل، و (غير) صفة حملت على (إلاّ) في الاستثناء كما حملت (إلاّ) عليها في الصّفة إذا كانت تابعة لجمع منكور غير محصور؛ لتعذّر الاستثناء، نحو ﴿ لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَاّ اللهُ لَفَسَدَتا[3]، وضعف في غيره.
 
وإعراب (سوى) و (سواء) النّصب على الظرفية على الأصح.
 

[1] النساء/٦٦.

[2] في قراءة ابن عامر.

[3] الأنبياء/٢٢.