‌‌باب ما يخبر فيه عن النكرة بالنكرة

 
المؤلف: أبو العباس، أحمد بن محمد بن ولاد التميمي النحوي (المتوفى: ٣٣٢ هـ)
ومن ذلك قوله في باب ما يخبر فيه عن النكرة بالنكرة، قال سيبويه: (ولا يجوز لأحد أن تضعه في موضع واجب، لأن وقع /٩/ في كلامهم نفيا عاما.
قال محمد: وليس كما قال، إنما خلا أحد أن يقع موقع الجميع، فإن كان في الإيجاب موضع يكون الواحد فيه على معنى الجميع وقع أحد فيه كما يقع في النفي نحو قولك: جاءني اليوم كل أحد، وأول أحد لقيت زيد، وعلى هذا قال الأخطل:
حتى بهرت فما تخفى على أحد *** إلا على أحد لا يعرف القمرا
قال أحمد: قول محمد: إن أحدا يقع في الإيجاب إذا كان واحدا في معنى جميع يلزمه أن يقول: جاءني مئة أحد، ولقيت عشرين أحدا، فهذا واحد في معنى جميع، وليس يجيزه أحد، فقد دل (ذلك) على فساد قوله.
فأما ما استشهد به في الجوار، وهو أول أحد لقيت زيد، فلا يجوز هذا الكلام إلا أن يجعل أحدا في معنى واحد كما قال الله: ﴿ قل هو الله أحد ﴾ وليس أحد ها هنا هو الذي يقع في النفي، وإن كان اشتقاقهما واحدا، لأن العرب وضعتهما وضعا مختلفا لمعنى، وكذلك قول الأخطل، معناه إلا على واحد لا يعرف القمر.
هذا الوجه الجيد، وقد يجوز فيه وجه آخر، وهو أن يضع لفظ الإيجاب على لفظ النفي، لأنه إيجاب لذلك المنفي، وهذا تقابل اللفظ، ولو ابتدأه موجبا على غير نفي يقدمه لم يجز، ألا ترى أنه لو قال: خفيت على أحد لا يعرف القمر لم يجز.
وكذلك المسألة الأخرى، جاءني اليوم كل أحد، لا يجوز هذا الكلام إلا أن يكون جوابا لقول قائل: ما جاءني اليوم أحد، فيقول المخبر: بل جاءني اليوم كل أحد، فيفسر القائل لفظه، والتفسير الأول الذي جاء به القرآن أجود.
المصدر: الانتصار لسيبويه على المبرد

ترك تعليق